الأخلاق في الاسلام
مما لا شك فيه ولا ريب أنَّ سبيل النجاة وطريقَ السعادة في الدّنيا والآخرة التزامُ كتاب الله عزّ وجلّ وسنّةِ رسوله محمّد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، على مثل ما كان عليه رسول الله وأصحابه، تلكم هي سفينة النجاة وسبيلُ العزّة وطريق السّلف الصالح. غيرَ أنّ هناك أمرًا مهمًّا في نهج السلف الصّالح لم يأخذ حقَّه من العناية ولم يوضَع مكانَه من التربيّة، ذلكم هو منهجُ أخلاقهم وطريق سلوكهم، ذلكم أنّ مِن المتقرّر أنّ منهجَ السلف الصالح رضوان الله عليهم ليس علمًا مجردًا ولا اعتقادًا جامدًا، ولكنّه نهجُ العقيدة والفقهِ والأخلاق والعمل. وإنّ المتأملَ في حياة بعض المسلمِين حتّى بعضِ المنتسبين للعلمِ والدعوة يلحَظ انفصالاً وانفصامًا بين الجانِبِ العلميّ النظريّ الاعتقاديّ والجانبِ السلوكيّ الأخلاقيّ العمليّ.
إنّ ثمّةَ تلازمًا بل تلاحُمًا بين السّلوك والاعتقاد والإيمَان والأخلاق، فالسّلوك الظّاهر مرتبطٌ بالاعتقاد الباطِن، ومن ثَمَّ فإنّ الانحرافَ الواقعَ في السّلوك والأخلاق ناشئٌ عن نقصٍ وخلل في الإيمان والباطن. يقرّر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله حين يقول: «إذا نقصَت الأعمال الظاهرةُ والباطنة كان ذلك لنقصِ ما في القلب من الإيمان، فلا يُتصوَّر مع كمال الإيمانِ الواجبِ الذي في القلب أن تعدَم الأعمال الظاهرة الواجبة، بل يلزم من وجودِ هذا كاملاً وجودُ هذا كاملاً، كما يلزم من نقصِ هذا نقصُ هذا»، كما يقول رحمه الله: «فما يظهَر على البدنِ من الأقوالِ والأعمالِ هو موجَب ما في القلبِ ولازمُه»، ويقول الشاطبيّ رحمه الله: «الأعمال الظاهرةُ في الشّرع دليل على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرِمًا حُكِم على الباطن بذلك، أو مستقيمًا حُكم على الباطنِ بذلك أيضًا».
بل قد صرّح أهل العلم بهذا المنهجِ الأخلاقيّ وهم يذكرون منهجَ السلف في كتب العقائد، يقول الإمام الإسماعيليّ: «ويَرون محاربةَ البدع والآثام والفخر والتكبّر والعُجب والخيانةِ والدّغل والسعاية، ويرَون كفَّ الأذى وتركَ الغيبة»، ويقول الإمام الصابوني: «ويتواصَون بقيامِ الليل للصّلاة وبصلةِ الأرحام وإفشاءِ السلام وإطعام الطّعام والرحمةِ للفقراء والمساكين والأيتام والاهتمامِ بأمور المسلمين والتعفُّف في المأكلِ والمشرَب والملبس والمصرَف والسعيِ في الخيرات والأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر والبدار إلى فصل الخيرات أجمَع واتّقاء شرّ الطمع، ويتواصَون بالحقّ ويتواصَون بالصبر»، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان منهج السلف: «ويدعون إلى مكارمِ الأخلاق ومحاسِن الأعمال، ويعتقِدون معنَى قولِه: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خلقًا»، ويندبون إلى أن تصلَ من قطعك وتعطيَ من حرمَك وتعفوَ عمّن ظلمَك، ويأمرون ببرِّ الوالدين وصلةِ الأرحام وحسن الجوار والإحسانِ إلى اليتامى والمساكين وابنِ السبيل، وينهَون عن الفخر والخُيَلاء والبغي والاستطالةِ على الخلق بحقّ أو بغير حقّ، ويأمرون بمعالي الأخلاقِ وينهَون عن سفاسِفها».
الإيمان والصلاحُ والأخلاق عناصرُ متلازمةٌ متماسِكة لا يمكِن الفصل بينها، ولكن قد يُبتلى العبدُ بالتّفريط فيها أو التّقصير في بعضِها تقصيرًا قد يؤدّي به إلى الهَلَكة.
والمفلس في معيار الإسلام ـ كما في الحديث الصحيح ـ من يأتي بصلاة وزكاةٍ وصيام، ويأتي وقد شتَم هذا وقذَف هذا وأكلَ مالَ هذا وسفك دمَ هذا وضرَب هذا، فيُعطى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فنيَت حسناتُه قبل أن يٌقضَى ما عليه أخِذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثمّ طُرح في النار، ذلكم هو المفلسُ عياذًا بالله. المفلسُ الذي ملك بضائعَ نفيسة، ولكن ركِبه من الدّيون بسوء تصرُّفه ما يجاوز قدرَها، فكان الإفلاسُ والهلاك.
* دكتوراه في الفقه المقارن وأصول الفقه
إنّ ثمّةَ تلازمًا بل تلاحُمًا بين السّلوك والاعتقاد والإيمَان والأخلاق، فالسّلوك الظّاهر مرتبطٌ بالاعتقاد الباطِن، ومن ثَمَّ فإنّ الانحرافَ الواقعَ في السّلوك والأخلاق ناشئٌ عن نقصٍ وخلل في الإيمان والباطن. يقرّر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله حين يقول: «إذا نقصَت الأعمال الظاهرةُ والباطنة كان ذلك لنقصِ ما في القلب من الإيمان، فلا يُتصوَّر مع كمال الإيمانِ الواجبِ الذي في القلب أن تعدَم الأعمال الظاهرة الواجبة، بل يلزم من وجودِ هذا كاملاً وجودُ هذا كاملاً، كما يلزم من نقصِ هذا نقصُ هذا»، كما يقول رحمه الله: «فما يظهَر على البدنِ من الأقوالِ والأعمالِ هو موجَب ما في القلبِ ولازمُه»، ويقول الشاطبيّ رحمه الله: «الأعمال الظاهرةُ في الشّرع دليل على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرِمًا حُكِم على الباطن بذلك، أو مستقيمًا حُكم على الباطنِ بذلك أيضًا».
بل قد صرّح أهل العلم بهذا المنهجِ الأخلاقيّ وهم يذكرون منهجَ السلف في كتب العقائد، يقول الإمام الإسماعيليّ: «ويَرون محاربةَ البدع والآثام والفخر والتكبّر والعُجب والخيانةِ والدّغل والسعاية، ويرَون كفَّ الأذى وتركَ الغيبة»، ويقول الإمام الصابوني: «ويتواصَون بقيامِ الليل للصّلاة وبصلةِ الأرحام وإفشاءِ السلام وإطعام الطّعام والرحمةِ للفقراء والمساكين والأيتام والاهتمامِ بأمور المسلمين والتعفُّف في المأكلِ والمشرَب والملبس والمصرَف والسعيِ في الخيرات والأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر والبدار إلى فصل الخيرات أجمَع واتّقاء شرّ الطمع، ويتواصَون بالحقّ ويتواصَون بالصبر»، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان منهج السلف: «ويدعون إلى مكارمِ الأخلاق ومحاسِن الأعمال، ويعتقِدون معنَى قولِه: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خلقًا»، ويندبون إلى أن تصلَ من قطعك وتعطيَ من حرمَك وتعفوَ عمّن ظلمَك، ويأمرون ببرِّ الوالدين وصلةِ الأرحام وحسن الجوار والإحسانِ إلى اليتامى والمساكين وابنِ السبيل، وينهَون عن الفخر والخُيَلاء والبغي والاستطالةِ على الخلق بحقّ أو بغير حقّ، ويأمرون بمعالي الأخلاقِ وينهَون عن سفاسِفها».
الإيمان والصلاحُ والأخلاق عناصرُ متلازمةٌ متماسِكة لا يمكِن الفصل بينها، ولكن قد يُبتلى العبدُ بالتّفريط فيها أو التّقصير في بعضِها تقصيرًا قد يؤدّي به إلى الهَلَكة.
والمفلس في معيار الإسلام ـ كما في الحديث الصحيح ـ من يأتي بصلاة وزكاةٍ وصيام، ويأتي وقد شتَم هذا وقذَف هذا وأكلَ مالَ هذا وسفك دمَ هذا وضرَب هذا، فيُعطى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فنيَت حسناتُه قبل أن يٌقضَى ما عليه أخِذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثمّ طُرح في النار، ذلكم هو المفلسُ عياذًا بالله. المفلسُ الذي ملك بضائعَ نفيسة، ولكن ركِبه من الدّيون بسوء تصرُّفه ما يجاوز قدرَها، فكان الإفلاسُ والهلاك.
* دكتوراه في الفقه المقارن وأصول الفقه