هناك الكثير من التساؤلات عن المؤشرات الخطيرة التي تلوح في الافق من خطورة اغلاق إيران مضيق هرمز بوجه دول الخليج العربي والعالم أجمع، إذ حذر خبراء سياسيون واقتصاديون من خطورة اغلاقه إن نفذت إيران تهديداتها، فالأوضاع حتماً ستكون كارثية على جميع المستويات، وستتكبد الدول المحيطة لها خسائر باهظة جراء تعرض منشآتها إلى ضربة اميركية أو إسرائيلية مرتقبة، إذ سيتوقف الإنتاج والصادرات النفطية بين دول الخليج، وهو ما يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الخليجي، وبالتالي سيؤثر ذلك سلبا على اسعار المواد الغذائية والانشائية والاستهلاكية بين دول الخليج العربي، ويجعلها ترتفع ارتفاعا غير مسبوق، أي تتضاعف الاسعار بشكل جنوني، كما ان قطاعات الصناعة في الخليج ستتعرض إلى خسائر فادحة بسبب توقف المصانع المنتجة.
علينا ان ندرك ان مضيق هرمز الحيوي يعتبر بمثابة الرئة التي يتنفس فيها اقتصاد دول الخليج العربي، فصادرات نفط الخليج جميعها تمر في مياه هذا المضيق الذي من خلاله تنشط حركة التجارة الخليجية والعربية والدولية جميعا، وكذلك الحال لإيران التي تصدر نحو 90 في المئة من النفط عبر هذا المضيق، ويعني ذلك ان إيران هي المستفيدة بشكل اكبر من غيرها في صادراتها النفطية، فإذاً عقوبة الاغلاق ستكون اضرارها على الطرفين (الإيراني - الخليجي) إن صح التعبير، والسؤال هنا: ماذا تستفيد إيران لو انها نفذت تهديداتها واغلقت مضيق هرمز في حال اندلاع حربها مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، هل سيقوي حجم اقتصادها أو تجارتها مثلا؟ ام ان تعتبرها عقوبة لدول الخليج بعد العلاقات التاريخية المتينة التي تربطها على مر الاعوام؟ الواقع يقول ان اقتصادات المنطقة تحت رحمة هذا المضيق المفتوح على العالم بسبب موقعه الجغرافي وقرار اغلاقه سيجعلنا نواجه خطرا جديدا للصادرات والواردات وفي الأمن الغذائي الخليجي ايضا، فالجميع يعلم مدى اعتماد دول الخليج على عملية الواردات الغذائية والمواد الاستهلاكية التي تأتي من الخارج، ويرجع ذلك إلى قلة الزراعة وندرة الاراضي الزراعية والظروف المناخية غير الملائمة، ناهيك عن قلة الامكانات الصناعية، إذاً فالموضوع ليس سهلا بل في غاية الخطورة والاضرار ستطال الجميع، وفي حال اندلاع الحرب الإيرانية - الأميركية ستكون آثارها في المنطقة مدمرة على جميع نشاطات المراكز التجارية وعلى خطط التنمية الخليجية والعربية، خصوصا بعد اغلاق مضيق هرمز وتوقف تصدير النفط منه. وعلى ضوء هذا التهديد المستمر تخطط دولة الإمارات الشقيقة لبناء قناة مائية تصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي مباشرة، بحيث تتمكن ناقلات النفط العملاقة من الابحار عبرها من دون المرور بمضيق هرمز، فهناك دراسات مكثفة من حكومة دبي تتضمن كيفية مد القناة المائية من سواحل دبي امتدادا إلى منطقة قريبة من الفجيرة، وفي المشروع المقترح ان تعبر القناة المقترحة مناطق مرتفعة نسبيا عن سطح البحر، إلا ان المشروع ذات تكاليف باهظة لانجازه على ارض الواقع، لذلك تأمل حكومة الإمارات ان تتلقى دعما قويا من دول الخليج العربي في حال اقدامها على انشاء هذا المشروع المقترح بعدما تبين ان نسبة 90 في المئة من الإنتاج النفطي تصدر عبر هذا المضيق، فالسعودية والعراق والكويت وايران وقطر والامارات جميعهم مشتركون في نقل نحو 17 مليون برميل من النفط الخام تقريبا عبر مضيق هرمز في كل يوم، وهو ما يمثل نسبة 40 في المئة من اجمالي النفط الخام الذي يتم نقله عبر الناقلات العملاقة الى العالم.
نعم. ان الحكومات الخليجية مطالبة بايجاد خطط طوارئ خليجية قادرة على تجاوز محن التهديدات ومحن الحروب التي قد يطول امدها، والجميع يعلم مدى خطورة فترة الحروب في المنطقة، فكلما طال النزاع بين الطرفين الأميركي والايراني زادت كمية الخسائر، ومدة بقاء المضيق مغلقا مرتبط بمدى مدة الحرب المرتقبة، نحن نتمنى للطرفين المتنازعين ان يراعيا مصلحة شعوب المنطقة وأمنها، فلا نريد دمارا ولا خسائر في المنطقة، والحل للأزمات الدائرة بين الطرفين في الطرق السلمية والمفاوضات الديبلوماسية من دون تشنجات سياسية ورمي الاتهامات على بعضهما البعض، فلا أحد منا يستطيع ان يتنبأ بنتائج الحرب المرتقبة وما سيحدث من كوارث قد تطال جميع الدول المحيطة بإيران، فماذانتوقع عندما يتم قصف اماكن المفاعل النووي الإيراني، وماذا نتوقع عندما يتم استهداف آبار النفط المحيطة في منطقة الخليج، هل نعتقد ان الامر سيكون بسيطا وسط دولتين ذات ترسانة عسكرية ضخمة؟
مسؤول عسكري بمنصب مساعد رئيس هيئة الاركان الجنرال مسعود جزائري يقول: «إن أي هجوم اميركي أو إسرائيلي على إيران سيعني بداية حرب عالمية جديدة»، ويقول ايضا مساعد قائد سلاح البر الإيراني عبدالرحيم الموسوي: «ان إيران مستعدة لمفاجأة الاعداء بالاسلحة الثقيلة التي لا تزال سرية، أي ان إيران لديها اسلحة مخبأة تستطيع ان تكشفها بالوقت المناسب»!
ففي الخلاصة علينا ان ندرك بأن تلويح إيران باغلاق مضيق هرمز اشارة إلى الدول المحيطة بها كي تأخذ الحيطة، وعلى حكومة الكويت ان تستعجل في وضع اجندتها المستقبلية لخطط الطوارئ البديلة للمواطنين والمقيمين، لا ان تتعامل مع الازمة في ترطيب العلاقات الثنائية مع جارتها إيران فقط!
ولكل حادث حديث... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]