فاصلة / قاسم ... وابن الوردة

u0641u0647u062f u062au0648u0641u064au0642 u0627u0644u0647u0646u062fu0627u0644
فهد توفيق الهندال
تصغير
تكبير
في أمسية شعرية أقامتها جمعية الخريجين الأسبوع الماضي على هامش احتفالية الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية، كانت اللحظة الحلم مع قاسم حداد، وسيرة طرفة بن الوردة.

طرفة بن الوردة، سيرة تحكي قصة طرفة بن العبد، ولكن من وجهة نظر الشاعر لا من وجهة نظر أساطير الأولين. فتخيل معي عزيزي القارئ عندما تكون السيرة مكتوبة بين شاعرين.

يقول قاسم حداد: «إن الشعر يصقل أرواح الذين يحبونه فقط ولا يغير شيئا خارج الكتابة».

فلماذا الشعر يا قاسم؟

«الشعر الآن، هو الحب الوحيد الذي ربما ينقذ الانسان مما يتهدّده من محوٍ أبديٍ في هذا الكوكب. إذ حين يتقهقر العالم حتى الأسلاف، يقدر الشعر على التشبث بالضوء النادر المتصل بالخطوة الكونية التالية، بعد أن يتخذ الإنسان وضعية الكتابة... ويقرأ».

يأتي طرفة هنا متمردا كعادته، ولكن هذه المرة، يأتي متمردا عن طرفة نفسه الذي عرفناه، فلم يعد طرفة بن العبد حيث امتداد النسل والفخر بحسب عادة الطبيعة وتقليد الحياة، وإنما طرفة بن الوردة، حيث امتداد الحب والشعر.

كتب أمين صالح مقدمة لهذا العمل بعنوان «مدخل إلى بلاغة التكوين» يقول فيها: «بدأب نقّاش، بصبر ناسك، ببصيرة راءٍ، يمسكُ القلم وفي حنوّ يخطّ على ورق حنون لا يشاكس ولا يتأفف... ناثراً الحبر، في تناسق، على بياض يخون بياضه أحياناً، كأنه يمزج الليل والنهار في أفقٍ يتدلى كالثوب، أفقٍ لا يحكمه غير شاعر يعرف خبايا الكلمات لكن يجهل سرائر الكائنات، ولا يحتكم إليه–إلى هذا الأفق الذي يربك نفسه بتحولاته الدائمة- غير حالم يبعثر صوره لتكون علامات غامضة يستدلّ بها حالمون غامضون يأتون بعده.»

جدير بالذكر، أن قاسم حداد قدم كتاب «طرفة بن الوردة» من تمازج الحرف مع الموسيقى للفنّان محمد حداد (ابن الشاعر) والصورة مع طفول حداد (ابنة الشاعر) حيث ضمّنته صوراً فوتوغرافية بعنوان «زرقة الظل».

نفتح الكتاب، ونجد هذا الإهداء الذي فتح الشاعر صدره الشعري عبره:

بقلبها الواهن، لفرط الحب، والمفعم بالحنان

شاركتني هذه التجربة، الحياة والكتاب

أضاءت الليل وصقلت النهار

لتجعل هذا الحلم ممكناً وجميلا

إليها أهدي هذا الكتاب

إلى أم طفول.

وتتنوع السيرة، ويجرنا الحنين، وتصعد بنا الأطلال إلى السماوات العلى، حيث الدفاتر والكتب التي قسم الكتاب عليها، وقبل الختام، نصل للحظة التي تركها الشعر فينا قبل مغادرة المكان/ الكتاب وشخصياته المثخنة بالحب والحرب معا:

«لا تمتْ قبل اندلاع الحب في قلب الجزيرة

لا تغادر هذه الغابات قبلَ النار

إن كانت قصيدتُك انتهتْ في وقتها،

فاتركْ لها أحلامَها

واتركْ لنا وقتاً لنقرأها

قصيدتـُك انتهتْ ؟

فلتبدأ النيرانُ في قمصاننا

وعليكَ أن تصغي لنا قبل الرحيل

سيبدأ الجرحى وجمرُ النوم

والجغرافيا تبقى لتحرس صبرنا

جرحُ الجزيرة وانجرافٌ جامحٌ والخوفُ في أخبارنا

فانظر إلينا نحن في الأسرى

فإنْ سافرتَ أو أهملتنا متنا انتحاراً

فاكترثْ

نصحو قليلاً

لا تمتْ قبل اندلاع الحب

والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.

* كاتب وناقد كويتي

@bo_salem72
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي