الصيدلية الغذائية / إلى جانب الوقاية من السكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان

العنب الأحمر والبرتقال... علاجان للسمنة وأمراض القلب والشرايين والسكري

تصغير
تكبير
منذ فجر التاريخ، وقبل اكتشاف العقاقير الصيدلانية المتعارف عليها حالياً، أدرك الإنسان أن هناك أغذية كثيرة تنطوي على مناجم استشفائية مفيدة جداً سواء للوقاية من الأمراض أو لمعالجتها. وهذه الزاوية تسلط الضوء على بعض «الكنوز» الكامنة في تلك «المناجم».
إذا كنت من عشاق العنب الأحمر والبرتقال وتتناولهما بانتظام وبكثرة، فأنت من المحظوظين الذين يتمتعون بدرع علاجية ووقائية ضد عدد من الأمراض الخطيرة التي من أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والنمط الثاني من السكري، والسكتة الدماغية، علاوة على بعض أنماط الأورام السرطانية.

هذا ما خلصت إليه نتائج دراسة بحثية بريطانية نُشرت حديثاً في دورية «دايابيتيز» الطبية المتخصصة، وهي النتائج التي أكدت أن هناك عناصر غذائية في هاتين الفاكهتين لها مفعول يشبه السحر عندما تجتمع معاً في مركّب واحد، إذ انها تؤدي إلى تخفيض مستوى غلوكوز (سكر) الدم، وتحسين نشاط الأنسولين، وتعزيز صحة الأوعية الدموية، وهي الأمور التي تسهم بدورها مجتمعة في معالجة أو الوقاية من الإصابة بالأمراض المشار اليها آنفاً.


أستاذ بيولوجيا الأجهزة الحيوية البروفيسور «بول ثورنالي»، الذي تولى قيادة الدراسة، قال معلقاً على نتائجها إنها تعني أن تناول مكمّل غذائي طبيعي يومياً يتألف من عناصر معينة توجد في البرتقال والعنب الأحمر يمكن أن يمهد الطريق واسعاً أمام معالجة تلك الأمراض، ناهيك عن الإسهام في الوقاية منها.

وأوضح البروفيسور ثورنالي أن الباحثين قاموا باستكشاف تأثيرات مُركّبين طبيعيين يُعرف أولهما باسم «trans-resveratrol» ويشتهر بصيغته المختصره «tRES» ويوجد في العنب الأحمر، بينما يحمل ثانيهما اسم «hesperetin» ويعرف اختصارا بـ «HESP».

وخلال تجاربهم الاستكشافية، اختبر الباحثون تأثيرات توليفة تتألف من هذين المركبين على مزرعة خلايا بشرية، ورصدوا أنها (التوليفة) أدت إلى زيادة مستوى فاعلية انزيم Glo1 الذي يعمل بدوره على تحييد مركب آخر في الجسم يحمل اسم Methylglyoxal (أو MG اختصارا) ويعتبر بمثابة المفتاح للتأثير السلبي الذي ينجم عن مرض السكر على الجسم، إذ ان مستويات مرتفعة منه تنتج بسبب مقاومة الانسولين، والذي بدوره يرفع من خطر الاصابة بالسكري من النوع الثاني، ما يؤدي بدوره إلى الإضرار بالاوعية الدموية وزيادة مستوى الكوليسترول ليرتفع بذلك خطر الاصابة بأمراض القلب، وذلك في عملية تسلسلية.

ولاحظ الباحثون أن كبح عمل مركب MG من خلال رفع نشاط انزيم Glo1 عن طريق المركبين المأخوذين من العنب الاحمر والبرتقال يساعد في الوقاية من خلال منع نشوء جعل هذه العملية التسلسلية أساسا، أو في العلاج من خلال جعلها تسير في الاتجاه العكسي.

وسعياً إلى تأكيد هذه النظرية، قام الباحثون بتجريب تأثيرات مزيج يتألف من المركبين tRES و HESP على 32 مريضاً تراوحت أعمارهم في ما بين 18 و 80 عاما ويعانون من الوزن المفرط او السمنة. وجرى اعطاء المزيج للمرضى على هيئة مكمل غذائي مرة واحدة يومياً لمدة 8 أسابيع مع اتباع النظام الغذائي المعتاد وعدم زيادة النشاط الرياضي الخاص بهم أيضا.

ولوحظ ارتفاع مستوى نشاط انزيم Glo1 لدى المرضى بسبب ذلك المكمل الغذائي كما تحسن لديهم مستوى نشاط الانسولين ونشاط الاوعية الدموية.

وقال البروفيسور ثورنالي إنه يمكن الحصول على جزء من تلك الفوائد من خلال تناول العنب الاحمر والبرتقال معاً كثمار خام، لكن الفائدة الكاملة تتأتى من خلال تعاطي توليفة أو مزيج يتألف من المركبين معاً بنسب مدروسة، معبراً عن أمله في أن تسهم هذه النتائج في تشجيع شركات تصنيع الأدوية على انتاج هذا المكمل الغذائي بعد القيام بمزيد من الأبحاث والدراسات حول مُكوّنيه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي