رئيس المديرين العامين في «التجاري» رفض في حديث مع «الراي» وصف انهيار البورصة بالأزمة

المطوع دعا إلى حوار مباشر بين «المركزي» والبنوك: النقاش فني... وكثرة الطبابيخ تخرب الطبخة

تصغير
تكبير
| كتب رضا السناري |
دعا رئيس المديرين العامين في البنك التجاري جمال المطوع المسؤولين في بنك الكويت المركزي إلى حوار مباشر مع اتحاد المصارف، لمناقشة الاوضاع الحالية التي يمر بها سوق الكويت للاوراق المالية، على ان يكون اجتماعهما من دون وسطاء، لتجنب الاراء غير المهنية من اشخاص غير فنيين، وقال المطوع في حوار مع «الراي»: «اتمنى ان يكون هناك حوار بين المركزي والبنوك بشكل مباشر من دون تدخل اطراف اخرى حتى لا تطول الاحاديث».
وبين المطوع ان المشكلة في النقاشات القائمة هي ان التقييم تداخلت فيه امور وزعت بين العوامل النفسية والاقليمية واوضاع الشركات، وكذلك وضع السيولة، وامور متفرقة من الصعب ان تفضي إلى قرار او رؤية فنية، نافيا ان يكون بنك الكويت المركزي السبب بما حصل في السوق، معربا عن شكره للجهات الوزارية والمؤسسات المشاركة، الا انه أكد ان الوضع فني، واللجان القائمة عليه يجب ان تكون مهنية.

وقال المطوع: «اعتقد ان الوضع الحالي الذي يمر به السوق الكويتي، وارفض ان اسميه ازمة، كان من المفترض الا يناقش على مستوى لجان وزارية لوضع الضوابط او مسودة توصيات عن الوضع، فالعلاقة بين «المركزي» والبنوك يتعين ان تكون عبر المخاطبات واللقاءات المباشرة، لا سيما انهما يجتمعان في خندق واحد مؤسس على العوامل والمعطيات الفنية، كما ان المحافظ الشيخ سالم عبد العزيز الصباح لديه الاستعداد الكامل لاخذ وجهات النظر المصرفية»، مؤكدا ان «كثرة الطبابيخ تخرب الطبخة».
واوضح المطوع ان ما يتم نقاشه في الوقت الحالي يرجع إلى جملة من المسببات التي يجب الوقوف عليها وقراءتها جديا، حتى نتمكن من رفع توصيات التقييم والعلاج، لافتا إلى ان محافظ «المركزي» اكد على مدار العاميين الماضيين على ضرورة ان تتأنى البنوك في خطوطها الائتمانية، بيد ان ما حدث بالفعل ان المصارف سرعت من وتيرة خطوطها الائتمانية.
واضاف المطوع ان ما جعل «المركزي» يقر مجموعة من الضوابط، خصوصا في الفترة الاخيرة، تصاعد وتيرة ازمة الرهن العقاري التي ضربت الاسواق العالمية، باعتباره مسؤولا عن متانة وسلامة المصارف الكويتية، لكنه اشار في المقابل إلى ان هذه الرقابة كان يتعين ان تمتد بالمستوى نفسه إلى قطاع الشركات الاستثمارية، وهو ما اعتبره بالنقطة الجوهرية فيما آل اليه الوضع الحالي. وقال المطوع ان طبيعة عمل الشركات الاستثمارية مشابه إلى حد كبير لنشاط البنوك والاختلاف الوحيد في عمل الاخيرة قد يكون استقطاب الودائع، والرقابة على القطاعين مطلوبة بالمستوى نفسه، خصوصا وان التوسع الكبير الذي شهده السوق الكويتي في الآونة الاخيرة بقطاع شركات الاستثمار، سواء من حيث اعمالها او طريقة استثمارها وكذلك تشابك مصالحها ونشاطها وعددها الذي يقارب من 90 شركة، يحتاج إلى مزيد من الرقابة. ونوه المطوع في هذا الخصوص إلى ان الرقابة على شركات الاستثمار موجودة بالفعل، لكن الوضع الحالي يحتاج إلى مزيد من هذا السقف، منوها إلى ضرورة ان تراعي وزارة التجارة والصناعة اهمية تنظيم عمل الشركات، وزيادات رؤوس اموالها. بحيث يكون هناك مساحة زمنية بين الطرح والاخر، بما لا يؤثر على السيولة المتوفرة في السوق.
وشدد المطوع على ضرورة ان تستوفي الشركات الاستثمارية مجموعة من الشروط قبل السماح لها بالترخيص من قبل «المركزي»، حيث يجب مراجعة خطط الشركات المتقدمة للحصول على الترخيص، وكذلك هيكلها التنظمي وادارتها، بحيث تكون الشركة التي تستحق الترخيص الاستثماري قادرة على ادارة المخاطر في الازمات. وحول مفهوم السيولة الحقيقية التي تحتاجها البنوك وطبيعتها، بين المطوع ان البنوك لا تعاني من ازمة سيولة في ما يعرف بـ«الانتربنك»، فهذه النوعية من السيولة متوفرة لدى البنوك، وهي ليست محسوبة في حد ذاتها، انما السيولة التي تحتاجها المصارف بالفعل هي السيولة طويلة الأجل، التي تدخل ضمن النسبة المئوية للودائع إلى القروض او «سقف الـ 80».
واشار المطوع إلى ان البنوك في حاجة إلى زيادة حصة الودائع الحكومية فيها، حتى يكون امامها القدرة على المساهمة بفاعلية في مشاريع البنية التحتية ومشاريع الدولة بمختلف احجامها، مؤكدا متانة وقدرة البنوك الوطنية على ادارة الودائع الحكومية بادوات استثمارية قليلة المخاطر، وبطرق افضل من ادوات البنوك الاجنبية التي اعلنت عن افلاسها في الازمة المالية العالمية.
واوضح المطوع ان المراكز المالية للمؤسسات المالية والاستثمارية تغيرت كثيرا في هذا العام، الذي شهد خروج ما يقارب من 5 مليارات دولار في الاشهر الثمانية الاولى من السوق المحلي، اضافة إلى ان طرح زيادات رؤوس اموال في الفترة نفسها كلفت السوق نحو 6 مليارات، مما يعني ان نحو 2.5 مليار دينار (11 مليار دولار) شفطت في 8 اشهر، غالبيتها من الودائع. واضاف المطوع ان قوة البنوك تعتمد بشكل رئيسي على حجم ودائعها، وفي مقابل حجم السوق الكويتي والسيولة التي خرجت منه، المطلوب ان تضخ الهيئات الحكومية وعلى رأسها الهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة التأمينات، وكذلك مؤسسة البترول، ودائعها في البنوك الوطنية بدلا من ايداعها في البنوك الاجنبية، مضيفا أن حجم استثمارات هيئة الاستثمار الخارجية يتجاوز 100 مليار دولار، وان حجم الودائع المطلوب منها في السوق الكويتي يتراوح بين 10 إلى 20 مليارا.
على صعيد متصل، افاد المطوع انه من ضمن الملفات التي تحتاج إلى حديث فني مباشر بين المصارف والمركزي، معدل كفاية رأس المال، حيث هناك امور فنية تحكم هذه الملف لا يمكن ان تستوعبه العامة، موضحا ان اللقاء المباشر سيعطي مجالا للبنوك ان توضح ان زيادة كفاية رأس المال، ليس بهدف التوسع في الائتمان المحفوف بالمخاطر، ولكن بهدف ان يكون هناك نوع من عدالة الاوزان. وقال المطوع ان «وضع المركزي في الفترة الاخيرة مجموعة من الاجراءات، وهذا من حقه، كما انني مؤيد لهذه الاجراءات، لكن هناك بعض النقاط يمكن اعادة النظر فيها، ليكون هناك نوعا من المرونة امام التعامل الائتماني»، واوضح ان اتحاد المصارف وضع مجموعة من المقترحات إلى «المركزي» بهدف التفاهم، مع التأكيد ان هذه المقترحات لا تؤثر على نوعية الائتمان وجودته. اذ ان الهدف من ورائها خلق نوع من المرونة امام المصارف.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي