هذا ما كشفه تقرير وزارة العدل ونشرته الصحف اليومية السبت الماضي، انتهت نصف حالات الزواج للعام الماضي، بالطلاق.
نسبة الطلاق إلى حالات الزواج ليست فقط مرتفعة، بل المشكلة أنها، لا تنخفض أو ترتفع عن العام السابق لها. فحسب التقرير المذكور، فإن نسبة الطلاق للعام 2014 كانت بحدود 30 في المئة. وقد أعرب قبل ذلك بعام، المدير الاقليمي لمكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في الدول العربية محمد عبدالأحد، عن قلقه للغاية لأن نسب الطلاق مرتفعة في منطقة الخليج حيث فاقت باقي الدول العربية، خصوصا بالكويت التي وصلت النسبة فيها إلى 37 في المئة، «الأمر الذي يستدعي واضعي السياسات في الدول العربية لوضع سياسات تحمي الأسرة، وتستند إلى أدلة وأبحاث». وبالمناسبة تقريباً ظلت نسبة الطلاق بحدود الثلث (32 - 35 في المئة) أواخر القرن الماضي. وقد أعد مجلس الأمة تقريراً حول ظاهرة الطلاق بعنوان «البحوث والدراسات: مشكلة الطلاق في المجتمع الكويتي» بإشراف الدكتور رمزي سلامة يوضح فيه أن النسب والاعداد فاقت 30 في المئة.
لا داعي لأن نسترسل بالأرقام الاحصائية لأنها ظاهرة ملموسة لدينا كمجتمع ولأن نسب الطلاق بالفعل مرتفعة بشهادة المؤسسات الدولية والمحلية على حد سواء. فما السبب من ذلك؟
يجيب الدكتور محمد العجمي في قسم الدراسات الاجتماعية التابع لكلية التربية الاساسية، بأن السبب الأول هو الخيانة الزوجية، وثم تتبعها أسباب أخرى كسوء الاختيار وعدم التوافق. ويتفق تقرير مجلس الأمة مع بعض هذه الاسباب ويضيف أسباباً أخرى.
ما يهمني أن التكنولوجيا والاتصالات ساعدت في تفاقم العديد من هذه الأسباب. فمثلاً الخيانات الزوجية زادت بنسب كبيرة مع ظهور تقنيات حديثة وخصوصا شبكات التواصل الاجتماعي. وقد أظهرت عملية اختراق موقع اشلي ماديسون قبل أشهر فضائح كبيرة وأرقام هائلة للخيانات الزوجية بسبب تكنولوجيات أنظمة المعلومات ووسائل التواصل.
من بين الأسباب التي ذكرها تقرير مجلس الامة السابق صراع الادوار بين الزوج والزوجة وعدم القدرة على تحمل المسؤولية الاسرية من قبل الزوجين أو احدهما. فهذه أيضا تعتبر من الاسباب اللافتة وأظنها أحد إفرازات التطور المدني الحاصل للمجتمع المُسلم. فالكويتي بسبب انفتاحه على الغربيين وتأثره الكبير بالعالم الخارجي، أصبح يُعاني من انفصام بالشخصية. فلم يعد يعرف نفسه جيداً، فهل هو مسلم محافظ يستمد حقوقه وواجباته من تعليمات الاسلام، أم علماني غربي متحرر متقيد بالقوانين المدنية الوضعية؟
فهو من جانب يجد نفسه ينتمي لأسرة مسلمة ودين يُحلل له تعدد الزوجات والقوامة واتخاذ القرارات في المنزل الى جانب ثقافة كويتية بالسهر في الديوانية. ومن جانب ثانٍ، يتأثر بالغرب بسبب الاعلام وتكنولوجيات التواصل. فبسبب التأثير الأول يريد حقوقه الاسلامية كاملة، وبسبب التأثير الثاني يريد المشاركات بالتساوي بالتربية والمصرف والحقوق والمسؤوليات. وهما كما نعلم متضاربتان. لذا يبدأ كل واحد من الزوجين بالبحث عن أكثر الحقوق وأقل المسؤوليات بالقفز مرة من الثقافة الأولى إلى الثانية، ومرة من الثانية للأولى للخروج بأكبرالمميزات وأقل الخسائر. فتحدث بسبب ذلك هذه الازدواجية والتضاربات والتناقضات. عموماً نتمنى السلامة للجميع وحب الخير والهدوء واستدامة الاسر.
hasabba@