عميان قهروا الظلام

هيلين كيلر... المعاقة التي هزمت العوائق / 25

تصغير
تكبير
| القاهرة - من مختار محمود |
أن يفجع المرء بناظريه فيرتد ضريرا... بعد أن كان بصيرا، وأن يغلق عليه «العمى» سراديبه الموحشة... فهذا ابتلاء ينوء بفظاعته صناديد الرجال.
وإن كان هناك من يستشعر في نفسه براكين الغضب، ويشعر أن حياته صارت مؤجلة أو بلا قيمة... فهناك أيضا من لا يرفع الراية البيضاء، أو يعلن الاستسلام أو يخشى المواجهة، بل يرى أنه في حرب ضروس يجب أن يحسمها لنفسه في النهاية، حتى يخرج منها مظفرا منتصرا.
ولكن أين لمثل هذا الإنسان... الذي سُلب بصره... فلم يعد يرى إلا ظلاما. تلك القوة التي تصدُّ عنه رياح اليأس الهوجاء التي تعوي وتدوي وتصفّر، وتشن هجماتها الشرسة عليه، محاولة دك معاقل توازنه، وإلقاءه في الهوة السحيقة، هوة الضياع والقنوط وعدم الرضا عما كتبته له الأقدار؟
تلك القوة... سنلمسها عن قرب في 15 شخصية... ابتلاهم الله بالعمى، ولكنهم تغلبوا على محنتهم، وقهروها، وتألقوا وأبدعوا في مجالات مختلفة، وحققوا شهرة طاغية، أبقتهم في ذاكرة التاريخ، وستبقيهم عقودا وقرونا مُثلا عُليا في الإرادة والصمود والصبر وتجاوز أقصى العقبات وأعنفها.
من أجل ذلك... فإن مسلسل صحافي يتناول «عميان قهروا الظلام»... ليس للتسلية... بل قد يكون دروسا عملية في القوة والتحدي والإرادة وعدم الخضوع والخنوع والإقبال على الحياة، مهما اعترضتنا من رياح عاتية وعواصف عنيفة وبراكين غاضبة.
أبطال هذه الحلقات... أبطال حقيقيون... جديرون بالخلود والتقدير والثناء المستمر، لأنهم صنعوا ما يراه المبصرون إعجازا ومستحيلا.
فمن يتخيل أن يصير الكفيف مصورا بارعا، يقيم المعارض، ويحصد الجوائز، ويحاضر في كبريات الجامعات؟
وكيف للعقل أن يقتنع بأن كفيفا يغدو رساما مشهورا، تتفوق أعماله على أقرانه ممن لم يحرموا نعمة البصر؟
ولكن هناك بالفعل من فعلوا ذلك وأكثر... فحين يعزف المأسور حبيس الإعاقة على أوتار الروح الوثابة العصيّة على الاندحار تنسال ألحانه دررا من سحر الإيقاع، تنتشي لها النفوس الظمأى
ومن لوعة الحرمان وتباريح العاهة... ينبجس التصميم على المواجهة ومن حلكة الظلمات... يُشرق مهرجان الإبداع والتألق والتوهج.
هكذا فعل أبطال تلك الحلقات... أبوالعلاء المعري وهيلين كيلر ونزيه رزق وإسماعيل المسعودي... وغيرهم.
ولكن المحزن حقا... أن أعداد العميان على مستوى العالم في اطراد... ولم يتوصل العلم الحديث - حتى الآن - إلى الوسائل التي تمكنه من مواجهة العمى... حيث يعاني 37 مليون شخص من العمى و124 مليونا من ضعف البصر، وسيصبح عدد العميان في العالم بعد 12 عاما 75 مليونا... وهو ما يتطلب تضافر جميع الجهات المعنية، ومنها - منظمة الصحة العالمية - من أجل حشد المزيد من الجهود في سبيل الوقاية من العمى... وفي السطور التالية... حكايات إبداع وتألق... وانتصارات عبرت الانكسارات.
لم يقتصر تحدي اعاقة البصر على الرجال فقط... من دون النساء... بل ان الأميركية هيلين كيلر... ضربت المثل الأعلى في تحدي الاعاقة، وهزيمتها بالضربة القاضية والارادة الحديدية حتى تم تلقيبها بـ «معجزة الانسانية»، فقد تغلبت على اعاقتي البصر والسمع، وصنعت لنفسها مكانة خالدة... في ذاكرة الانسانية، تزداد بريقا كلما تقادمت السنون وتعاقبت الشهور والأيام.
ولدت الأديبة والمحاضرة والناشطة الأميركية هيلين كيلر... في مدينة تسكمبيا بالولايات المتحدة في العام 1880، وتعود أصول عائلتها الى ألمانيا.
لم تولد هيلين... عمياء أو صماء، ولكن بعد ولادتها بنحو العامين - أصيبت بمرض شخّصه الأطباء... بالتهاب السحايا والحمى القرمزية، أفقدها السمع والبصر معا.
عدم استسلام
أصرت هيلين مبكرا على عدم الاستسلام لهذه المحنة القاسية، بل ظلت تتواصل مع الآخرين من خلال ابنة طباخة العائلة «مارتا واشنطن»، التي علمتها لغة الاشارة، وعندما بلغت السابعة... أصبح لديها «600» اشارة تتواصل بها مع عائلتها.
في العام 1886... ألهمت والدتها بقصة لورا بردجهام... التي كانت أيضا عمياء وصماء، واستطاعت الحصول على شهادة في اللغة الانكليزية، فذهبت الى مدينة بالتمور لمقابلة طبيب اختصاصي، بحثا عن نصيحة، فأرسلها الى جراهام بل، الذي كان يعمل آنذاك مع الأطفال الصم، فنصح والديها بالتوجه الى معهد بركينس لفاقدي البصر... حيث تعلمت لورا بردجهام، وهناك تم اختيار المعلمة آن سوليفان التي كانت في العشرين من عمرها، لتكون معلمة هيلين وموجهتها، ولتبدأ معها علاقة انسانية فريدة من نوعها، دامت نحو نصف قرن من الزمان.
تفويض... وتعليم
حصلت آن... على تفويض من العائلة لنقل هيلين... الى بيت صغير في حديقة المنزل، لتعلم الفتاة المدللة بطريقة جديدة،. فبدأت التواصل معها عن طريق كتابة الحروف في كفها وتعليمها الاحساس بالأشياء عن طريق الكف، وهكذا بدأت التعلم ومعرفة الأشياء المحيطة بها، ومن بينها لعبتها الثمينة.
في العام 1890... عرفت هيلين بقصة الفتاة النروجية راغنهيلد كاتا، التي كانت صماء بكماء، لكنها تعلمت الكلام، فكانت القصة مصدر الهام لها، فطلبت من معلمتها تعليمها الكلام، وشرعت آن... في ذلك، مستعينة بمنهج كادوما عن طريق لمس شفاه الآخرين وحناجرهم عند الحديث وطباعة الحروف على كفها.
اجادة لغات عدة
تعلمت هيلين لاحقا طريقة «برايل» للقراءة، فاستطاعت القراءة من خلالها، ليس فقط باللغة الانكليزية، ولكن بالألمانية واللاتينية والفرنسية، واليونانية أيضا.
بعد مرور عام واحد... تعلمت هيلين «900» كلمة، وتمكنت من دراسة الجغرافيا، بواسطة خرائط، صنعت على أرض الحديقة، كما درست علم النبات.
وفي العاشرة... تعلمت هيلين قراءة الأبجدية الخاصة بالمكفوفين، وأصبح بامكانها الاتصال بالآخرين عن طريقها، وفي مرحلة تالية... اصطحبت المعلمة آن تلميذتها هيلين الى معلمة قديرة تدعى «سارة فولد»... كانت تعمل رئيسا لمعهد «هوارسومان» للصم في بوسطن، وبدأت المعلمة الجديدة مهمة تعليمها الكلام، بوضع يديها على فمها أثناء حديثها لتحس بدقة طريقة تأليف الكلمات باللسان والشفتين، انقضت فترة طويلة، قبل أن يصبح باستطاعة أحد أن يستوعب الأصوات التي تصدرها الطفلة هيلين، فلم يكن الصوت مفهوما للجميع في بادئ الأمر، فبدأت هيلين صراعها من أجل تحسين النطق واللفظ، وأخذت تجهد نفسها باعادة الكلمات والجمل... مستخدمة أصابعها لالتقاط اهتزازات حنجرة المدرَّسة وحركة لسانها وشفتيها وتعابير وجهها أثناء الحديث.
تقدم ملموس
تحسن لفظ هيلين، وازداد وضوحا عاما بعد عام فيما يعد من أعظم الانجازات الفردية في تاريخ وتأهيل المعاقين.
وأتقنت هيلين الكتابة، وكان خطها جميلا مرتبا، ثم التحقت بعد ذلك بمعهد كامبردج للفتيات، وكانت في معيتها - بطبيعة الحال - معلمتها آن سوليفان، تجلس الى جوارها في الفصل الدراسي، لتنقل لها المحاضرات، وتخرجت هيلين في الجامعة العام 1904 بعدما حصلت على بكالوريوس العلوم، وهي في الـ «24» من عمرها.
ذاعت شهرة هيلين كيلر... فانهالت عليها الطلبات لالقاء المحاضرات وكتابة المقالات في الصحف والمجلات.
بعدما تخرجت هيلين في الجامعة... عزمت على تكريس كل جهودها للعمل من أجل المكفوفين، وشاركت في التعليم وكتابة الكتب ومساعدة المعاقين... قدر امكانها.
وفي أوقات فراغها... كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيرا، وتمكنت من تعلم السباحة والغوص وقيادة العربة ذات الحصانين، ثم التحقت بكلية «رادكليف» لدراسة العلوم العليا، فدرست النحو وآداب اللغة الانكليزية، كما درست اللغات: «الألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية»... ثم قفزت قفزة هائلة بحصولها على درجة الدكتوراه في العلوم، ثم في الفلسفة.
قوة ارادة
من أقوال هيلين كيلر... التي تنبئ عن نفس جبلت على الارادة والتحدي وحب الحياة: «ان العمى ليس بشيء، وان الصم ليس بشيء... فكلنا - في حقيقة الأمر - عمي وصم عن الجلائل الخالدة في هذا الكون العظيم».
وقولها: «كن منشرح الصدر دائما، ولا تفكر في اخفاقات اليوم، ولكن اهتم بالنجاحات التي ربما تأتي في الغد القريب».
ولاشك في أن هذه العبارات... تحوي من البلاغة والمعاني الجميلة التي تؤكد أن هيلين كيلر... كانت حالة استثنائية في التاريخ الانساني على مر العصور، لأن المحنة التي استقبلتها فور ولادتها... كانت كفيلة بأن تجعل منها مجرد شبح لا حول له ولا قوة ولا ارادة... وجوده مثل عدمه، ينتظر الموت في أي لحظة، ولكن هيلين لم تفعل ذلك، وقدمت نموذجا حيا وملموسا لصدق العزيمة وقوة الارادة التي لا تلين.
رؤية ثاقبة
من كلماتها المهمة التي تضمنتا كتبها: «يتعجب كثير من الناس عندما أقول لهم بأني سعيدة فهم يتخيلون أن النقص في حواسي عبء كبير على ذهني، يربطني دائما بصخرة اليأس، ومع ذلك فانه يبدو لي أن علاقة السعادة بالحواس صغيرة جدا، فاننا اذا قررنا في أذهاننا أن هذا العالم تافه يسير جزافا بلا غاية... فانه يبقى كذلك ولن تتبدل صورته بينما نحن اذا اعتقدنا أن هذا العالم لنا خاصة وأن الشمس والقمر يتعلقان في الفضاء لنتمتع بهما فان هذا الاعتقاد يملأنا سرورا، لأن نفوسنا تتمجد بالخلق وتسرّ به، كأنها نفس رجل الفن والحق، انه مما يكسب هذه الحياة كرامة ووجاهة أن نعتقد أننا ولدنا لكي نؤدي أغراضا سامية، وأن لنا حظا يتجاوز الحياة المادية.
وقالت هيلين أيضا: اذا اعترض عليَّّ شخص متسائلا: ألا تسأمين من وحدة الأشياء التي تمسينها وأنت لا ترين اختلاف الضوء والظلام عليها؟ أليست الأيام كلها سواء لديك؟.
سوف أقول: «كلا - ان أيامي كلها مختلفة فليست هناك ساعة تشبه أخرى عندي، فاني بحاسة اللمس، أشعر بجميع التغيرات التي تطرأ على الجو، واني متأكدة بأن الأيام تختلف عندي بمقدار اختلافها عند الذين ينظرون الى السماء ولا يبالون بجمالها بل يرصدونها ليقفوا منها... هل تمطر أم لا، وفي بعض الأيام تنسكب الشمس في مكتبي فأشعر بأن مسرات الحياة قد احتشدت في كل شعاع من أشعتها، وهناك أيام ينزل فيها المطر، فأشعر كأن ظلا يتعلق بي وتنتشر رائحة الأرض الرطبة في كل مكان، وهناك أيام الصيف المخدرة حين يهب النسيم العليل ويغريني بالخروج الى مظلتي... حيث أتمدد وأحلم بالزهر يغشاه النحل وهناك ساعات العجلة والازدحام... حين تحتشد الخطابات على منضدتي ثم ساعات لا نهاية لها تختلف وتتفق مع المفكرين والشعراء، وكيف أسأم ما دامت الكتب حولي.
كما تتحدث هيلين عن حاسة الشم لديها فتقول: ان حاسة الشم لدىّ من أثمن وأهم ما أملكه في حياتي اليومية فان الجو ممتلئ بالروائح التي لا حصر لها أعرف منها الأماكن والأشياء.
ومن خلال وصف هيلين للأشياء واحساسها بها نجد مقدار احساسها العالي بالعالم حولها ووصفها الدقيق له بطريقة من الممكن للانسان العادي الطبيعي الذي يمتلك كل حواسه أن يعجز عن وصفها، وترجع في النهاية للنظر الى عظمة الخالق وقدرته العالية وحكمته التي وجدناها في هيلين فعلى الرغم من أن فقدانها لعدد من حواسها الا أنها ملكت من القدرة والمثابرة أن تغير حياتها ولا تستسلم لليأس والظلام والسكون.
أعجوبة الزمان
وصف البعض هيلين كيلر بـ «أعجوبة الزمان» و«المعاقة التي هزمت العوائق» و«معجزة الدهر التي اعتبرت من عجائب الدنيا في زمانها ولاتزال»، فقد عملت... تخطت هيلين كل الحواجز والعوائق يفضل عزمها ومثابرتها وجدها الدائب المتواصل والمتنامي في الكفاح، فلم تتوان طيلة حياتها المديدة... من المثابرة والتطور والارتقاء، والسعي الدؤوب الى الخروج من غياهب ظلمات الرؤية والعزل السماعي والعجز التخاطبي.
ولكن هذا الاطراء سوف يكون حتما ناقصا لو أغفلنا الأدوار المهمة والفاعلة والمؤثرة لمعلمتها آن سوليفان ولأبوي هيلين... فهؤلاء لعبوا أدوارا بطولية في تحقيق المعجزة.
فقد كان هذا الثالوث «المعلمة ووالدا هيلين»... متماسك الجوانب في شكل صلد، وفي تركيبة قوية، ومضمون ثابت، أسهمت جوانبه الثلاثة في تخليق شخصية وعظمة هيلين كيلر، لتصبح احدى عجائب الوجود، وان كانت المعلمة سوليفان... هي صاحبة الفضل الأكبر في ذلك، فهي التي رافقت هيلين في مراحل عمرها الحساسة... من طفلة مشاكسة وشبه منغلقة، الى يافعة متعلمة، الى شابة مثقفة، الى سيدة ناضجة موفورة العطاء... لتصبح هيلين... رمز الأمل وقدوة لا مثيل لها، ليس فقط للمعاقين، بل ونبراسا لعموم الأسوياء، وغير الأسوياء... في البشرية جمعاء.
أحاسيس الحياة
وكان من العجيب حقا... أن تلك الفتاة العمياء الصماء البكماء... دأبت على تحسس الحياة بمختلف مناحيها وأبعادها... لمسا وسماعا وتذوقا وتعايشا كاملا... أكثر بكثير مما يتحقق عند كثير من الأسوياء، الذين لا يعانون اعاقة واحدة، من اعاقات هيلين كيلر.
بالرغم من الصعوبات الجمة في تعلم أي شيء في حياة هيلين... الا أن والديها لم يكتفيا بما يسمى «محو الأمية» وتعليم القراءة والكتابة، بل واصلا الاهتمام الحثيث والتوسع العميق بكل شيء يمكن أن تدرسه ابنتهما، حتى ان هيلين درست مختلف المواد بما في ذلك أدب شكسبير وغيره، بل والفنون الجميلة مثل: الموسيقى دراسة وحضورا واستماعا واستمتاعا، وتمكنت هيلين في المرحلة الجامعية من الغوص في بحور «الالياذة» وقصة «تردي» الاغريقيتين.
تقول هيلين: «قرأت أول قصة متكاملة في مايو 1887، فيما كنت في السابعة عشرة من عمري... ومنذ ذلك الحين وحتى الآن «1902» قمت بالتهام كل شيء في شكله المكتوب، وصل الى متناول يدي، والى ملمس أصابعي: «كتب كثيرة تحدثت عن معجزة وعبقرية هيلين كيلر، في محاولات لكشف ملامح الاعجاز في شخصيتها العجيبة والمدهشة، كما ألقت المحاضرات في بلادها وخارجها، وزارت مصر في أواسط القرن العشرين، والتقت بعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين... رفيقها في مكافحة اعاقة البصر - وفي النبوغ، كما وصفت هيلين كيلر... قصة حياتها في كتاب، من «23» فصلا، و«152» صفحة بعنوان «قصة حياتي» في العام 1902، كشفت في صفحاته عن جانب من قصة كفاحها ونبوغها، وترجم الكتاب الى العديد من اللغات، وأعيد طبعه مرات عدة، لأهميته.
كتب عمر بن عبدالعزيز العلقمي عن هيلين كيلر قائلا: نجت تلك الطفلة الرضيعة - التي أصيبت بالعمى - من الموت، لكنها فقدت 3 حواس أساسية: «السمع والبصر»... ومن ثم القدرة على الكلام... عاشت هيلين طفولة مليئة بالشفقة والحزن والألم والرعاية العاجزة، فنشأت على نمط؟ بهجي في الاهتمامات... تأكل، تنام، تشرب، تحصل على ما تشتهيه، وتفعل ما يلوج في خاطر عقلها، وحينما لا تحصل على شيء ما، أو لم تفهم ما تريد ممن حولها، فانها تصاب بنوبات غضب جنونية، فتضرب، تكسر، تصرخ وتبكي».
القرن العشرين
أدهشت هيلين كيلر الجميع... حتى ان الأديب الأميركي الساخر مارك توين... اعتبرها أحد أهم شخصيتين في القرن الـ «20» مع القائد الفرنسي نابليون بونابرت.
في العام 1968... وعن عمر يناهز 88 عاما... ودعت هيلين كيلر الحياة بعدما قدمت للانسانية دروسا في كيفية التغلب على أقوى العقبات، وتجاوزها، وأكدت أن ارادة الانسان أقوى من كل المحن وظروف الحياة.
حصلت هيلين على أوسمة ونياشين والتقت كل رؤساء الولايات المتحدة الأميركية في عصرها، والعديد من الشخصيات البارزة المشهورة في جميع المجالات، وأبصرت العالم بمشاكل العميان.
تقول هيلين: «عندما يوصد في وجهنا أحد أبواب السعادة، تنفتح لنا أبواب أخرى... لكن مشكلتنا أننا نضيع وقتنا ونحن ننظر بحسرة الى الباب المغلق، ولا نلتفت لما فتح لنا من أبواب».
وأخيرا... فان كتابها «قصة حياتي» جدير بالقراءة، لأنه يرسم قصة رحلة الانسان من عالم الظلام الى عالم النور... ومن عالم المجهول الى عالم الادراك، كما يتضمن دروسا في العزيمة والارادة والصمود والقوة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي