حوار / تمنّى على صنّاع الأعمال الفنية إعادة اكتشاف النجوم واستثمار خبراتهم

إبراهيم الحربي لـ«الراي»: بعض الفنانين العرب يحقدون علينا كـ«خليجيين» ... ويتعاملون معنا بتحفّظ كبير

تصغير
تكبير
لن أضحي بتاريخي لمجرد الظهور

أهتم بالكيف وأبحث عن العمل الجيد من دون النظر إلى هويته

«خمس بنات» يعالج مشكلات البنات الاجتماعية والنفسية

مسرح المناسبات لا يناسبني وأتمنى أعمالاً تليق بي وبتاريخي

الأعمال العربية إضافة للفنان في زمن نفتقد فيه الاحتكاك والتعاون المشترك

مشاركة فنانين من دول عربية مختلفة تصب في مصلحة العمل وتزيد نجاحه

مهما طالت مسيرة الفنان يبقى اختيار الأدوار أمراً صعباً للغاية
«لن أضحى بتاريخي وبما حققته خلال مسيرتي الفنية الطويلة، لمجرد الظهور»!

هكذا أعلنها الفنان إبراهيم الحربي صريحة، مؤكداً حرصه الشديد على انتقاء الأعمال الجيدة، وتدقيقه في اختياراته. ولفت الحربي في حواره مع «الراي» إلى أنه لا يمكنه أن يضحي بما حققه من نجاحات، وما بناه من رصيد الحب لدى الجمهور من أجل مجرد الظهور أمام الشاشة، أو الوقوف على خشبة المسرح، لذا فإنه يحرص كثيراً في اختياراته لأعماله.


واعتبر الحربي أن المشاركة في الأعمال العربية التي تقدم في السنوات الأخيرة، هي بمثابة إضافة إلى أي فنان في زمن أصبحنا فيه نفتقد إلى الاحتكاك والتعاون العربي، لكنه لم يُخفِ أسفه من بعض الفنانين العرب «الذين يتعاملون معنا كفنانين خليجيين بتحفظ كبير، وينظرون إلينا بنظرة ضعف، بالإضافة إلى ما نراه من حقد علينا عند مشاركتنا في تلك الأعمال». وتمنى الحربي إرضاء الجمهور الذي منه يستقى النجاح والاستمرار، مردفاً التمني بآخر على صنّاع الأعمال الفنية، يطالبهم فيه بالعودة إلى اكتشاف الفنانين وتفجير الطاقات الكامنة لدى الفنانين الكبار والاستفادة مما لديهم من خبرة.

كما تحدث عن مسلسله الجديد «خمس بنات»، ومشروعاته الفنية المقبلة، وغيابه عن خشبة المسرح. كما تطرق إلى العديد من القضايا في سياق الحوار الآتي:

• في البداية حدثنا عن جديدك لهذا الموسم؟

- أواصل حالياً تصوير مسلسلي الدرامي الجديد الذي يحمل عنوان «خمس بنات»، حيث أجسد من خلاله دوراً مختلفاً عن كل ما قدمته من قبل شكلاً ومضموناً، وأفضل أن أترك تفاصيل دوري كمفاجأة للمشاهد عند عرض العمل في الموسم الرمضاني المقبل، لكن أكتفي بالقول إن المسلسل من تأليف السيناريست المصري المتميز مصطفى محرم، وهو صاحب باع طويل في الأعمال الاجتماعية، وله العديد من الأعمال المهمة، وإخراج المخرج المتميز محمد الحداد، ويشارك في بطولته نخبة من الفنانين المتميزين منهم هنادي الكندري، سلمى سالم، غدير السبتي، فرح الصراف وآخرين.

• نعرف أنك تدقق كثيراً في اختياراتك، فما الذي جذبك لهذا العمل؟

- كما قلت فإن «خمس بنات» يطرح قضايا اجتماعية مهمة، وهو عمل يعالج مشكلات الفتيات من مختلف الفئات العمرية الاجتماعية والنفسية، خصوصاً في ما يتعلق بمرحلة المراهقة، حيث يتناول قصة خمس فتيات لكل منهن مشكلتها المستقلة البعيدة عن الأخرى، وهي مشكلات لا تستطيع الفتيات البوح بها في تلك المرحلة العمرية، وهو ما يسبب لها أحياناً العزلة والانطواء عن أسرتها، لتبقى رهينة للصراعات التي تتحول أحياناً إلى عقد نفسية، ولا يغفل المسلسل عن تقديم الحلول، حيث يرشد إلى الطرق السليمة للتعامل مع الأبناء، وهذا أمر مهم في نظري لكل أسرة عربية.

• وخارج إطار «خمس بنات»، هل لديك مشاركات في أعمال أخرى؟

- أتأهب حالياً للمشاركة في عمل درامي آخر لصالح تلفزيون أبو ظبي، لكن لا أستطيع الكشف عن تفاصيله الآن، ولكن ربما يمكن التصريح عنه خلال الفترة القليلة المقبلة حين تتضح الصورة بشكل أكبر، وفضلاً عن ذلك فقد انتهيت أخيراً من تصوير دوري في مسلسل «ساعة الصفر»، الذي أجسد من خلاله دور زوج يعيش صراعاً كبيراً مع نفسه، فضلاً عن تعرضه للعديد من الصراعات والمشكلات العائلية، بسبب زواجه الثاني من الفنانة الشابة آلاء شاكر، وذلك على رفيقة عمره وزوجته الأولى والتي تؤدي دورها الفنانة زهرة الخرجي، التي تتعرض إلى ظلم كبير في العمل، وأفضل أن أترك بقية التفاصيل للمشاهد حتى عرض العمل الذي أتمنى أن ينال استحسان الجمهور لدى عرضه في رمضان المقبل، لأننا بذلنا فيه جهداً كبيراً، وأعتقد أنه سيكون من الأعمال المهمة على شاشات رمضان المقبل.

• هل ترى أنه من المهم أن يحرص الفنان على التواجد في الموسم الرمضاني؟

- بالنسبة إليّ، فإنه لا توجد مشكلة لدي في توقيت ظهوري في أعمال درامية سواء في الموسم الرمضاني أم خارجه، فعند مشاركتي في أي عمل لا أشغل نفسي بموعد عرضه، وإنما يكون اهتمامي وحرصي دائماً على مشاركتي في عمل أو اثنين على الأكثر ومن خلال أدوار مختلفة، حتى لا يصاب المشاهد بالتشتت.

• وأين أنت من الدراما السعودية؟

- أعترف بأني مقل في المشاركة في الأعمال الدرامية السعودية، ولكن هذا يرجع إلى عامل الوقت، لأنه دائماً عامل الوقت والحاجة إلى التفرغ لا يتيحان أمامي الفرصة للمشاركة، وأنا من جانبي أحرص وأسعى دائماً إلى التواجد في الدراما السعودية، لكن للأسف فإن الظروف كثيراً ما تكون هي الأقوى، وتحول دون الحضور الذي أتمناه في هذه الدراما.

• هذا يدفعنا للسؤال، هل هناك اعتبارات تضعها قبل المشاركة في أي عمل، وكيف تفاضل بين أكثر من عمل يتم عرضها عليك في التوقيت نفسه؟

- أنا أهتم بالكيف في المقام الأول وليس الكم، وأبحث دائماً عن الجديد الذي يرضيني وأشعر بأنه سوف ينال الاستحسان من جانب الجمهور، لذلك تجذبني الأدوار البعيدة عن المألوف، هذا فضلاً عن أنني أهتم كثيراً بفريق العمل المشارك معي قبل الموافقة على أي عمل، لأنني لا بد وأن أعمل في أجواء جميلة ومريحة، ومع فريق عمل جيد ومتعاون، أرتاح في التعامل معه وأشعر بأن هناك كيمياء خاصة تجمعنا، حتى ينعكس هذا على الشاشة.

• وبعد هذه السنوات الطويلة من العمل في المجال الفني، هل ما زلت تواجه أزمة في اختيار الأدوار التي تناسبك؟

- مهما طالت مسيرة الفنان، فإن اختيار الأدوار يبقى أمراً صعباً للغاية. وبالرغم من أنني أعتبر نفسي محظوظاً لأن غالبية النصوص التي تعرض علي حالياً جيدة، إلا أنني أشعر في كل مرة أمامها بالحيرة، لأن هناك ما يعيب هذه النصوص وهي أنها متشابهة إلى حد كبير، لذلك أجتهد وأحاول قدر المستطاع أن أبحث عن العمل الجيد والمختلف من دون النظر إلى هويته.

• وهل ما زالت الأدوار الرومانسية تستهويك؟

- لا أنكر أن الأدوار الرومانسية هي من الألوان المفضلة بالنسبة إليّ، لكن أيضاً هذه النوعية من الأدوار يفتقدها المشاهد بشدة، لذا فإنه ينتظر مشاهدتها في الأعمال الفنية التي تقدم، كما أنها يكون لها تأثير كبير ومهم في الدراما.

• وكيف تنظر إلى موجة الأعمال الدرامية ذات التعاون المشترك، والدراما الطويلة السائدة حالياً وهل تفضل المشاركة في مثل هذه الأعمال؟

- مما لا شك فيه أن المشاركة في مثل هذه الأعمال العربية تعد إضافة إلى أي فنان، خصوصاً في هذا الزمن الذي أصبحنا نفتقد فيه الاحتكاك والتعاون العربي المشترك، وأنا شخصياً أعتبر أن هذه النوعية من الأعمال الدرامية والتي تضم أسماء من دول عربية مختلفة تصب لصالح العمل، وتشكل عاملاً أكبر للنجاح وتعطي الفرصة للعمل للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجماهير العربية، لذلك لا أنكر أنني أستمتع كثيراً بالمشاركة في مثل تلك الأعمال، لكن للأسف فإن أغلب الفنانين العرب من دون ذكر أسماء أو هوية يتعاملون معنا كفنانين خليجيين بتحفظ كبير، وينظرون إلينا بنظرة ضعف، بالإضافة إلى ما نراه من حقد علينا عند مشاركتنا في تلك الأعمال، وهذا ما لمسته من بعض الفنانين الحاليين، ولا أقصد بكلامي جيل العظماء الذين تربينا على ما قدموه من إبداعات فنية ما زالت راسخة في أذهاننا جميعا.

• هل ابتعدت عن الإنتاج؟

- يجب أن نعترف بأن الإنتاج لم يعد مهمة سهلة، فقد أصبح تجربة محفوفة بالصعاب وخوض غماره لم يعد سهلاً، لكنني بالرغم من ذلك لن أتوقف عن الإنتاج، وفي انتظار الفرصة المناسبة لإيجاد جهة ذات حرفية في الإنتاج بعيداً عما يحدث على الساحة حالياً، في ظل المنافسة الموجودة على التجارة بالفن.

• ولماذا تغيب منذ فترة عن خشبة المسرح؟

- بكل صراحة، مسرح المناسبات لا يناسبني، وعندما تكون لدي النية في المشاركة في أعمال مسرحية، فإنه لا بد أن تكون هذه المشاركة من خلال مسرح راقٍ، وأعمال تحمل مستوى يليق بي وبتاريخي الفني وما حققته خلال مسيرتي.

• هل هناك ما تتمناه في الفترة المقبلة؟

- أمنية الفنان الدائمة هي رضا الجمهور، وأنا جمهوري هو من أستقي منه النجاح والاستمرار.

• وهل هناك رسالة تود أن توجهها إلى القائمين على الأعمال الفنية؟

- أود أن أوجه رسالة إلى المخرجين والمنتجين، ومن قبلهم كتاب الدراما حيث أتمنى من الجميع العودة إلى اكتشاف النجوم، وليس النجوم الجدد فقط، وإنما إعادة اكتشاف النجوم مرة أخرى من خلال تفجير طاقات جديدة لديهم، بحيث يتم إعادة اكتشاف كل فنان في مراحله العمرية المختلفة وإعادة تقديمه بشكل متجدد، وألا يتم التوقف عند محطة معينة، لأن هناك العديد من الفنانين على مستوى الوطن العربي الذين نراهم الآن بشكل مختلف مع تقدمهم بالعمر، وذلك لأنهم يجدون دائماً من يستطيع إبراز ما يملكونه من حرفية ويستثمر ما وصلوا إليه من خبرات كبيرة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي