إضاءات

حمزة عليان... الباحث والإنسان

تصغير
تكبير
قليلون هؤلاء الذين يتصفون بالمهنية والطيبة معا... والذين تشعر وأنت تحدثهم - حتى من دون سابق معرفة - أنك تعرفهم منذ زمن طويل، بفضل ما تتسم به أخلاقهم من نبل.

هذه المقدمة تنطبق بشكل مباشر على الباحث حمزة عليان الذي قضى ردحا كبيرا من عمره على ارض الكويت، باحثا ومؤلفا وصحافيا، ومحبا للكويت والكويتيين، وهذه هي الأسباب الرئيسية التي جعلتني أفرد هذا المقال للحديث عن حمزة عليان، الذي لا أرى فيه إلا وجها مضيئا يستحق الإشادة والتقدير.

فلا أدري هل أتحدث عن حمزة عليان الباحث المتميز في التاريخ خصوصا التاريخ الكويتي الذي برع فيه بشدة، أم الأرشيفي الذي يمتلك ذاكرة لا يمكن الاستهانة بما تتضمنه من معلومات موثقة وصادقة، أم الصحافي صاحب الخبرة الطويلة في هذا المجال، أم المؤلف الذي صدر له الكثير من الكتب المهمة، التي تعد مرجعا لكل باحث ودارس، أم الإنسان الذي لديه كاريزما خاصة، تجعل كل من يقترب منه يحبه ويقدره.

ولقد تابعت بعض الكتابات التي تناول من خلالها عليان الشأن الأرشيفي بالإضافة إلى بعض لقاءاته ومحاضراته... خصوصا استضافه منتدى طالب الرفاعي الثقافي له والذي قال فيه: «ان مراكز المعلومات تمثل العصب الرئيس لكل صحيفة من خلال تقديم خدمات مميزة ليس فقط للعاملين بالصحيفة وإنما للقراء والباحثين والطلبة».

وهذا ما كان يفعله عليان خلال عمله في الصحافة الكويتية خصوصا في الزميلة «القبس» التي يدير فيها مركز المعلومات، وأضاف: «المعلومات أصبحت ضخمة لدرجة بات من الصعب الاعتماد على العامل البشري في عملية حفظها واسترجاعها، وهو ما ساهم في أهمية وجود مراكز المعلومات التي تعتمد على العامل التكنولوجي».

ومع خبرات العليان الطويلة في الأرشفة التقليدية إلا أنه جنح إلى التطور التكنولوجي، متفاعلا معه من أجل تطوير قدراته، والاستفادة من هذه النقلة العصرية في عمله.

ولعليان الكثير من المؤلفات المتميزة لعل أكثرها أهمية «وجوه من الكويت» وهو المؤلف الذي صدر الجزء الأول منه في العام 2003، والجزء الثاني في العام 2008 والثالث في العام 2012، والرابع صدر في العام 2014 عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع، بالإضافة إلى كتب «الماسونية»، و«أزمة المياه في حوض الفرات»، و«العلاقات الكويتية - اللبنانية» و«بحوث ودراسات فهرس الصحافة العربية»، إلى جانب كتب «زمان الكويت الأول...في جزأين» و «اليهود في الكويت»، و«المسيحيون في الكويت». أما عليان الصحافي فقد حصد التقدير والاحترام على كافة المستويات بفضل موضوعيته وإخلاصه في عمله المهني وإنجازاته الوفيرة في هذا الشأن.

فيما يأتي العنصر الإنساني ليحتل المرتبة الأولى في حياة عليان، تلك الإنسانية التي لا تنفصل أبدا عن طباعه وصفاته وميله الدائم إلى أن يتعامل مع الجميع بحب وتقدير، ومن ثم فقد حصد احترام الجميع، لذا فمن الضروري أن يحصل عليان على التقدير والتكريم من الكويت بلده الثاني الذي عاش فيه ردحا كبيرا من عمره مؤلفا وباحثا وصحافيا وإنسانا خلوقا.

* كاتب وأكاديمي في جامعة الكويت

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي