خواطر صعلوك

دنيا مظاهر... يا مدير!

تصغير
تكبير
كثير من الأدباء والفلاسفة الذين لا أتذكر أسماءهم الآن قالوا إن الدنيا مسرح كبير يمثل فيه الناس أدواراً مختلفة،فبعضهم يلعب دور البطل والبعض دور الإخراج والبعض دور الكومبارس والبعض دور الجمهور... والكثير منهم بلا دور.

ولكن الإنسان البسيط اختصر كل هذا الشرح في كلمتين (الدنيا مظاهر).


فمنا من يتظاهر بمحاربة الفساد ولكن ما أن تبدأ المعركة حتى يتركها وينزل من الجبل لجمع الغنائم !

ومنا من يتظاهر بموسوعيته حول الاطلاع على جميع التراث العالمي حتى أصبح نجما في سماء المعرفة رغم أنه لم يصبح يوماً مصباحا في سقف وطنه.

معلم يتظاهر أنه شرح الدرس لطالب يتظاهر بأنه فهم،وكل ذلك في وزارة تتظاهر بأنها تواكب تكنولوجيا التعليم،طبيب يتظاهر بأنه يعالج المرضى، ومريض يتظاهر بالألم من أجل العلاج بالخارج في إدارة تتظاهر أنها ترسل المرضى للعلاج وليس السياحة.

شيخ يتظاهر بالورع والتقوى، وليبرالي يتظاهر بأنه يبحث عن الحرية، وإعلامي يتظاهر بالبحث عن الحقيقة، وعضو يتظاهر بالقسم على احترام الدستور، ومسؤول يتظاهر على احترام القانون في مؤسسات أبرز ما يميزها أنها تتظاهر بأنها مؤسسات!

فتاة تتظاهر أنها بنت طبقة ليست من طبقتها،وشاب يتظاهر بأنه مهم رغم أنه لم يقدم في حياته ما يثبت ذلك،وأم تتظاهر بأنها مازالت طفلة، وطفلة تتظاهر أنها دخلت سن المراهقة، ومراهق يفجر نفسه في الجميع ليتظاهر بأنه الأكثر إيماناً.

ولعل أحد الممثلين في هذا المسرح الكبير يعترض عليّ قائلاً (وأنت أيها الكاتب ما هو دورك معنا؟)

في الواقع لقد كتبت هذه المقالة أيضاً من أجل أن أتظاهر بأني أفضل من هؤلاء جميعاً!

لأني أريد أن يكون لي دور في هذا المسرح الكبير، فالجمهور لا يصفق إلا لمن كان على خشبة المسرح أو منصة المجلس. وهو ذات الجمهور الصابر والمحتسب الذي يشاهد كل هذا الكم من التمثيل الذي يدعو للتقيؤ والاشمئزاز ورغم ذلك فهو لا يصرخ، رغم أن فيه من المخلصين أكثر بكثير ممن يتظاهرون بذلك على الشاشات.

فيا من جعلتم حياتهم مسرحاً رديئاً... اتقوا الله فيهم.

قصة قصيرة:

استدعى مدير المدرسة أحد الطلاب ووبخه قائلاً (ألم يعلمك أهلك أن تحترم الكبار؟)

فرد الطالب قائلاً (بلى... قالت لي أمي احترم الكبار،ولكني دائماً أسمع أبي يردد أن الكبار سرقوا البلد).

كاتب كويتي

@moh1alatwan
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي