فكّ الحصار عن حلب يحاصر سلّة شروط «حزب الله» للحلّ

انهيار مفاوضات اليمن يطيح باحتمالات التسوية القريبة في لبنان

تصغير
تكبير
يطلّ الواقع السياسي في لبنان على مرحلةٍ محفوفة بمزيدٍ من الغموض والتعقيد في ظل جمودٍ طويلِ إضافي متوقَّع حيال مختلف التحركات السياسية او الجهود الداخلية والخارجية المتعلّقة بأزمة الفراغ الرئاسي.

واذا كانت مهلة الشهر الفاصلة عن الموعد الجديد للحوار الوطني في الخامس من سبتمبر المقبل اعتُبرت بمثابة فرصة طويلة لإعادة تقويم الحسابات السياسية بعدما فشلت الجولة الأخيرة التي امتدّت على 3 أيام متتالية في اجتراح أيّ مخرجٍ واقعي لملفيْ الأزمة الرئاسية وقانون الانتخاب، فإن المفارقة السلبية التي نشأت عن هذا الفشل تتمثل راهناً بأن اياً من القوى الداخلية لا تملك الجواب على سؤالٍ يملأ الفراغ الداخلي وهو الى أين يتجه المأزق اذا ظلّت كل المعطيات الداخلية والخارجية على حالها؟


وتقول أوساط سياسية بارزة لـ «الراي» ان الأيام الأخيرة التي أعقبتْ جولة الحوار الأخيرة أظهرت ما يثير القلق من فراغ جعبة كل الأفرقاء من أي طروحاتٍ واقعية من شأنها ان تبقي الرهانات في حدودها الدنيا على جدوى التحركات الداخلية وإمكان بلوغها مخارج للأزمة الرئاسية في ما تبقى من السنة الحالية.

وتكشف الأوساط ان إصرار راعي الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري على حتمية انتخاب رئيسٍ للجمهورية قبل نهاية السنة الحالية لا يستند الى معطيات حاسمة بمقدار ما ان كلامه يشكّل تحفيزاً للقوى السياسية على الاتجاه نحو التوافق على رئيسٍ في الأشهر المتبقية من السنة. اذ ان بري يدرك كما سائر الزعماء السياسيين ان المعطيات الخارجية لا تسمح إطلاقاً بالرهان على أي تطوراتٍ إيجابية من شأنها التأثير على الأزمة اللبنانية، وخصوصاً بعدما سقط الرهان على تسوية في اليمن كانت الأقرب الى جعل لبنان يتأثّر بها لانها تتصل مباشرة بالصراع السعودي - الايراني.

وتبعاً لذلك، وفيما بدأت المعارك الجارية في مدينة حلب السورية تتّخذ منحى تحولاتٍ كبيرة مع تَقدُّم المعارضة في الأيام الأخيرة، فإن الأوساط السياسية نفسها تعتقد ان القوى الداخلية اللبنانية ستضع عيناً على حلب وعيناً على الداخل، نظراً الى الربْط المحكم بين موقف «حزب الله» من الأزمة الرئاسية ومجريات تَورُّطه في الحرب السورية. وتالياً فإن الاسبوع الحالي سيبدو أقرب الى معاينة التطورات الجارية في حلب التي تتّسم بأهمية استثنائية لارتباطها بواقع «حزب الله» المنخرط بقوّة في هذه المعارك. علماً ان ثمة اطلالة مرتقبة للأمين العام للحزب في الثالث عشر من اغسطس الحالي خلال احتفال في بلدة بنت جبيل لمناسبة الذكرى العاشرة لنهاية حرب يوليو 2006 التي شنّتْها اسرائيل على لبنان. وستكون هذه المحطة نقطة رصْد لموقف الحزب من التطورات الجارية في حلب وانعكاسها على موقفه في الداخل.

واياً يكن الأمر، تضيف الأوساط، فإن الخط البياني للأزمة يبدو متجهاً نحو وقائع شديدة القتامة لا إمكان للرهان على تبديلها في أمدٍ منظور. ولا يخفى ان الفترة الفاصلة عن الموعد المقبل للحوار أطلقت نقاشات علنية وضمنية بين سائر القوى حول آفاق الأزمة ومصير البلاد برمّته في حال بلوغ السنة الجديدة من دون رئيس او من دون التوصل الى قانون جديد للانتخاب.

ولفتت الأوساط عيْنها الى ان الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد تَصاعُداً في هذا الجدل فيما سيجري على هامشه إرساء تسوية للتعيينات العسكرية في ثلاثة مناصب رئيسية، اذ بات شبه محسوم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي على رغم المعارضة التي يبديها فريق العماد ميشال عون لهذا التمديد، وتعيين رئيس جديد للأركان، والتمديد ايضاً للامين العام للمجلس الأعلى للدفاع.

وتوقّفت الأوساط في هذا السياق عند حضور العماد قهوجي اول من امس الاحتفال الذي أقامه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في المختارة في الذكرى الـ 15 لمصالحة الجبل المسيحية - الدرزية وأحاطه جنبلاط بحفاوةٍ رغم العلاقة المضطربة بينهما منذ زمن طويل.

وفيما شغلت «احتفالية المختارة» الدوائر السياسية لما شكّلته من «تجديد دم» المصالحة التاريخية التي أرساها البطريرك السابق مار نصر الله بطرس صفير وجنبلاط في 3 اغسطس 2001 والتي اعتُبرت «عمود الأساس» في «الجسر العابر للطوائف» الذي جمع من على طرفيْه حال الاعتراض المسيحية - الاسلامية (ضمّت الى جنبلاط لاحقاً الرئيس الشهيد رفيق الحريري) على الوجود السوري في لبنان من خارج ضوابط اتفاق الطائف، فإن بيروت أحيت امس ذكرى الارتدادات المدوّية التي تركتها هذه المصالحة في حينه بعدما انبرى النظام الامني اللبناني - السورية الى الردّ عليها بـ «القبضة الأمنية» وتحديداً في 7 اغسطس 2001.

ففي ذلك التاريخ تمّ توقيف عشرات الناشطين والقياديين في التيار العوني و»القوات اللبنانية» اللذين كانا حجر الزاوية في حركة الاعتراض المتنامية برعاية الكنيسة المارونية ضد الوجود السوري في لبنان، قبل ان تحصل في 9 اغسطس من العام نفسه المواجهات الشهيرة امام قصر العدل في بيروت حيث كان شبان وشابات ينظمون اعتصاماً ضدّ التوقيفات وقُمعوا بوحشية من النظام الأمني اللبناني - السوري. وقد تحوّل هذا الحدَث بمثابة «بقعة زيت» بقيت تتمدّد لتقوي شوكة المعترضين على الوصاية السورية وتعزّز، انطلاقاً مما أسست له مصالحة الجبل، نقاط التلاقي الداخلي الى ان كان «الالتحام الوطني» في 14 مارس 2005 يوم «انتفاضة الاستقلال» بوجه سورية بعد شهر من اغتيال الرئيس الحريري.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي