حسناً فعل النائب الفاضل مسلم البراك في قيادته استنفاراً إعلامياً، تفاعل معه أغلبية نواب مجلس الأمة، باتجاه عقد جلسة برلمانية طارئة لبحث الأوضاع المتردية التي تعيشها العمالة الوافدة، وما تبع ذلك من احتجاجات واضطرابات لبعضهم والتعامل المهين جداً للحكومة ضد هذا البعض، والذي أدى إلى خلق صورة غير مشوهة عن الشعب الكويتي الطيب والمسالم! وحسناً فعل النائب المسلم عندما هدّد بكشف الأسماء غير المتفاعلة مع الجلسة الطارئة لتعرية تخاذلها أمام الرأي العام. ولكن ماذا بعد؟
بعد كل هذه الفزعة نحن متيقنون أنه ستقام الجلسة الطارئة وسيحضرها النواب والحكومة معاً، وسيتحدث جلهم ألماً وحرقة لما جرى وسيصرخ بعض النواب غضباً، وسيرشق بعضهم الآخر نار غضبه باتجاه الحكومة تارة وباتجاه أرباب العمل من تجار الإقامات وغيرهم تارة أخرى، وبعد ذلك سيشهد المجلس مجموعة من التوصيات التي ستركن في أدراج الوزارات المعنية، أو ستشكل لجنة لتقصي الحقائق والتي أيضاً ستموت مع الوقت كالعادة. هذا باختصار ما سيجري وكان الله غفورا رحيماً.
بمعنى آخر، لن نتوقع غير ضياع الوقت وإشغال الناس في القول والبهرجة بعيداً عن الفعل، وفي امتصاص نقمة وسخط الناس دون أن يجدوا مخرجاً للمشكلة. وكي لا يكون كلامنا هذا من باب إشاعة اليأس والإحباط نقول للنائب فيصل المسلم: كما استنفرت في جمع شتات النواب لعقد الجلسة الطارئة عليك أن تكمل المسير فتنكب في الأيام المقبلة على وضع جملة من الاقتراحات بقوانين التي يمكن من خلالها الوصول إلى معالجة جذرية للمشكلة، ثم تستنفر النواب من جديد لقبول مناقشتها في الجلسة الطارئة وإقرار ما أمكن منها. حينها فقط يمكن أن نتفاءل ونستبشر خيراً.
ولإعانة النائب فيصل المسلم على ذلك ما عليه اليوم سوى مراجعة التوصيات والحلول الجذرية لحل مشكلة العمالة الوافدة في الكويت والتي وضعها الفريق الاستشاري لـ «لجنة حقوق الإنسان» في «التقرير السنوي لأوضاع حقوق الإنسان في الكويت لعامي 2002 و2003» والمكوّن من الدكتور غانم النجار، والدكتورة الفاضلة بدرية العوضي، والأستاذ مبارك المطوع إضافة إلى كاتب هذه الأسطر. هذا التقرير الذي يحمل حلولاً جذرية فيما لو استعان بها النائب وحوّلها إلى اقتراحات قوانين وكل ما عليه اليوم هو ألا يترك الجلسة لتقتصر على تفريق شحنات الغضب، وحينها فقط يمكن أن نتيقن بحسن نوايا النائب فيصل. وهي كذلك إن شاءالله.
د. سامي ناصر خليفة
أكاديمي كويتي
[email protected]