غرباء مدى الحياة
صبوة الأمين
مع بوادر الصيف الأولى يبدأ الحنين للوطن يشدنا بشكل كبير نحوه... إذ اعتدنا تقريبا كل عام ان نزوره فترة العطلة الصيفية... نبدأ بتحضير حقائبنا على مدى شهور قبل موعد السفر... ونحس فيها اللحظات أيام والأيام سنوات تختصر كل العمر الذي قضيناه في اوطاننا المؤقت، هكذا نسمي تلك البلاد التي تحملنا وعشنا بها أحيانا نصف عمرنا وبعضنا من عاش بها كل عمره، ولد ومات فيها.
نصل للوطن بلهفة العاشق للتراب وللجذور وللأهل، لكنك بداخلك تشعر بغربة ما وكأنك لست ابن هذه الأرض، ترى الناس مختلفين عما كانوا، او ربما تشعر انك انت من تغيرت، طريقة الحياة مختلفة عن حياتك، حتى اقرب الناس اليك تجدهم قد تغيروا عنك، تقف حائرا للحظة فأنت لم تعد تعرف كل الذين في حياتك،ولم يعد المارة يسلمون عليك كلهم، تغيرت الأجيال والحارات صارت اكبر وبين بيت وبيت تجد بيتا جديدا قد شيد في غيبتك..
تدخل الدكان الذي تركته متواضعا صغيرا فلا تجد بداخله جارك العجوز بل تجد أحفاده او آخرين يحتلون مكانه مع توسيع مساحته ليصبح اشبه بالـ«سوبرماركت» هذا ان غبت فترة طويلة عن ضيعتك وحتى الذين يأتون كل عام يشعرون بأن العام عشر سنوات من التبدل.
لا شيء يبقى على حاله الناس غير الناس والأطفال كبروا وصاروا شبانا وجاء اطفال غيرهم لا تعنيهم حكايات«ليلى والذئب»و«الأقزام السبعة» ولا حتى كرة القدم في الحي او «الغميضة» اطفال اليوم مختلفون عن اطفال الأمس رغم انهم ابناء القرية الجميلة الوادعة الذين من المفترض ان يكونوا غير ابناء المدينة، فلماذا نشعر ان كل البلدان صارت متشابهة وكأننا اتينا لقريتنا نبحث عن شيء لم نجده في المدينة او في الغربة، او ربما عن ذكرى كانت لنا في وطننا ولعبة احببناها ونريد ان نفرضها على هذا الجيل الذي لا يجد متعته الا بعالم مليء بالوهم بعيد عن الواقع.
وتمر ايام الصيف ويخمد شوقنا للوطن ويبدأ شيء ما يشدنا للغربة شيء لن يرقى ليكون مثل الحنين الممزق لأوطاننا...كأننا اعتدنا الحياة هناك وبتنا غرباء عن أوطاننا... مدى الحياة
.
* كاتبة لبنانية
نصل للوطن بلهفة العاشق للتراب وللجذور وللأهل، لكنك بداخلك تشعر بغربة ما وكأنك لست ابن هذه الأرض، ترى الناس مختلفين عما كانوا، او ربما تشعر انك انت من تغيرت، طريقة الحياة مختلفة عن حياتك، حتى اقرب الناس اليك تجدهم قد تغيروا عنك، تقف حائرا للحظة فأنت لم تعد تعرف كل الذين في حياتك،ولم يعد المارة يسلمون عليك كلهم، تغيرت الأجيال والحارات صارت اكبر وبين بيت وبيت تجد بيتا جديدا قد شيد في غيبتك..
تدخل الدكان الذي تركته متواضعا صغيرا فلا تجد بداخله جارك العجوز بل تجد أحفاده او آخرين يحتلون مكانه مع توسيع مساحته ليصبح اشبه بالـ«سوبرماركت» هذا ان غبت فترة طويلة عن ضيعتك وحتى الذين يأتون كل عام يشعرون بأن العام عشر سنوات من التبدل.
لا شيء يبقى على حاله الناس غير الناس والأطفال كبروا وصاروا شبانا وجاء اطفال غيرهم لا تعنيهم حكايات«ليلى والذئب»و«الأقزام السبعة» ولا حتى كرة القدم في الحي او «الغميضة» اطفال اليوم مختلفون عن اطفال الأمس رغم انهم ابناء القرية الجميلة الوادعة الذين من المفترض ان يكونوا غير ابناء المدينة، فلماذا نشعر ان كل البلدان صارت متشابهة وكأننا اتينا لقريتنا نبحث عن شيء لم نجده في المدينة او في الغربة، او ربما عن ذكرى كانت لنا في وطننا ولعبة احببناها ونريد ان نفرضها على هذا الجيل الذي لا يجد متعته الا بعالم مليء بالوهم بعيد عن الواقع.
وتمر ايام الصيف ويخمد شوقنا للوطن ويبدأ شيء ما يشدنا للغربة شيء لن يرقى ليكون مثل الحنين الممزق لأوطاننا...كأننا اعتدنا الحياة هناك وبتنا غرباء عن أوطاننا... مدى الحياة
.
* كاتبة لبنانية