السوق لا يعاني من شح لكن سعر بعض الأنواع يدق سقف الـ 100 دينار

غالي... يا خروف العيد!

تصغير
تكبير
| تحقيق فهد المياح |
العيد يطرق الأبواب واستقباله يحلو بشراء ما تيسر من خراف، اما لجمع الأسر حول مائدة واحدة استمرارا لأيام رمضان التي كانت تجمعها في مودة وألفة، أو أن يتصدق بلحمها على المحتاجين، في صورة من صور التكافل والتراحم واستمرارا لمعاني شهر الصوم.
لكن الامنيات شيء والواقع شيء آخر حيث «اشتعلت» بورصة الأغنام وهي وان تجاوزت الـ 85 دينارا للخروف العربي فانها تدق باب المئة دينار... فمن يشتري، خصوصا وهناك امور أخرى يتطلبها الاحتفال بالعيد خصوصا لناحية عيادي الأبناء والأقارب، أو لجهة الميزانية الرمضانية التي أطاحت بكثير من الرواتب خصوصا لذوي الدخول المحدودة.

فخلال هذه الايام... يتزايد الاقبال على سوق الغنم لشراء المفضل منه وهو الغنم العربي المحبب الى الكويتيين، وهو موجود وبكثرة في الاسواق ويكاد يكون هو المسيطر عليها.
هذه السيطرة ربما رفعت اسعاره الى ما يقارب 80 ديناراً أو يزيد ليتجه المستهلكون الى الغنم السعودي الذي ارتفع سعره هو ايضا الى 70 دينارا لقلة المستورد منه من المملكة.
رغم وجود الغنم الايراني والاسترالي إلا ان السوق خاو تماما من الصنفين، وهو الامر الذي ساهم ايضا في ارتفاع الاسعار.
«الراي» تجولت في سوق الاغنام في محافظة الجهراء، حيث رصدت اسباب ارتفاع أسعارها خلال هذا الموسم، وذلك في السطور التالية: قال سعد كريم ان اسعار الاغنام هذا العام أغلى من الأعوام الماضية وذلك بسبب عدم وجود اعداد الاغنام الكافية في السوق وكذلك بسبب عدم توريد بعض الدول للأغنام الى الكويت بشكل متواصل، حيث ان الخروف الكويتي والسعودي هو المسيطر على السوق مع وجود قلة من الخراف الإيرانية.
واضاف كرم ان «هناك إقبالا كبيرا من قبل الزبائن على سوق الغنم وذلك حتى من قبل شهر رمضان المبارك حيث كانوا يتوافدون على السوق بالرغم من وصول الاسعار الى ارقام خيالية حيث نجد ان سعر الخروف المحلي الكويتي قد ارتفع من 60 إلى 75 ديناراً والخروف السعودي من 65 إلى 70 ديناراً.
ان الخروف الايراني موجود في السوق الكويتي لكن ليس عليه اقبال من قبل الزبائن وان الاكثرية تفضل الخروف العربي المحلي أكثر، وسبب ارتفاع الاسعار على هذه الاغنام هم التجار الذين يتحكمون في السوق، وكذلك عدم الاستيراد من سورية والأردن.
وأشاد بسوق محافظة الجهراء للأغنام حيث انه منظم ويعد من افضل اسواق الغنم في الكويت وتجد فيه النظام والنظافة والمعاملة الجيدة من قبل المسؤولين على هذا السوق وبعض تجار الغنم.
وقال الدلال مساعد دخيل ان «هناك حركة واقبالاً كبيراً من الزبائن على سوق الغنم رغم ان الاسعار تزداد يوما بعد يوم، حيث ان في السابق كانت الاسعار رخيصة وتجد الخروف العربي بداية من 35 الى 40 ديناراً مع وجود الاغنام الاخرى مثل الايرانية والسورية والاردنية التي لاتتجاوز اسعارها 30 ديناراً.
واوضح دخيل ان «المملكة العربية السعودية اصبحت تصدر إلى الكويت اغناماً بشكل قليل جداً ما تسبب في ارتفاع سعر الغنم السعودي والذي يتراوح ما بين 60 الى 75 ديناراً وكذلك تجد البعض الآخر يلجأ الى شراء الخروف الاسترالي وذلك بسبب ارتفاع سعر العربي والسعودي.
وقال «ان بعض الدلالين من الجنسية العربية يقومون بعمليات الغش للزبائن وذلك باستدعاء احد اقاربهم لكي يزايد على اسعار الاغنام في سبيل ان يأتي احد من خارج السوق ويقوم بشرائها فتجد ان عمليات الغش والنصب متواجدة في بعض الاحيان».
من جهته، استغرب التاجر أبومشعل الذي يعمل في سوق الاغنام منذ 14 عاماً من ارتفاع الاسعار الذي بدأ يجتاح حتى الخروف الاسترالي، الذي كان في السابق لايتجاوز سعره 25 ديناراً والآن اصبح بين 35 و40 دينارا.
وقال: «ليت الامر وقف عند هذا الحد ولكن حتى سعر التيس المندي اصبح مرتفعا، فبعد ان كان سعره 15 ديناراً اصبح 30 ديناراً».
وزاد أبو مشعل «في السابق كان سعرالعلف يخفض من ارتفاع سعر الاغنام فتجد الاسعار في متناول الجميع وعندما ازداد سعر العلف كان من الطبيعي ان يرتفع سعر الاغنام، ولذلك لا احد يلومنا على هذه الاسعار الغالية، حيث نقوم نحن كتجار بشراء الاغنام والاعلاف بسعر مرتفع».
وطالب ابو مشعل من المسؤولين في وزارة التجارة ان يتيحوا الفرصة لبعض التجار لاستيراد الاغنام والاعلاف من بعض الدول لكي ينعكس ذلك على انخفاض الاسعار حيث ان اغلب الكويتيين يفضلون الاغنام المستوردة مثل الايرانية، والسعودية والسورية.
ومن جانبه، أبدى المواطن صالح الكنش الذي كان بدوره يبحث عن ما يناسبه من الذبائح بمناسبة عيد الفطر السعيد اندهاشه من ارتفاع اسعار الاغنام بشكل جنوني.
وقال: لانعرف الى متى ستكون هذه الاسعار على حالها، بالرغم من ان الاسعار كانت مناسبة جدا في السابق والآن (الله يستر من الجاي).
واضاف الكنش ان «ارتفاع الاسعار ليس فقط في شراء الذبائح وانما عندما تذهب الى المسلخ القريب من السوق تجد ان تكلفة الذبيحة وسلخها قد يصل إلى 3 دنانير في حين ان هناك «قصابين» من خارج المسلخ يسلخون الذبيحة كاملة بدينار واحد».
وطالب الكنش من المسؤولين في وزارة التجارة ان يضعوا حدا لهذه المعاناة التي نعانيها من ارتفاع اسعار الاغنام التي تفوق ما نتخيله.
وقال: «يبدو ان الحكومة تريد ان نقوم بذبح دجاج ونعزم عليه الناس».
ومن جانبه اكد المواطن ابراهيم العصيمي ان ارتفاع اسعار الاغنام ليس في محافظة الجهراء فقط وانما في محافظات الكويت عامة وذلك يعود الى عدم مراقبة حماية المستهلك والمسؤولين في وزارة التجارة لبعض الباعة في السوق الذين أصبحوا يتجاوزون حدود الامانة وانعدام الضمير في غش الآخرين.
وقال: « ان سعر الخروف العربي المحلي اصبح خيالياً يتجاوز 70 ديناراً ويصل الى 80 واكثر وانما ايضا هناك خرفان تصل قيمتها الى آلاف الدنانير ولكن نحن لا نتحدث عن هذه النوعية المميزة وانما نتحدث عن الخروف العادي الذي من خلاله نستطيع ان نأكل لحماً عربياً 100 في المئة».
واضاف العصيمي «هناك فئة من الناس اصبحت تذهب الى محال الجزارة وتشتري اللحم بالكيلو وذلك لعدم استطاعتها شراء ذبيحة او خروف كامل، والبعض الآخر يلجأ الى احدى الجمعيات ويقوم بشراء لحوم مجمدة».
ومن جانبه ابدى المواطن ابو عبيد الذي بدا عليه التعب برفقة ابنه الصغير للبحث عن ذبيحة عربية طيبة بسعر مناسب استيائه من الاسعار المرتفعة.
وقال ابو عبيد: «كنت اتوقع شراء ذبيحة بـ 40 أو 50 ديناراً إلا ان الصدمة الكبرى عندما سألنا احد البنغاليين الذين يبعون الاغنام عن سعر الذبيحة فقال لي ان سعرها 85 ديناراً».
واعرب ابو عبيد عن اسفه الشديد من المعاناة التي تواجهنا في ارتفاع الاسعار ليس في سوق الاغنام فقط وإنما حتى في الاسواق المركزية والجمعيات التعاونية.
وطالب ابوعبيد بفتح باب الاستيراد من الدول الأخرى وتخفيض اسعار الاعلاف ودعمها حتى يستطيع المواطن ان يشتري الاغنام ولاننسى اننا نعيش في بلد نفط وخيرات ووفرة لدرجة اننا ندعم الدول الاخرى منها ونحن نعيش في نار كبرى من ارتفاع الاسعار.
ومن جهته قال دخيل الموسى الذي يعمل في سوق الغنم كدلال منذ 17 عاماً ان «البنغاليين بدأوا ينافسوننا في عمل الدلالة رغم انهم لايجيدون هذه المهنة، كما ان بعضهم يقوم بالاستعانة ببعض اصدقائه لكي يقوموا بالتزويد علي الاسعار لكي يكون الزبون لقمة سهلة عندما يشتري هذه الأغنام».
واضاف الموسى ان «الكثير من الاغنام التي كانت تستورد في السابق من بعض الدول انعدمت من الوجود في السوق لذلك اصبح الخروف العربي المحلي بسعر غال جداً لايستطيع البعض من الزبائن شراءه بهذا السعر المرتفع فيلجأ الى شراء خروف أما ان يكون ايرانياً او استرالياً».
ومن ناحية اخرى، قال البائع البنغالي مان جو والذي له في سوق الغنم 10 سنوات «ان قلة العرض في السوق هي احد اهم اسباب ارتفاع اسعار الاغنام» وان اغلب الزبائن الذين يأتون للسؤال عن سعر الخروف يتضايقون جداً من ارتفاع سعره».
واضاف ان «هناك زبونا يعرف المحل ويتردد عليه بين الحين والآخر لشراء خروف ولايناقش في السعر ولا يتلكأ في الشراء لانه يعرف مدى مصداقية البائع ونوع الخروف ونوعيته وسعره».
ومن جهته اكد البائع البنغالي محمود محبوب قبل حلول عيد الفطر يكون هناك ازدياد في الطلب على الاغنام وهو موسم من مواسم ارتفاع الاسعار في كل عام، فتجد الكثير من الاشخاص يتوافدون على السوق قبل يوم العيد بثلاثة أو اربعة ايام.
واضاف محبوب «في احد الايام الماضية، جاء زبون وسأل عن قيمة احد الخرفان المتواجدة في المحصار الذي أبيع فيه وعند سماع السعر انصدم وقال لي «أين. نحن، وما المناسبة هل هو عيد الاضحى؟»، واضاف: «كيف وصل سعر الخروف الى مثل هذا السعر؟»
ومن جهته قال ابو ناصر الذي يعمل في السوق لبيع وشراء الاغنام «اننا نطالب بفتح باب الاستيراد من عدة دول للحد من هذا الارتفاع الهائل في الأسعار، والسماح لدخول الاغنام السورية والأردنية بالاضافة الى الاغنام الايرانية والاسترالية لكي يساهم ذلك في تخفيض الاسعار».
واضاف ابوناصر ان «الزبائن الذين يأتون الى السوق لشراء الاغنام بدا عليهم الانزعاج الكبير من ارتفاع قيمة اسعار الخرفان ولذلك التحق سوق الاغنام بباقي الاسواق التي تبيع الملابس، والمواد الغذائية، والمواد الاستهلاكية وغيرها، في ارتفاع الاسعار».
وتمنى ابو ناصر ان يعود الزمن حتى نستطيع العمل والعيش في حياة جميلة من دون تعقيد وانزعاج من ارتفاع الاسعار التي بدأت تهدم البيوت وتفكك الأسر.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي