إضاءة / قبل أن ينتهي فصل الشتاء

u0633u062du0631 u0628u0646 u0639u0644u064a
سحر بن علي
تصغير
تكبير
هذا فصل الشتاء، فصل الهدوء والرقي، والوقت الذي نقضيه للتأمل على صوت المطر والسكون، حتى في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ثمة هدوء يعم على التعاملات الإنسانية بين البشر، وثمة وقت للتفكير واكتساب معاني الأحاسيس الراقية وسط البرودة والهدوء.

فصل الشتاء هو الفصل الذي يتطلب منا سماع شيء راقٍ ومختلف...

لكن ما مدى الرقي الذي سنحصل عليه من الأغنيات العربية؟ تلك الأغاني المنتشرة في المجتمعات العربية والتي لا تخلو من كلمات الحب والعشق، الفراق والألم إلى آخر هذا الهراء، وتلك الأغاني الراقصة المليئة بكلمات غير مفهومة، والممتزجة بصوت آلات موسيقية التي بدورها تغلب على صوب المطرب والكلمات.

اعتقد أنك تذكرت الآن أغنية أو أغنيتين على الأقل تشبه ذلك الوصف، ولو حاولت أن تلقي نظرة أكثر على قنوات الأغاني العربية، أو الاستماع إلى الراديو ستجد في النهاية أن مفهوم الفن الغنائي الموسيقي في الدول العربية قد تدهور.

هل سمعت مسبقاً لمعزوفات الملحن الفرنسي (اندريه ريو)؟ كمعزوفته «Ballade pour adeline».

إذا كانت إجابتك بـ لا، فاستمع إليها الآن في ليلة شتوية باردة وأنت تحتسي فنجانا من القهوة الفرنسية الحلوة، ستشعرك أنك في نزهة ريفية شتوية وراقية.

انتقل قليلاً إلى أميركا في الستينات، حيث كانت الحسناوات يرتدين الجونلات القصيرة، على أنغام أغنية «Those were the days»، لماري كوبهن، استمع إليها في هذا الفصل حيث ان الأغنية خلقت للشتاء فقط.

ماذا عن شوبرت ومقطوعته فيشرفايسيه الذي أصبح الجميع يميزها عندما جاءت في اللقطة الشهيرة في فيلم (شيرلوك هولمز)، يمكنك الاستماع إليها تحت قطرات المطر وجو مليء بالبرد.

لم أستطع أن أنهي حديثي قبل أن أشير إلى أغنية «La Foule»،التي تأخذنا في رحلة إلى فرنسا في أواخر الخمسينات، حيث انها صالحة جداً وقت هطول الأمطار وأنت تكتسي كوباً من «الهوت جوكليت».

هذا ليس كل شيء، في الحقيقة إن الهدف من هذا المقال هو محاولة جعلك تحترم العقل والمشاعر، مع الشعور بالمتعة دون إسفاف، فالحياة أجمل من أن نضيعها في الاستماع إلى الأغنيات الهابطة، أو متابعة مطرب لا يفقه شيئاً بالرقي سوى بعض الكلمات الضائعة وسط زحمة الموسيقى الصاخبة.

* كاتبة كويتية

[email protected]

Twitter: @saharbnali
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي