مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / صداقة فرنسا أفضل من صداقة أميركا!

تصغير
تكبير
كل يوم تثبت السياسة الأميركية أن ليس لها أمان، فهي متقلبة وفق المصالح، فلا يوجد لديها عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، وهي على استعداد لأن تضحي بأقرب أصدقائها في سبيل مصالحها. فلواشنطن تاريخ طويل وممتد عبر عقود في خيانتها لأصدقائها ولسنا بصدد تعدادها هنا! أرى أن أفضل حل لنا في ظل تذبذب السياسة الأميركية وعدم الاستقرار التي تمر بها منطقتنا توثيق علاقاتنا مع فرنسا وتعزيزها باتفاقيات متعددة تربطها بمستقبل بلدنا، وإقامة قاعدة عسكرية لها في الكويت درءاً للمخاطر وتحوطاً من انفلات الوضع الأمني في المنطقة. فرنسا معروفة بانتهاجها دوماً سياسة عقلانية في تعاطيها مع الملفات الدولية الساخنة بغير اندفاع ولا تهور عكس مثيلتها الأميركية تماماً! قد يقول قائل بأن فرنسا ساركوزي غير فرنسا شيراك ذي النزعة الديغولية، وأن العهد الحالي يتبع الولايات المتحدة ومؤيد لها؟ هذا أمر طبيعي فالمصالح تتلاقى أحياناً وأحياناً أخرى تتصادم، ولكن ما يغلب على السياسة الفرنسية أنها متوازنة وبعيدة عن الإثارة والصخب، كما لا يشوب أي شك في مصداقيتها التي أثبتت أنها بحق خير حليف وقت الأزمات وعدم ترددها في حمايتها لأصدقائها! نعلم بأن هناك اتفاقات أمنية مع الدول العظمى، ومن ضمنها فرنسا، وكلها اتفاقيات لم تفعَل بمفهومها الحقيقي ما عدا الاتفاق مع أميركا. الوجود العسكري الأميركي كثيف هنا، لكن ذلك لا يمنع من أن يكون هنا وجود فرنسي، فالوجود الأميركي غير مضمون، وقد تشد واشنطن الرحال في أي وقت تراه مناسباً لها تبعاً لما تمليه عليها رائحة النفط! وحينها قد تتغير موازين القوة في منطقتنا في ظل استمرار الحكومة العراقية في بناء ترسانتها العسكرية والمقدرة بالمليارات، والتي جعلتها من أكثر دول العالم إنفاقاً على التسليح! وهذا مؤشر غير مطمئن وغير مبشر لنا ككويتيين، وعلينا أن نتدارك الوقت لتفادي ما قد يحدث مستقبلاً من سيناريوات لا نعلم عواقبها!
***
مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين بدأ ترشيحه بانتخابات الرئاسة رسمياً في مؤتمر الحزب أخيراً بهجوم عنيف ضد إيران، ومعلناً في الوقت ذاته أنه سيزيد القوات الأميركية في العراق، وأنه سيصطاد أسامة بن لادن! أستطيع القول إن هذا ليس بخطاب سياسي واعٍ، فهذا الكلام لا يمكن أن يصدر إلا من رجل يبدو أنه خرف، فهو يتبجح دوماً بأسره في حرب فيتنام! إذا أراد ماكين أن يلقي القبض على الإرهابي بن لادن فليفعل، ولكن أن يستهل خطابه بتأجيج منطقة الخليج بصراع منذراً بحرب جديدة، فهذا أمر بالغ الخطورة ولا يمكن أن تتفرج دول المنطقة عليه، وعليها أن تتخذ خطوات لمنع تفجر هذه المنطقة الحيوية، إذ لا يعقل أن يأتي رجل حرب فاشل من المهووسين بتنفيذ الأجندة اليمينية لتدمير ازدهار المنطقة إرضاء لعقده النفسية؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي