يبدو أن انتخابات مجلس الأمة المقبلة ستكون ساخنة جداً، بعودة ما تسمى بالمعارضة، وإن كانت هذه المعارضة ذات أطياف وألوان سياسية تختلف عن بعضها البعض في الأجندات والأهداف.
وهذه العودة تعتبر اعترافاً حقيقياً بخطأ المقاطعة، والتي كان سببها، بزعم هؤلاء، آلية التصويت،التي أقرت «الصوت الواحد»، وهي آلية منصفة وعادلة، واعطت للأقليات تمثيلاً ووجوداً تحت قبة البرلمان، بعدما استحوذت الكتل الكبيرة على المقاعد عقوداً طويلة، من دون إفساح المجال للآخرين، ما جعل الديموقراطية لدينا ناقصة، وغير مكتملة النمو، بهضمها حقوق مواطنين آخرين حرموا من التصويت حيناً، ومن التمثيل البرلماني حيناً آخر، وجاء «الصوت الواحد» حاملاً لهم البشائر بتحقيق حلم طال انتظاره منذ أمد بعيد.
والقراءات الأولية تتحدث عن صعوبة استحواذ العائدين على غالبية الكراسي، فناخبو اليوم ليسوا كالأمس، بعدما اتضحت أمامهم أجندات البعض المدمرة، والتي كانت تهدف لتقويض دستور 62 وهدم الديموقراطية الكويتية التي كانت وستظل مفخرة ومنارة للكويت في منطقة تسودها الديكتاتوريات، والأنظمة المارقة. فدستورنا أعطانا حقوقاً، وفرض علينا واجبات، ووضع النقاط على الحروف، وعلى ما تسمى بالمعارضة العائدة، أن تضع في حسبانها أن محاولات التلاعب بالدستور أو حتى التفكير بتنقيحه، هي أضغاث أحلام عليها أن تستعيذ منها!
بالطبع، نحن هنا لن نبخس المجلس الحالي حقه، ونقولها بكل وضوح وشفافية، أن هذا المجلس حرك المياه الراكدة، وساهم مساهمة فعالة في حلحلة الأزمة الإسكانية بكل اقتدار، وأقر قوانين شعبية كانت ترفضها ما تسمى بالمعارضة في المجالس السابقة! والأمثلة اكثر من أن تُحصى، وستثبت صناديق الانتخابات المقبلة هذه الحقيقة، وتكشف زيف المخادعين والغوغائيين الذين سعوا إلى افساد الحياة البرلمانية في الكويت... لكن هيهات هيهات، فقد خاب مسعاهم، وأفل نجمهم، وخسروا ما تبقى لهم من رصيد كانوا يتباهون به في الماضي!
twitter:@alhajri700