السر يكمن في هورمون «الأوكسيتوسين»

فوائد الاحتضان... منجم سعادة ومُسكِّن آلام ومزيل للتوتر ومعالج للإدمان

تصغير
تكبير
بمفهومه الواسع، يعتبر الاحتضان لغة غريزية متداولة ومفهومه عالمياً بين جميع الكائنات الحية تقريباً. فالبشر يمارسونه من المهد إلى اللحد ابتداء باحتضان الطفل منذ لحظة مولده مروراً بشتى مراحل الحياة وفي مناسبات اجتماعية كثيرة. وجميع الطيور «تحتضن» بيضها حتى يفقس، ثم تستمر في احتضان أفراخها حتى يشتد عودها، علاوة على أن ذكور وإناث الطيور تمارس الاحتضان كنوع من أنواع الغزل. ومعظم الحيوانات الثديية تمارس شكلاً من أشكال الاحتضان سواء في التعامل مع صغارها أو مع أزواجها. بل إن الأسماك في أعماق المياه تمارس تلك الغريزة بطرق متنوعة تناسب طبيعتها.

وقد أثبتت نتائج دراسات أن للاحتضان فوائد صحية كثيرة من بينها تخفيض ضغط الدم المرتفع، ورفع مستوى هرمون «الأوكسيتوسين» الذي يساعد على تخفيف التوتر ومنح شعور بالاسترخاء، علاوة على كونه يساعد على تقليص احتمالات الإصابة بأمراض القلب المزمنة. واجتماعياً، يلعب العناق والاحتضان دوراً إيجابياً في تسهيل التفاهم والتواصل والثقة المتبادلة بين الأفراد بشكل عام، لا سيما عندما يكون في أوقات الأزمات والشدائد والحزن.

وكشفت الدراسات ذاتها عن أن الاحتضان يسهم أيضاً في المساعدة على تحسن القدرة على النوم من خلال تخفيض مستوى هورمون «كورتيزول»، وهو الهورمون الذي يسبب الشعور بالتوتر والاجهاد.

وفسيولوجياً، لاحظ باحثون أن التلامس الجسدي الذي ينجم عن الاحتضان والمعانقة يؤدي بشكل سريع وفعال إلى تنشيط الغدة النخامية وتحفيزها على إفراز هورمون الأوكسيتوسين، وهو بيبتيد عصبي يمنح شعورا بالاطمئنان والسعادة والاسترخاء النفسي. كما لوحظ أن ذلك الهورمون يخفف الشعور بالآلام إلى درجة كبيرة، والدليل على ذلك أن جسم المرأة في أثناء الولادة يفرز كميات إضافية من الأوكسيتوسين الذي يساعدها على عدم التركيز على الآلام ويجعلها تركز أكثر على التواصل مع المولود واحتضانه عقب ولادته مباشرة مع الطفل.

ويضاف إلى ذلك أن هورمون الأوكسيتوسين الذي ينشطه الاحتضان يثمر فوائد أخرى كثيرة من بينها أنه يكافح الإدمان بشكل عام من خلال كبح الشراهة المفرطة سواء إزاء تناول المخدرات أو الكحوليات أو حتى الحلويات والدهون، كما أنه يسهم في تلطيف الالتهابات، وتسريع التئام الجروح.

وعاطفياً، تساعد تأثيرات الاحتضان على توطيد مشاعر الترابط سواء بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين الأصدقاء، وهذا الأمر الذي يبدد مشاعر العزلة والانفصال. بل انه من المرجح أن احتضان بعض الناس لحيواناتهم الأليفة - كالقطط مثلاً – يلعب دوراً مهماً في تعافيهم من الأمراض البدنية والنفسية بسرعة أكبر.

خلاصة القول هي أن الاحتضان يمثل منجماً من مناجم السعادة السريعة والمجانية، وينبغي على الناس ألا يهملوا الاغتراف من ذلك المنجم قدر الاستطاعة سواء في تعاملهم مع أبنائهم أو والديهم أو أصدقائهم المقربين، مع مراعاة أن يستمر العناق لبضعة ثوان على الأقل في المرة الواحدة.

لذا، احرصوا يومياً على معانقة أطفالكم خصوصاً وأفراد أسرتكم عموماً، وكذا الحال مع أصدقائكم كلما كان ذلك مناسباً. وحتى بالنسبة لمن ليس لديهم أبناء أو أصدقاء - كالمسنين مثلاً - فإن مجرد احتضان قط أو طائر أليف لبضعة دقائق يمكنه أن يمنحهم الفوائد النفسية والشفائية ذاتها.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي