من الملاحظ أن البعض مصاب بالجزع، ولا يلام هذا الشعب الطيب الذي يبخل عليه في كثير من الأمور وهو يشاهد كيف تتبعثر الأموال يميناً وشمالاً من المشاريع الضخمة التي هي مرتع للسرقات والتطاول على المال العام من المصفاة الرابعة، إلى مشروع بناء الجامعة في الشدادية، وإلى خصخصة «الكويتية»، وغيرها. والمشكلة أنه يعجز الإنسان إذا أراد أن يعدد المشاريع الوهمية التي تسبقها كلمة (سوف).
إننا مجزوعون لأننا نرى عدم الإخلاص لهذا الوطن العزيز والمحافظة على كيانه. لنترك هذا الأمر للمخلصين من هذا البلد الطيب، فعلى كل حال فالذي أعلمه، ويعلمه من له أدنى شعور وبصيرة وأيسر إدراك، أن الجزع في مضمونه ودلالته وفحواه ما هو إلا سوء ظن بالحياة، ينشأ عن عدم الفهم للحياة وطبيعتها وأهدافها، فالنظرة الضيقة التي لا تمس من الحياة سوى سطوحها الخارجية ولم تتعداها إلى جوهرها وكنهها لا ترى غير الآلام والتبعات، وينبغي أن نلتفت إلى هذه الحقيقة وهي أن الإنسان مهما علا شأنه، وارتفع أمره، واتسعت قدراته، وعظم سلطانه، وأحكمت أياديه على الحياة وأزمتها وقوانينها ما هو في النهاية إلا جزء يسير ضئيل من هذا الكون الهائل، وما هو أيضاً إلا فرد سيطويه الزمن ويعفي أثره في خضم التيار البشري المتدفق الهادر الذي لا يهدأ ولا يفتر لحظة واحدة منذ أن نبتت الحياة، فالواجب علينا جميعاً أن نحسن الظن في الحياة، وما تنطوي عليه من جمال وإبداع وتفاؤل وحق وخير ومباهج، وإذا لم تكن على هذا الوجه من فهم فلا خير على الحياة حينئذ، بل الضرر كله والتعاسة كلها والألم كله على الإنسان وحده. لذبلك نقول لا تجزع لأنه مهما طال الزمن هناك المخلص والأمين والشريف في هذا الوطن، وهم بكثرة ولله الحمد يدفعون بعجلة التنمية والتقدم والازدهار والرفاهية، عوضاً عن من يريد لهذا الوطن أن لا يتقدم حتى ينعم بخيرات الوطن.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]