أحدهما أعلن دولته المستقلة... والآخر بنى صرحاً تربوياً لتحرير أولاده

الأميركيان ماثيو ماكونوهي وفيغو مورتنسون... رجلان في الغابة!

تصغير
تكبير
«Free States of Jones» فيلم ملحمي يرصد أحداث الحرب الأهلية الأميركية

«Captain Fantastic» تجربة رجل قوي يربي أولاده الستة بمواجهة الطبيعة في الغابة
فيلمان هوليووديان جديدان على الشاشات العالمية، يجسدان نموذجين من الرجال يجب الإضاءة عليهما والتعلم من تجربتيهما، لأنهما بحق يستحقان ذلك دونما تردد.

الأول من فيلم «Free States of Jones» للمخرج غاري روس عن نص له استند فيه إلى قصة وضعها ليونارد هارتمان، رصد فيها أهم الأحداث في الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب والتي انتهت في العام 1865، لكن التداعيات الكثيرة لها انصبّت على العنصرية البغيضة ضد الملونين، وما رافقها من أحداث عنف وجرائم قتل ومخالفات قانونية شملت انتهاك الحق في الحياة والعمل والانتخاب، كان خلالها الممرض ثم الثائر نيوتن نايت (ماثيو ماكونوهي) بطلاً بكل ما للكلمة من معنى، فهو وقف في وجه جيوش، فقط لأنه مؤمن بحق كل إنسان في الحياة الكريمة، وفرض نوعاً من الممارسة الديموقراطية في إعتاق السود، وهو أحب وتزوج وأنجب من سوداء تدعى راشل (غوغو مباتا راو) إضافة إلى امرأته البيضاء آني (جيسيكا كولنز).

الشريط عمل ملحمي يدين لرجل واحد بكل الإيجابيات، خصوصاً وهو مؤمن بالقضية التي يقاتل من أجلها أولاً بالمساعدة في إغاثة الجرحى، وثانياً بالبندقية التي أسقطت مقولة التفوق عند الجيش الاتحادي، وانتقمت لضحايا قضوا غدراً في أكثر من موقعة، وظل على مواقفه الجريئة حتى النهاية.

تكلف الفيلم 50 مليون دولار، استرد منها ما يزيد قليلاً على 20 مليوناً في الفترة بين 24 يونيو، و15 يوليو 2016.

«Captain Fantastic» إنه الإطار الذي يحتضن النموذج الرجالي الثاني، ونقصد به: بن (فيغو مورتنسون) رجل طبيعي قوي، زوجته تقبع مريضة في المستشفى تعاني مرضاً عضالاً، وهو يهتم بالأولاد الستة من الجنسين بعدما بنى لهم بيتاً في وسط الغابة، ووضع نظاماً يومياً لهم لا يخالفونه ولا يتأففون منه، الصبيان يتعلمون مواجهة الأخطار بقلب قوي، والانقضاض على الحيوانات بحزم للفوز بلحمها لكامل الأفراد.

أما الإناث، فيتعلمن الأدب والفلسفة والطبخ والتربية من دون كلل. وهم جميعاً يرفضون الحياة المدنية الأخرى، لا يريدون شهادات ولا إفادات ولا دروساً جامدة، يريدون الخروج إلى الطبيعة وحسب تماماً كما فعل المخرج بيتر وير في فيلمه: مجتمع الشعراء الموتى، مع الراحل روبن ويليامس في العام 1989، عندما تحدّى النظام الأكاديمي التقليدي كأستاذ ودعا طلابه للخروج إلى الطبيعة ونهل العلم الصحيح بدل التقوقع داخل غرف مغلقة على كل شيء.

تموت الأم، يمنع والدها صهره والأبناء من المشاركة في التشييع، لكن بن أصر على المشاركة واصطحب أولاده متحدياً عمه. يحصل أخذ ورد بين الطرفين على خلفية ضياع مستقبل الأبناء من جراء سلخهم عن محيطهم والعالم، لذا يعرض الجد (فرانك لانجيلا) على بن أن يصرف من جيبه الخاص على تعليم الأبناء في مدارس محترمة من دون أي ضغط مادي عليه.

يوافق بن، ويترك أبناءه في قصر منيف ويعود وحيداً إلى بيت الغابة.

الشريط مدته ساعة و58 دقيقة أخرجه مات لروس عن نص له.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي