أضحكتني تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس باتهامها لروسيا بالبلطجة والسلوك المتهور والتسلط وغيرها من اتهامات اعتادها القاموس الأميركي!
موسكو ردت على هذه التصريحات باتزان وعقلانــية معلنة عـــدم التصـــعيد مع واشـــنطن وحلفائها ليس من موقف ضعـــف، ولكن سعياً إلى السلم والهدوء في منطقة حساسة ومهمة. روسيا فعلت ما رأت أنه حق لصيانة حدودها من الدخلاء المبرمجين على تنفيذ السياسة الأمـــيركـــية الرعـــناء، فـــما تفـــعلــــــه أمـــيركا في القوقاز وتحريضها السافر لجورجيا لغزو بلدان مجاورة يُعد لعبة خطيرة وتصرفاً متهوراً لزعزعة الاستقرار، وليس بالمستغرب من واشنطن فهذا ديدنها منذ أن تعاظمت قوتها بعد الحرب العالمية الثانية! موسكو فعلت عين الصواب بوقوفها بوجه المطامع الأميركية.
قد تكون روسيا منطوية على نفسها نوعاً ما نتيجة لظروف سياسية معينة، ولكن هذا لا يعني أنها مغمضة العينين، فهي على وشك استرداد دور الاتحاد السوفياتي السابق من ناحية النفوذ والكلمة الطولى في العالم، وهذا ما حدا بواشنطن إلى تشجيع القلاقل في هذه المنطقة وزرع ولاءات موالية لها تماماً، في محاولة للتضييق على موسكو وحشرها في الزاوية! السيدة رايس خانها التعبير وورطها بإطلاقها تصريحات غير موفقة، فهي كمن يدين نفسه من دون أن يشعر، فما ذكرته من اتهامات ينطبق تماماً على سياسات الإدارة الأميركية!
* * *
قيادات من الشرطة الأميركية ذهبت إلى إسرائيل للتدريب على مكافحة الإرهاب على أيدي الشرطة الإسرائيلية، نظراً إلى خبرتها في هذا المجال! خبر غريب جعل علامات الاستفهام تحوم فوق رأسي بحثاً عن إجابة شافية أو تفسير تجاه ما يحدث من انقلاب المفاهيم في عالمنا اليوم. الذي أعلمه جيداً أن الكيان الإسرائيلي، وهو كيان غاصب ومحتل لأراضي غيره، يمارس أبشع أنواع التعذيب والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والفاقد للحد الأدنى من ضروريات الحياة، فأي إرهاب تدعي إسرائيل مكافحته، وهي التي ترأست وبجدارة الإرهاب العالمي منذ 60 عاماً ومن دون منازع؟ الإرهاب مصطلح أوجدته الإدارة الأميركية منذ ثمانية أعوام، وهي الأعوام التي عانى فيها العالم ولا يزال من عدم الاستقرار والبلبلة ونشوب الحروب إلى درجة لم يعهدها من قبل، والسبب أجندة البيت الأبيض الإرهابية!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]