نافذة... الأمل

البيدا... فانوس قرقيعان

تصغير
تكبير
| أمل الرندي | عندما نسمع اغنية عبدالمطلب «رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه أهلا رمضان»... نشعر بالفرحة والبهجة بحضور الشهر الكريم، ونتذكر أيام الطفولة ومظاهر شهر رمضان التي لا تختلف كثيرا في البلاد الاسلامية، بل تتشابه أكثر من حيث الاعتكاف في المساجد وقراءة القرآن وصلاة التراويح، وتتميز كل دولة بعاداتها وتقاليدها في الاحتفال، فالجميع يحتفل بطريقته الخاصة وثقافته، فنجد مثلا في تركيا يصنعون خبز «البيدا» وهو خبز مثل الفطيرة يباع بسعر أعلى من الخبز العادي، ولا يُصنع ولا يُباع الا في شهر رمضان، اما في بلاد شرق آسيا «تايلند» حيث يمثل المسلمون ثلث المجتمع التايلندي، فلعل أهم ما يميزهم في شهر رمضان حمل حفظة القرآن على الأكتاف في مظاهرات، ويتم الطواف بهم في الشوارع، ليكونوا قدوة لباقي المسلمين خصوصا الشباب، وايضا تذبح كل اسرة تايلندية ذبيحة حتى الأسر الفقيرة، وذلك في أول يوم من شهر رمضان، ولا يأكل أفراد الأسرة من هذه الذبيحة بل من طعام اسرة اخرى، كنوع من انواع التكاتف والتعاون، اما مصر فنجد ان الفانوس من أشهر مظاهر شهر رمضان، فقد عرف المصريون الفانوس في عام 358 هجريا يوم دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا فاستقبله أهلها بالفوانيس ليضيئوا له الطريق ليلا، ثم تحول الفانوس من وظيفته الاصلية الى وظيفة أخرى ترفيهية، وفي عهد الدولة الفاطمية راح الاطفال يطوفون الشوارع والازقة حاملين الفوانيس، ويطالبون بالهدايا من انواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون ويغنون «وحوي يا وحوي...».
وأبدع الصناع المصريون في صناعة الفانوس بأشكاله المتنوعة الكبيرة والصغيرة في منطقة باب الخلق، وكان الصانع يكتب اسمه على الفانوس الكبير الذي يصنعه، وفي العصر الحالي ظهرت أشكال جديدة مصنوعة ميكانيكيا من البلاستيك وتستورد من الصين بألوان وأغانٍ متعددة، وهنا في الكويت نجد ان الاحتفال بشهر رمضان له طعم خاص ومميز بـ «القرقيعان»، الذي أصبح تقليدا سنويا يسعد به الصغار والكبار بتوزيع أنواع من الحلوى، ابتهاجا وفرحا بليالي منتصف شهر رمضان، فيتجمع الاطفال على شكل جماعات لكل منها قائد، ليمروا على البيوت طالبين القرقيعان ويحمل كل طفل طبلة او طاسة للقرع، «للقرقعة» وفي رقبة كل منهم كيس قماش وينشدون اهزوجة «القرقيعان... قرقيعان وقرقيعان بيت قصير ورمضان...» فتعم اجواء الفرحة المكان فمهما تعددت طرق الاحتفال، يبقى الهدف واحدا هو الاحتفال والفرحة بشهر رمضان، وقد عبر الاديب مصطفى صادق الرافعي عن فرحته بشهر رمضان في قصيدته قائلا:
فديتك زائراً في كل عام
تحيا بالسلامة والسلام
وتُقبل كالغمام يفيض حينا
ويبقى بعده أثر الغمام
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي