وقل رب زدني علماً / ... ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً

تصغير
تكبير
كان هناك اجتماع في أحد المنتديات، وكان الكلام سجالاً بينهم وكان بعضهم ينصح إخوانه الجالسين بصلة الرحم ومافيها من أجرعظيم عند الله سبحانه وتعالى، وكان الجميع يثنون على قوله ويؤيدونه في ذلك، بل أخذوا يضربون الأمثال على ذلك مما شاهدوه من قصص واقعية حدثت لهم أو لغيرهم من الأصدقاء والمعارف، من سعة في الرزق، وهدوء وسكينة وتوفيق من الله عز وجل من ثمرات صلة الأرحام، وبعد ذلك انتقلوا إلى إصلاح ذات البين بين المتخاصمين، وقد يكون الخصام طويلا، فيحرم المتخاصمون الأجر العظيم، وهذا مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ولا رسوله ويكون مدخلا للشيطان لكي يفرق ما بين المؤمنين ويزرع البغضاء والتناحر والخصام بينهم، فيكونوا أعداء بعدما كانوا أصدقاء وأحباء.

وبينما القوم يتحدثون قام أحدهم بذكر رجل منهم لم يكن حاضرا بالسوء وأخذ ينتقص منه وهوغير موجود، فتصدى له بعضهم وأوقفوه عند حده، بل وذكّروه بآيات من القرآن الكريم منها (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) الحجرات 12، ونقف عند هذه الآيات البينات لحظة لنتدبرها.

تبدأ الآيات المحكمات باجتناب بعض الظن،لأنه قد لا يكون حقيقة واقعة، فعندما تعتمد على الظن فقط تكون ظلمت بعض الناس بأن فيهم كذا وكذا بينما هم بريئون من هذه التهم في حقيقة الأمر،وكذلك نهي عن التجسس، وهو تتبع عورات الناس وهم في خلواتهم، وهذا فيه ضرر بالغ للناس فلكل شخص خصوصية يجب علينا احترامها وعدم الاقتراب منها، وفي منع التجسس حماية لأفراد المجتمع حتى يتمتع كل فرد فيه بحريته الشخصية من دون مضايقات ولا انتهاك للحرمات، وهذا حديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه:«يا معشر مَنْ قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإن مَنْ تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومَنْ تتبع الله عورته يفضحه ولوكان في جوف رحله». صححه ابن حبان والالباني.

ونأتي إلى الغيبة وهي من المحرمات في ديننا الإسلامى الحنيف وهي ذكر أخيك المسلم بما يكره،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته». متفق على صحته، حديث خطير من رسولنا وقدوتنا - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة، فهي داء إن انتشر بين الناس يسبب القطيعة والبغضاء والحقد في الصدور، فلان ذكرني بسوء بين الناس ماذا ستكون ردة الفعل؟ مع العلم بأنه ليس كل الناس بقوة إيمان واحد فمنهم القوي، ومنهم الضعيف، فالقوي قد يتحمل ويحتسب أما الضعيف فقد ينتقم بصورة ما وهذا مدخل كبير للشيطان لبث العداوة والبغضاء.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي