سعود عبدالعزيز العصفور / الخلايا الضائعة!

تصغير
تكبير
بقدر ما يكثر الحديث هذه الأيام عن خلايا نائمة للحرس الثوري الإيراني في دول الخليج، وأخرى تنتظر إشارة قائد شرطة دبي داخل إيران، وعن خلايا نشطة تتحرك على جميع المستويات لدعم هذا الموقف السياسي والعسكري على هذه الضفة أو تلك، بقدر ما هناك صنف ثالث لا هو بالنشط ولا هو بالنائم أو الخامل، وأفضل توصيف له يمكن أن يخطر على البال هو وصف «الخلايا الضائعة»! وأهم ما يميز هذه الخلايا الضائعة أنها مدافع شرس عن الموقف الإيراني، حتى وإن هدد دول الخليج بإقفال مضيق هرمز وحرق الخليج على من فيه، أو طالب بتبعية إحدى دول الخليج له أو حتى اعتدى على ممثلي هذه الدول لديه، وعلى الجانب المقابل هناك خلايا ضائعة أخرى تتبنى الموقف الأميركي مهما كانت تكلفته وكيفما أتى وعلى أي شكل أو صورة يريدها العم سام وأبناؤه، المهم أن ترضى الولايات المتحدة وما عدا ذلك «ملحوق عليه»!
جميل جداً أن يتبنى المرء الحق، وأن يقف معه بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة وقياسات البعد والقرب من ذلك الحق، ولكن أن يتبنى الشخص موقف دول وأنظمة أخرى في الصواب والخطأ وفي الدفاع والهجوم وفي الحق والباطل، وفي غالب الأحيان ما يكون هذا الشخص ووطنه ومستقبله ومستقبل وطنه ضحايا لهذه المواقف، فتلك أمور لا يمكن هضمها ولا فهمها ولا استيعابها، فهل يصبح المرء عدو نفسه من أجل نصرة النظام في إيران أو تنفيذ أجندته في المنطقة؟ أم يشوه المرء حاضره ويدمر مستقبله من أجل أن تتسيد الولايات المتحدة المنطقة وتفرض نفوذها عليها؟ كيف يمكن لشخص أن يتناسى حق وطنه وأهل وطنه عليه ويصبح مجرد مناصر لهذا الطرف أو ذاك ولو كان على حساب مصلحة وطنه؟ ولماذا تراجع الوطن لدى البعض ليجلس في المقاعد الخلفية انتظاراً لمن ينتصر في معركة الصف الأمامي بين النظام الإيراني والولايات المتحدة؟
من يقرأ أو يستمع إلى دفاع البعض في المنابر الإعلامية والصحف ومنتديات الإنترنت ومدوناتها عن الموقف الإيراني أو الأميركي باستماتة يحسدهم عليها مسؤولو الحرب الإعلامية في تلك الدول، يعتقد أن هذا البعض موظف أو مجند لمثل هذا الأمر، فحين أنك لو تمعنت قليلاً لاكتشفت أن هناك الكثير منهم «ضائع» و«مشوش» تغلب عليه العصبية المذهبية أو الانحياز الفكري لهذا الطرف أو ذاك على حساب الانتماء للوطن والالتزام بمصلحته! ويغيب عنهم أن هذا الوطن سوف يكون الخاسر الأكبر في نهاية المطاف بغض النظر عن المنتصر في المعركة، إذا ما قامت هنا معركة! فمن يروج لاشتعال النار في فناء منزله لن يخرج من ذلك إلا ومنزله قد احترق بأكمله!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي