الأسرة أولاً / لماذا ينصرف الأزواج عن الاستشارة؟

تصغير
تكبير
من بين عشرة مراجعين لمكاتب الاستشارات الزواجية هناك رجلان وعشر نساء. هذا هو المعدل العام في نسبة المستشيرين من الأزواج والزوجات.

وأهم سبب في انصراف الأزواج عن مراجعة الاستشاريين هو اعتقادهم أنهم يفهمون الحياة الزوجية؛ فلا حاجة لهم إلى من يعلمهم كيف يديرون أسرهم ويتعاملون مع زوجاتهم.

هناك أسباب أخرى تصرف الأزواج عن ذلك، منها أنهم لا يريدون إشاعة خلافاتهم ونشرها وتوسيع دائرتها، ومن ثم فإنهم يفضلون بقاءها محصورة داخل بيوتهم ولا يعلم بها إلا الزوجان فقط.

ومنها اعتقادهم أن سبب حدوث الخلاف والنزاع هو الزوجة التي لا تطيعهم، وتخالفهم، وعليه فإن من يحتاج الاستشارة إنما هو الزوجة التي تعصيهم.

ومنها استكثار رسم الاستشارة، رغم أنه قد يدفع أضعافه بعد ذلك للمحامي الذي يكلفه بمتابعة قضية رفعتها زوجته ضده لطلب الطلاق.

حتى بعض الرجال الذين يراجعون الاستشاريين، إنما يراجعونهم مع زوجاتهم اللواتي هددنهم باللجوء إلى المحاكم إن لم يذهبوا معهن إلى مكاتب الاستشارات.

لقد أسهمت مكاتب الاستشارات في حل نزاعات زوجية كثيرة، عن طريق الإرشاد الحيادي والعلمي والعملي، وخفضت من ثم نسب الطلاق التي كانت آخذة في الارتفاع.

ونحتاج، لإقناع الرجال بأهمية الاستشارة في إصلاح حياتهم الزوجية؛ إلى تطمينهم أولاً بأن استشاراتهم ستكون في سرية تامة، ولن يطلع على تفاصيلها أحد سوى الاستشاري، بل حتى الاستشاري لن يطلب منهم أسماءهم الصريحة.

وإلى أن نوضح لهم أن النزاع الأسري طبيعي، وأنه مثل المرض الذي لا يسلم منه أحد، فكما يراجع المريض الطبيب ليصف له العلاج اللازم، كذلك يشير عليهم الاستشاري بالحل المناسب لنزاعهم الزواجي.

وإلى أن القرآن أمرهم بأن يسألوا أهل الذكر، أي أهل العلم، فلا يسأل الرجل زملاءه وأصدقاءه وأهله الذين قد يشيرون عليه بما يهدم أسرته، ويوصله إلى الطلاق، وإن أخلصوا في نصحهم.

كذلك نحتاج إلى توفير مكاتب استشارات مجانية، يستطيع كل زوج مراجعتها، فلا يمنعه عجزه عن سداد الرسوم من إيجاد الحل المناسب لمشكلته الزواجية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي