نائب محافظ «مصرف لبنان» حاضر في «الجمعية الاقتصادية»
شرف الدين: لبنان حازم في سريته المصرفية ولا حسابات لـ «حزب الله» في البنوك
شرف الدين والهاجري خلال الندوة (تصوير جلال معوض)
على القادم إلى بيروت الإفصاح إذا كان يحمل 15 ألف دولار نقداً
مصرف لبنان يراقب ما يدخل إلى البنوك فقط... جهات أخرى تراقب الأموال
عبر الحدود
عمّمنا على المصارف اللبنانية بمنعها من فتح حسابات لأفراد أو منظمات محظورة على لوائح الأمم المتحدة
50 مليار دولار احتياطات مصرف لبنان... 11 ملياراً منها ذهب والباقي سيولة
مصرف لبنان يراقب ما يدخل إلى البنوك فقط... جهات أخرى تراقب الأموال
عبر الحدود
عمّمنا على المصارف اللبنانية بمنعها من فتح حسابات لأفراد أو منظمات محظورة على لوائح الأمم المتحدة
50 مليار دولار احتياطات مصرف لبنان... 11 ملياراً منها ذهب والباقي سيولة
أكد النائب الأول لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين أن لبنان حازم جداً في المحافظة على السريّة المصرفيّة، «التي ساهمت بشكل كبير في استقطاب الأموال والاستثمارات». وأشار إلى أن «انه تم سن قانون في لبنان أخيرا في شأن ضرورة الافصاح عن الأموال التي تدخل مع الزائر أو المقيم في لبنان وتزيد عن 15 ألف دولار».
وتناول شرف الدين في ندوة استضافتها الجمعية الاقتصادية الكويتية، وأدارها رئيس لجنة السياسات في الجمعية الاقتصادية مناف الهاجري، أول من امس بعنوان «الحوكمة، الحداثة، المسؤولية الاجتماعية: مفاتيح الثقة لسياسة نقدية عصرية»، مفهوم الثقة بجذوره الاجتماعية وآفاقه الاقتصادية، مركزاً على مفاعيله الاجتماعية البناءة كرأس المال الاجتماعي والنزعة الاجتماعية العفوية وتأثيره الاقتصادي الإيجابي.
وفي سياق رده على أسئلة الحضور، أكد رائد شرف الدين أن السرية المصرفية في لبنان والتي ساهمت بشكل كبير في استقطاب اموال واستثمارات الى لبنان، لا تزال موجودة وفق القانون، منوها بأن كل موظف في القطاع المصرفي مهما كان موقعه، عليه ان يوقع على الالتزام بالسرية المصرفية وفي حال المخالفة هناك عقوبات تصل الى السجن 6 أشهر، وقال «نحن حازمون في هذا الأمر»، مضيفا ان لجنة الرقابة على المصارف ليس لها الحق الدخول على الحسابات الدائنة، وتدخل فقط على الحسابات المدينة، وفي حالة اخرى يمكن الدخول للحساب عندما يأتي ابلاغ عن شخص ما من دولة ما تقوم جهة مختصة برفع السرية عن حساب هذا الشخص لمتابعة فيما إذا كانت هناك شبهات حوله وتتخذ الاجراءات المناسبة حسب نتائج التحقيق.
وأضاف ان مصرف لبنان مسؤول فقط عن الأموال التي تدخل الى القطاع المصرفي، وهو غير مسؤول عن الأموال التي تدخل عبر الحدود لأن هناك جهة مسؤولة عن هذا الأمر، مضيفا انه تم سن قانون في لبنان أخيرا بشأن ضرورة الافصاح عن الأموال التي تدخل مع الزائر أو المقيم في لبنان وتزيد عن 15 ألف دولار، كما تم سن قوانين اخرى ذات علاقة بالقطاع المصرفي حتى لا يكون لبنان خارج العولمة المالية، كما تم التعميم على المصارف اللبنانية بمنعها من فتح حسابات لأفراد أو منظمات أو دول الموجودة على لائحة من اللوائح العالمية وتحديدا الأمم المتحدة، لذلك لا توجد أي منظمة من المنظمات العالمة موجودة في المصارف اللبنانية.
وردا على سؤال عن حجم القطاع المصرفي اللبناني أفاد شرف الدين أن في لبنان هناك سياسة نقدية وهي التي يتعامل بها المصرف المركزي، وهناك السياسة المالية التي هي من مسؤوليات وزارة المالية، اما السياسة الاقتصادية فهي التي تتولاها الحكومة، مشبها العلاقة بين تلك الجهات بالأواني المستطرقة، أي متداخلة فيما بينها.
وأشار الى سياسات غير تقليدية تقوم بها مصارف مركزية، كما حصل في دول اوربية تشتري أسهما في شركات، كما أن المركزي الأميركي دخل بعد الأزمة المالية العالمية وأشترى أسهم شركات، وهي أمور غير طبيعية، منوها بأن مصرف لبنان لن يفعل ذلك، وتم انتهاج سياسة مختلفة عن ذلك، لافتا الى أن مشهد المصارف المركزية تغير في ضوء ما قامت به تلك المصارف، وكأن دورها تغير، لكن هناك أمور تبقى دون تغيير لها علاقة بالنقد والثقة التقليدية بالنقد بالمصارف المركزية، وفي الوقت ذاته تدخل في التيسير الكمي لسنوات عدة او في بعض السياسات التحفيزية.
وأشار الى ان مصرف لبنان أطلق في العام الماضي سلة تحفيزية 2012 بواقع 1.5 مليار دولار، تم توفيرها للسوق وهذا ليس بسبب نقص في السيولة، بل لبناء سيولة مالية عالية، تضاف الى 16 مليار دولار موجودة لدى المصارف اللبنانية جاهزة لتعمل، لكن للأسف لا توجد مشاريع، وتم تحديد المجالات الاستثمارية لتلك الأموال، مثل التعليم والتطوير العقاري، وكل ما له علاقة بالبيئة. وأضاف انه تم دراسة ما يطلق عليه «اقتصاد المعرفة»، وهو يتعلق بجيل الشباب الذين لديهم أفكار لكن لا يوجد لديهم توجيه او تمويل، فتم عمل مخيمات تحفيزية وتدريبية لدراسة وتطوير الافكار لدى جيل الشباب كمرحلة اولى والمرحلة الثانية كيف يديروها، وفي المرحلة اللاحقة تقديم التمويل لها، منوها بانه تم السماح للمصارف اللبنانية أن تدخل شريكا مع أصحاب تلك الافكار والمشاريع، لافتا الى أنه في لبنان حاليا ثلاثة قطاعات واعدة وهي القطاع المالي والمصرفي والاقتصاد المعرفي، والنفط والغاز.
وردا على سؤال بشأن تطبيق لبنان لقانون الفاتكا الأميركي، أفاد رائد شرف الدين بأن لبنان توصل الى طريقة تنظم مثل هذه الامور، بحيث لا يتم فيها تعارض عما هو معمول به في لبنان، مشيرا الى الاتفاق بين السلطات اللبنانية والسلطات الاميركية يصب في هذا الشأن.
وأشار رداً على سؤال الى ان الملاءة المالية للبنان (الاحتياطات) تصل الى 50 مليار دولار، عبارة عن 39 مليار دولار سيولة في مصرف لبنان، و11 مليار دولار من الذهب في المصرف أيضاً، منوهاً بأنه لدى البنوك سيولة تقدر بنحو 16 مليار دولار.
الحوكمة والحداثة
وفي كلمة ألقاها في الندوة، رأى شرف الدين أن مفاتيح الحوكمة والحداثة والمسؤولية الاجتماعية تمثل ثالوثاً يضمن التوازن في أنظمة الدول وإدارة المؤسسات وسلوك الأفراد، لافتا الى أن تحقيق التوازن بين الجذور الاجتماعية والآفاق الاقتصادية للثقة شكل جوهر نظريات تعكس عمق الأزمة الاجتماعية- الاقتصادية التي تعصف بالمجتمعات الإنسانية، وتحاول إيجاد الحلول والمخارج لهذه الأزمة.
وأفاد شرف الدين أن مفاتيح الحوكمة والحداثة والمسؤولية الاجتماعية تمثل ثالوثا يضمن التوازن في أنظمة الدول وإدارة المؤسسات وسلوك الأفراد، كما انها تمثل مفاتيح ضرورية لصياغة سياسة نقدية عصرية جديرة بالثقة، بما تكتنفه هذه المفاتيح من خصوصيات ثقافية واجتماعية لكل شعب وبيئة، ومن شأن هذا التوازن أن يهدم الهوة بين المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للدول من جهة والمصالح الحيوية المشتركة للشعوب من جهة ثانية، وبين الميول الربحية والاستهلاكية والسلطوية المتناهية للمؤسسات بوجهيها الخاص والعام وقوى السوق والأنظمة المالية من جهة والبنية التحتية الضرورية لبناء مجتمع العدل والكفاية والديمقراطية التشاركية من جهة أخرى، كما بين المطامح والنوازع الشخصية الشرعية وغير الشرعية من ناحية والقيم والفضائل الإصلاحية التي تصبو إلى تنقية النفس البشرية من مكامن الجشع والفساد من ناحية مقابلة.
واستشهد بتاريخ العرب عندما أشار الى مقدمة ابن خلدون، كظاهرة رائدة وسباقة من تراثنا العربي-الإسلامي، كإحدى هذه الإبداعات التي سعت إلى صياغة مفاهيم تقدمية للتفاعل بين العلوم الاجتماعية والاقتصادية، كما أشار الى طرح فرانسيس فوكوياما، من المدرسة الغربية الليبرالية الحديثة، حول بناء الثقة من خلال الفضائل الاجتماعية ودورها في خلق الرخاء الاقتصادي، مركزاً على تنمية رأس المال الاجتماعي وتحرير علم الاجتماع من استعمار الاقتصاديين الطويل، ليجافي نظريته الأولى حول نهاية التاريخ.
وأشار شرف الدين الى عامل الثقة في السياسة النقدية العصرية كشرط ضروري للنجاح والريادة في تطبيق هذه السياسة، ولإطلاق مكنوناتها والبناء على إمكانياتها وتطوير أدائها، مقابل ما تمتاز به من استقلالية تنظيمية وتنفيذية، منوها بأن أهمية عامل الثقة ازدادت في السنوات القليلة الماضية مع ظهور أعاصير الأزمات المالية العالمية، التي ما زلنا نعيش تداعياتها حتى الآن، وفي وقت تعاني فيه منطقتنا من مطبات مفصلية على المستويين السياسي والاقتصادي، مشيرا الى مفاتيح ضرورية لصياغة سياسة نقدية عصرية جديرة بالثقة، ألا وهي الحوكمة، والحداثة، والمسؤولية الاجتماعية، بما تكتنفه هذه المفاتيح من خصوصيات ثقافية واجتماعية لكل شعب وبيئة.
ولفت شرف الدين الى بروز الأهمية الاستراتيجية للدور الحيوي الذي ينبغي للسلطة الاقتصادية-النقدية والقطاع المصرفي-المالي أن يلعباه في صيانة وتفعيل الأمن الاجتماعي-الاقتصادي في أبعاده كافة، المالية والمعرفية والتنموية والتنظيمية والأخلاقية.
رائد شرف الدين
عين رائد شرف الدين نائبًا أول لحاكم مصرف لبنان في نيسان 2009. كما يشغل أيضاً منصب المحافظ المناوب عن لبنان في مجلسي صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي. وهو أيضاً الرئيس المناوب لهيئة الأسواق المالية في لبنان، والمدير التنفيذي لمجموعة المشرق العربي في مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد العربي وعضو لجنة المراجعة والمخاطر، وعضو في لجنة إرفنغ فيشر لإحصاءات المصارف المركزية التابعة لمصرف التسويات الدولية(BIS)، ورئيس المجلس الاستشاري لبرنامج شهادة التأهيل في التمويل الإسلامي (IFQ).
ويملك الأستاذ رائد شرف الدين عشرين عاماً من الخبرة في القطاع المصرفي في مصارف تجارية في لبنان والإمارات العربية المتحدة، حيث شغل مسؤوليات رفيعة منها نائب مدير عام، ومدير برنامج إدارة الجودة الشاملة (TQM).
وتناول شرف الدين في ندوة استضافتها الجمعية الاقتصادية الكويتية، وأدارها رئيس لجنة السياسات في الجمعية الاقتصادية مناف الهاجري، أول من امس بعنوان «الحوكمة، الحداثة، المسؤولية الاجتماعية: مفاتيح الثقة لسياسة نقدية عصرية»، مفهوم الثقة بجذوره الاجتماعية وآفاقه الاقتصادية، مركزاً على مفاعيله الاجتماعية البناءة كرأس المال الاجتماعي والنزعة الاجتماعية العفوية وتأثيره الاقتصادي الإيجابي.
وفي سياق رده على أسئلة الحضور، أكد رائد شرف الدين أن السرية المصرفية في لبنان والتي ساهمت بشكل كبير في استقطاب اموال واستثمارات الى لبنان، لا تزال موجودة وفق القانون، منوها بأن كل موظف في القطاع المصرفي مهما كان موقعه، عليه ان يوقع على الالتزام بالسرية المصرفية وفي حال المخالفة هناك عقوبات تصل الى السجن 6 أشهر، وقال «نحن حازمون في هذا الأمر»، مضيفا ان لجنة الرقابة على المصارف ليس لها الحق الدخول على الحسابات الدائنة، وتدخل فقط على الحسابات المدينة، وفي حالة اخرى يمكن الدخول للحساب عندما يأتي ابلاغ عن شخص ما من دولة ما تقوم جهة مختصة برفع السرية عن حساب هذا الشخص لمتابعة فيما إذا كانت هناك شبهات حوله وتتخذ الاجراءات المناسبة حسب نتائج التحقيق.
وأضاف ان مصرف لبنان مسؤول فقط عن الأموال التي تدخل الى القطاع المصرفي، وهو غير مسؤول عن الأموال التي تدخل عبر الحدود لأن هناك جهة مسؤولة عن هذا الأمر، مضيفا انه تم سن قانون في لبنان أخيرا بشأن ضرورة الافصاح عن الأموال التي تدخل مع الزائر أو المقيم في لبنان وتزيد عن 15 ألف دولار، كما تم سن قوانين اخرى ذات علاقة بالقطاع المصرفي حتى لا يكون لبنان خارج العولمة المالية، كما تم التعميم على المصارف اللبنانية بمنعها من فتح حسابات لأفراد أو منظمات أو دول الموجودة على لائحة من اللوائح العالمية وتحديدا الأمم المتحدة، لذلك لا توجد أي منظمة من المنظمات العالمة موجودة في المصارف اللبنانية.
وردا على سؤال عن حجم القطاع المصرفي اللبناني أفاد شرف الدين أن في لبنان هناك سياسة نقدية وهي التي يتعامل بها المصرف المركزي، وهناك السياسة المالية التي هي من مسؤوليات وزارة المالية، اما السياسة الاقتصادية فهي التي تتولاها الحكومة، مشبها العلاقة بين تلك الجهات بالأواني المستطرقة، أي متداخلة فيما بينها.
وأشار الى سياسات غير تقليدية تقوم بها مصارف مركزية، كما حصل في دول اوربية تشتري أسهما في شركات، كما أن المركزي الأميركي دخل بعد الأزمة المالية العالمية وأشترى أسهم شركات، وهي أمور غير طبيعية، منوها بأن مصرف لبنان لن يفعل ذلك، وتم انتهاج سياسة مختلفة عن ذلك، لافتا الى أن مشهد المصارف المركزية تغير في ضوء ما قامت به تلك المصارف، وكأن دورها تغير، لكن هناك أمور تبقى دون تغيير لها علاقة بالنقد والثقة التقليدية بالنقد بالمصارف المركزية، وفي الوقت ذاته تدخل في التيسير الكمي لسنوات عدة او في بعض السياسات التحفيزية.
وأشار الى ان مصرف لبنان أطلق في العام الماضي سلة تحفيزية 2012 بواقع 1.5 مليار دولار، تم توفيرها للسوق وهذا ليس بسبب نقص في السيولة، بل لبناء سيولة مالية عالية، تضاف الى 16 مليار دولار موجودة لدى المصارف اللبنانية جاهزة لتعمل، لكن للأسف لا توجد مشاريع، وتم تحديد المجالات الاستثمارية لتلك الأموال، مثل التعليم والتطوير العقاري، وكل ما له علاقة بالبيئة. وأضاف انه تم دراسة ما يطلق عليه «اقتصاد المعرفة»، وهو يتعلق بجيل الشباب الذين لديهم أفكار لكن لا يوجد لديهم توجيه او تمويل، فتم عمل مخيمات تحفيزية وتدريبية لدراسة وتطوير الافكار لدى جيل الشباب كمرحلة اولى والمرحلة الثانية كيف يديروها، وفي المرحلة اللاحقة تقديم التمويل لها، منوها بانه تم السماح للمصارف اللبنانية أن تدخل شريكا مع أصحاب تلك الافكار والمشاريع، لافتا الى أنه في لبنان حاليا ثلاثة قطاعات واعدة وهي القطاع المالي والمصرفي والاقتصاد المعرفي، والنفط والغاز.
وردا على سؤال بشأن تطبيق لبنان لقانون الفاتكا الأميركي، أفاد رائد شرف الدين بأن لبنان توصل الى طريقة تنظم مثل هذه الامور، بحيث لا يتم فيها تعارض عما هو معمول به في لبنان، مشيرا الى الاتفاق بين السلطات اللبنانية والسلطات الاميركية يصب في هذا الشأن.
وأشار رداً على سؤال الى ان الملاءة المالية للبنان (الاحتياطات) تصل الى 50 مليار دولار، عبارة عن 39 مليار دولار سيولة في مصرف لبنان، و11 مليار دولار من الذهب في المصرف أيضاً، منوهاً بأنه لدى البنوك سيولة تقدر بنحو 16 مليار دولار.
الحوكمة والحداثة
وفي كلمة ألقاها في الندوة، رأى شرف الدين أن مفاتيح الحوكمة والحداثة والمسؤولية الاجتماعية تمثل ثالوثاً يضمن التوازن في أنظمة الدول وإدارة المؤسسات وسلوك الأفراد، لافتا الى أن تحقيق التوازن بين الجذور الاجتماعية والآفاق الاقتصادية للثقة شكل جوهر نظريات تعكس عمق الأزمة الاجتماعية- الاقتصادية التي تعصف بالمجتمعات الإنسانية، وتحاول إيجاد الحلول والمخارج لهذه الأزمة.
وأفاد شرف الدين أن مفاتيح الحوكمة والحداثة والمسؤولية الاجتماعية تمثل ثالوثا يضمن التوازن في أنظمة الدول وإدارة المؤسسات وسلوك الأفراد، كما انها تمثل مفاتيح ضرورية لصياغة سياسة نقدية عصرية جديرة بالثقة، بما تكتنفه هذه المفاتيح من خصوصيات ثقافية واجتماعية لكل شعب وبيئة، ومن شأن هذا التوازن أن يهدم الهوة بين المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للدول من جهة والمصالح الحيوية المشتركة للشعوب من جهة ثانية، وبين الميول الربحية والاستهلاكية والسلطوية المتناهية للمؤسسات بوجهيها الخاص والعام وقوى السوق والأنظمة المالية من جهة والبنية التحتية الضرورية لبناء مجتمع العدل والكفاية والديمقراطية التشاركية من جهة أخرى، كما بين المطامح والنوازع الشخصية الشرعية وغير الشرعية من ناحية والقيم والفضائل الإصلاحية التي تصبو إلى تنقية النفس البشرية من مكامن الجشع والفساد من ناحية مقابلة.
واستشهد بتاريخ العرب عندما أشار الى مقدمة ابن خلدون، كظاهرة رائدة وسباقة من تراثنا العربي-الإسلامي، كإحدى هذه الإبداعات التي سعت إلى صياغة مفاهيم تقدمية للتفاعل بين العلوم الاجتماعية والاقتصادية، كما أشار الى طرح فرانسيس فوكوياما، من المدرسة الغربية الليبرالية الحديثة، حول بناء الثقة من خلال الفضائل الاجتماعية ودورها في خلق الرخاء الاقتصادي، مركزاً على تنمية رأس المال الاجتماعي وتحرير علم الاجتماع من استعمار الاقتصاديين الطويل، ليجافي نظريته الأولى حول نهاية التاريخ.
وأشار شرف الدين الى عامل الثقة في السياسة النقدية العصرية كشرط ضروري للنجاح والريادة في تطبيق هذه السياسة، ولإطلاق مكنوناتها والبناء على إمكانياتها وتطوير أدائها، مقابل ما تمتاز به من استقلالية تنظيمية وتنفيذية، منوها بأن أهمية عامل الثقة ازدادت في السنوات القليلة الماضية مع ظهور أعاصير الأزمات المالية العالمية، التي ما زلنا نعيش تداعياتها حتى الآن، وفي وقت تعاني فيه منطقتنا من مطبات مفصلية على المستويين السياسي والاقتصادي، مشيرا الى مفاتيح ضرورية لصياغة سياسة نقدية عصرية جديرة بالثقة، ألا وهي الحوكمة، والحداثة، والمسؤولية الاجتماعية، بما تكتنفه هذه المفاتيح من خصوصيات ثقافية واجتماعية لكل شعب وبيئة.
ولفت شرف الدين الى بروز الأهمية الاستراتيجية للدور الحيوي الذي ينبغي للسلطة الاقتصادية-النقدية والقطاع المصرفي-المالي أن يلعباه في صيانة وتفعيل الأمن الاجتماعي-الاقتصادي في أبعاده كافة، المالية والمعرفية والتنموية والتنظيمية والأخلاقية.
رائد شرف الدين
عين رائد شرف الدين نائبًا أول لحاكم مصرف لبنان في نيسان 2009. كما يشغل أيضاً منصب المحافظ المناوب عن لبنان في مجلسي صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي. وهو أيضاً الرئيس المناوب لهيئة الأسواق المالية في لبنان، والمدير التنفيذي لمجموعة المشرق العربي في مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد العربي وعضو لجنة المراجعة والمخاطر، وعضو في لجنة إرفنغ فيشر لإحصاءات المصارف المركزية التابعة لمصرف التسويات الدولية(BIS)، ورئيس المجلس الاستشاري لبرنامج شهادة التأهيل في التمويل الإسلامي (IFQ).
ويملك الأستاذ رائد شرف الدين عشرين عاماً من الخبرة في القطاع المصرفي في مصارف تجارية في لبنان والإمارات العربية المتحدة، حيث شغل مسؤوليات رفيعة منها نائب مدير عام، ومدير برنامج إدارة الجودة الشاملة (TQM).