ما في خاطري / صاحب السيارة (القرمبع)!

u0639u0628u062fu0627u0644u0639u0632u064au0632 u0633u0639u0648u062f u0627u0644u0639u064au0633u0649
عبدالعزيز سعود العيسى
تصغير
تكبير
كان هناك دكتور في إحدى الجامعات الأميركية جالساً مع طلبته في الدرج الخارجي للجامعة، يتناول معهم الحديث ويتناقشون في أمور عدة ولفت انتباه الطلبة العرب هناك بساطة هذا الدكتور، الذي يجلس بهذا الشكل وبكل تواضع، ولفت انتباههم أيضاً اللبس الذي كان يرتديه فكان في قمة البساطة، والسيارة التي كان يقودها والتي يطلق عليها في مجتمعاتنا بـ (القرمبع) فكانوا يعتقدون الطلبة إن هذا الدكتور ما هو إلا رجلٌ ذو حالة بسيطة، حتى لو كان دكتوراً في أكبر جامعات أميركا فلربما كان يعاني من ضائقة مادية أو ديون لا يغطيها راتبه الباهظ الذي يتقاضاه في الجامعة، وأثناء الحديث جاء طالب كان يعلم أمراً يجهله غالبية الطلبة عن الدكتور فقال لأحد الطلبة: وأنتم تتحدثون مع الدكتور خارج الفصل في كل يوم ألم يحدثكم عن الجزيرة التي يمتلكها؟ فاندهش الطالب وقال هل أنت تمزح؟ هذا الرجل البسيطً لديه جزيرة؟ فقال له: نعم... فقام الطالب وذهب للدكتور فسأله: هل صحيح يا دكتور انك تملك جزيرة أم هي مزحة اختلقها زميلي هذا؟، فرد عليه الدكتور باستحياء: نعم ويشرفني أن تزوروني في الجزيرة في عطلة (الكريسمس) وطلب منهم أن يجلبوا له خريطة (حيث ان هذه القصة حدثت في فترة الثمانينات)، فإذا بأحد الطلبة يخرج الخريطة ليؤشر الدكتور على مكانها فيقول: أتمنى أن أراكم قريباً في الجزيرة!، فاندهش الطلبة! وقالوا كيف لرجل بهذه البساطة في اللبس والتعامل يمتلك هذه الثروة التي جعلته يشتري جزيرة! ولاحقاً علموا الطلبة ان هذا الدكتور الذي يعلمهم مادة الاقتصاد، يتبوأ منصبا عاليا في شركة ماستر كارد العالمية، فهو رجلٌ ثري ولكن مظهره الخارجي لا يعكس ذلك!

فهذا الدكتور الثري الذي وصل لمراتب عليا في حياته العملية والعلمية، لم يفكر بأن يرتدي ملابس باهظة الثمن ولا أن يقود سيارة فارهة تلفت الأنظار لكي يثبت للآخرين أنه ذو مكانة اجتماعية مرموقة، فهو لديه قناعة تامة بأن هذه الأمور لن تزيد ولن تقلل من قيمته بشيء، فهذه القناعة يجب أن تكون راسخة في عقولنا، فللأسف أصبحنا نربط قيمتنا بالأمور المادية التي نمتلكها فإذا كنا (نبذر) فهذا يعني اننا حافظنا على قيمتنا وتفوقنا على الآخرين وتناسينا ان هذه الأمور لا تساوي شيئا أمام خلق نمتلكه وشهادة نسمو بها ونجاحات نحققها بسواعدنا، فللأسف نرى البعض يضع للمظاهر قيمة كبيرة في حياته فيسعى جاهداً لإرضاء بعض الناس الذين يصنفون الآخرين حسب مظهرهم الخارجي وقد يصل به الأمر إلى أن تتأثر حياته المادية والعائلية!

فأنا هنا لا أدعوك عزيزي القارئ بأن تكون (بخيلاً)، ولكن الاعتدال هو الخيار الأفضل دائماً، وأن ننظر للجوهر لا للمنظر، وألا نربط السمو والرفعة بالمظاهر الخارجية الخداعة، فهي لا تعكس الجمال الداخلي في بعض الأحيان، وأن نهتم بالجوهر الذي يعتبر العنصر الأهم فنبث فيه الخلق الحسن والثقافة والعلم، بدلاً من البحث عن عباءة خارجية نتخفى بها، فتكون في ظاهرها جمال وفي باطنها عقولٌ كسنابل القمح الفارغة.

* كاتب كويتي

Twitter: @Aziz_815
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي