لم يكن هناك أي خطر خارجي على أي بلد وأي شعب وأي أمة، فالخطر الأساسي هو الخطر الداخلي حتى أن العدو يحاول دائماً أن يستغل الانقسامات والأخطار الداخلية ليضرب البلد من خلالها. أجل لا يمكن الاستهانة بالخطر الخارجي، ولكن الخطر الذي يهدد كيان الأمة أو كيان وطن أو كيان شعب هو الخطر الداخلي، وإن كنت اعتقد، وهذا هو الواقع، أن الشعب الأصيل لا يمكن أن يموت مهما كانت الأخطار ومهما كثر الأعداء، وما مات شعب أو أمة في التاريخ نتيجة الاضطهاد أو الغزو أو الاحتلال أو نتيجة الهزيمة الخارجية، إذا كان الشعب متماسكاً ومتوحداً وشاعراً بالمسؤولية. المهم هو الخطر الداخلي خطر الانقسام والشقاق، وأقصد بالخطر الداخلي الفساد السياسي والاقتصادي والسلبية التي تعم أبناء المجتمع، إنه خطر العبث بدستور الشعب والتحايل عليه، والغائه هو ضرب الشعب ومنعه من الاجتماع والاصطدام به.
من المفترض أن نضع حداً لهذا الفساد، إن المسؤولية تقع على رجال السياسة وقادة الرأي والكتاب والصحافيين والمصلحين. هذا ما نريد أن نقوله وهو ليس بشيء جديد على القراء والمراقبين ولكن مع الأسف الشديد لاحراك ولا سعي ولا حتى نسمة هواء إصلاح سياسي واقتصادي أو حتى اجتماعي، فقط كلمات تُقرأ على صفحات الصحف اليومية تطالب بالإصلاح. وباعتقادي أنه لا صلاح ولا إصلاح مادام هناك صراع نفوذ بين الأقطاب والتجار والسياسيين والمنتفعين، هناك وفرة مالية كبيرة في البلد والكل يحاول أن يسيطر على هذه الأموال بطريقته الخاصة، وأكبر دليل على صراع النفوذ قضية المصفاة الرابعة، إما أن تتحول إلى ديوان المحاسبة أو لجنة المناقصات، والأخيرة لا يمكن أن تتحول إليها لأنه تم قبض ثمن المصفاة من بعض المتنفذين ولا يمكن سحب المشروع من تلك القوة المسيطرة وبمباركة من الحكومة. وللحديث بقية.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]