وجهة نظر
رفع سعر البنزين بين الصالح العام... والشخصي
عبدالعزيز محمد العنجري
تابعت في الأيام الأخيرة التعليقات حول قرار زيادة أسعار البنزين، وكانت معظمها تعليقات ساخرة وسلبية، تنم عن إغفال العامة عن الأهداف المرجوة من هذا القرار.
واعتبر البعض قرار رفع البنزين قراراً تعسفياً بحق الشعب، وأنه كان من الأجدر بالحكومة مراقبة الهدر في المال العام، وملاحقة من ثبتت عليهم تهم سرقة الأموال العامة.
ولم أستغرب تكرار ما سبق على لسان عموم الناس، إلا أن بعض من يفترض فيهم مراعاة الصالح العام، انجرفوا للأسف وراء إرضاء غايات شعبوية عاطفية قصيرة المدى، على حساب الصالح العام، والاستفادة المجتمعية طويلة المدى، ما زاد من اللغط و البلبلة في الشارع الكويتي، من دون أن يقدم أحد منهم حلولاً بديلة، وهو سيناريو يشبه إلى حد بعيد ما شاهدناه بعد اتخاذ قرار زيادة أسعار الكهرباء. وإنني على يقين بأن هناك الكثير من العقول المستنيرة، والمتجردة من المصالح الشخصية الضيقة التي تؤيد مضمون الزيادة، إلا أن ثقافة عدم تقبل الرأي الآخر منعتهم من إبداء الرأي نأياً بأنفسهم عن التجريح.
ومن الضروري عند النظر إلى أي قرار من هذا النوع، أن نعي بأن الحكومة لا تقدم على سن أي تشريع، أو إصدار أي قرار، إلا بعد دراسة متأنية يتم فيها الاستئناس بآراء الخبراء والمعنيين، وهذا القرارتحديداً ليس باستثناء.
وإنني إذ أتفهم توجه الحكومة لرفع أسعار الوقود، لأنه قرار كان لابد من اتخاذه منذ سنوات، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. فالاسعار المتدنية جداً للوقود في الكويت، أدت إلى شيوع ظاهرة سوء استخدامه وهدره، وهذه بحد ذاتها تسببت بتفرع مشاكل أخرى عدة. ونحن نرى بأن هذه الزيادة ستساهم في توجيه المواطن والمقيم، نحو اتخاذ قرارات سليمة عند إقدامه على شراء المركبة واستخدامها، ما سيؤدي إلى تخفيف الازدحام المروري، والحد بشكل غير مباشر من بعض المشاكل الاجتماعية الأخرى. أما في ما يخص الاعتراض على هذا القرار بحجة وجود سرقات، وهدر متعمد للمال العام، فإن هذا الأمر مردود على من يقوله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، وخلط الحابل بالنابل تكتيك سياسي مستهلك وغير مسؤول تجاه الوطن، وهي وسيلة متعارف عليها لدغدغة مشاعر العامة، وتقديم الرغبات الشعبوية الآنية على حساب المصلحة العامة المستقبلية.
كما أن تكرار استخدام هذا الأسلوب القديم في «خلبصة» الأمور، لرفض قرار او إلغاء مشروع يعطل مصلحة الدولة العليا، ويفوت فرصا لتطوير البلد. وإنني آمل من أصحاب الأصوات المسموعة داخل و خارج الحكومة، بأن يكونوا على قدر المسؤولية في دعم هذا القرار رغم فقدانه للشعبية، فلا يجوز الصمت عندما يتم التصفيق لإقرار الكوادر، وزيادة الرواتب، في حين يستمر صمت القبور عندما تحاول الحكومة رغم تقصيرها، إقرار زيادة في ظاهرها إجحاف بحق المواطن، وفي باطنها صالح عام للمواطن وللدولة... وأنتم أعلم مني بذلك.
* الرئيس التنفيذي لمجموعة روزيت
رئيس مكتب الضرائب الأميركية في الكويت
([email protected])
واعتبر البعض قرار رفع البنزين قراراً تعسفياً بحق الشعب، وأنه كان من الأجدر بالحكومة مراقبة الهدر في المال العام، وملاحقة من ثبتت عليهم تهم سرقة الأموال العامة.
ولم أستغرب تكرار ما سبق على لسان عموم الناس، إلا أن بعض من يفترض فيهم مراعاة الصالح العام، انجرفوا للأسف وراء إرضاء غايات شعبوية عاطفية قصيرة المدى، على حساب الصالح العام، والاستفادة المجتمعية طويلة المدى، ما زاد من اللغط و البلبلة في الشارع الكويتي، من دون أن يقدم أحد منهم حلولاً بديلة، وهو سيناريو يشبه إلى حد بعيد ما شاهدناه بعد اتخاذ قرار زيادة أسعار الكهرباء. وإنني على يقين بأن هناك الكثير من العقول المستنيرة، والمتجردة من المصالح الشخصية الضيقة التي تؤيد مضمون الزيادة، إلا أن ثقافة عدم تقبل الرأي الآخر منعتهم من إبداء الرأي نأياً بأنفسهم عن التجريح.
ومن الضروري عند النظر إلى أي قرار من هذا النوع، أن نعي بأن الحكومة لا تقدم على سن أي تشريع، أو إصدار أي قرار، إلا بعد دراسة متأنية يتم فيها الاستئناس بآراء الخبراء والمعنيين، وهذا القرارتحديداً ليس باستثناء.
وإنني إذ أتفهم توجه الحكومة لرفع أسعار الوقود، لأنه قرار كان لابد من اتخاذه منذ سنوات، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. فالاسعار المتدنية جداً للوقود في الكويت، أدت إلى شيوع ظاهرة سوء استخدامه وهدره، وهذه بحد ذاتها تسببت بتفرع مشاكل أخرى عدة. ونحن نرى بأن هذه الزيادة ستساهم في توجيه المواطن والمقيم، نحو اتخاذ قرارات سليمة عند إقدامه على شراء المركبة واستخدامها، ما سيؤدي إلى تخفيف الازدحام المروري، والحد بشكل غير مباشر من بعض المشاكل الاجتماعية الأخرى. أما في ما يخص الاعتراض على هذا القرار بحجة وجود سرقات، وهدر متعمد للمال العام، فإن هذا الأمر مردود على من يقوله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، وخلط الحابل بالنابل تكتيك سياسي مستهلك وغير مسؤول تجاه الوطن، وهي وسيلة متعارف عليها لدغدغة مشاعر العامة، وتقديم الرغبات الشعبوية الآنية على حساب المصلحة العامة المستقبلية.
كما أن تكرار استخدام هذا الأسلوب القديم في «خلبصة» الأمور، لرفض قرار او إلغاء مشروع يعطل مصلحة الدولة العليا، ويفوت فرصا لتطوير البلد. وإنني آمل من أصحاب الأصوات المسموعة داخل و خارج الحكومة، بأن يكونوا على قدر المسؤولية في دعم هذا القرار رغم فقدانه للشعبية، فلا يجوز الصمت عندما يتم التصفيق لإقرار الكوادر، وزيادة الرواتب، في حين يستمر صمت القبور عندما تحاول الحكومة رغم تقصيرها، إقرار زيادة في ظاهرها إجحاف بحق المواطن، وفي باطنها صالح عام للمواطن وللدولة... وأنتم أعلم مني بذلك.
* الرئيس التنفيذي لمجموعة روزيت
رئيس مكتب الضرائب الأميركية في الكويت
([email protected])