الأسرة أولاً / خلعت... ثم ندمت

تصغير
تكبير
زوجان شابان، عقدا قرانهما، ولمّا يقيمان حفل الزفاف، كانا يترددان عليّ في مركز الاستشارات الذي أعمل فيه ليحتكما إليّ فيما يقع بينهما من نزاعات، فأُبيِّن لهما أخطاء كل منهما، وأُرشدهما إلى ماينبغي أن يحرصا عليه.

كان واضحاً أن الزوجة كثيرة النقد لزوجها، تصوِّب أكثر تصرفاته،

وتُخَطِّىء مُعظم كلماته، وتكاد لاتغفر شيئاً من زلاته.

صرت أُطيِّب خاطرها، وأُوجِّه زوجها، وأوصيهما بالرفق واللين فيما بينهما؛ لكن غيابهما عني لا يطول، فأُفاجأ بهما من جديد يحتكمان إليّ في تصرّفات وكلمات لا تحتاج إلا إلى التغافر والتغافل والتجاوز،أو إلى تنبيه لطيف لا أكثر.

كان واضحاً أن الزوجة هي الأكثر تسخُّطاً، والأكثر تشكّياً، تهدد بفسخ الزواج وتطالب بالطلاق.

بدأتُ أُشفق على الزوج الذي كان يتلقى ملاحظات زوجته وانتقاداتها بالاعتذار والوعد بأن لا يتكرر هذا منه مستقبلاً.

حدثتهما بأن الحياة الزوجية تحتاج قدراً كبيراً من الرفق، والتغافل واللين، ودعوتُهما إلى الابتعاد عن التدقيق، والتفتيش، والتصيُّد.

وعلى الرغم من أني وجهت هذا إليهما معاً إلا أني كنت أعني به الزوجة أكثر؛ لأنها هي التي كانت لا تتسامح معه.

قبل أيام فوجئت به وقد حجز جلسة في المركز، ووجدته ينتظرني دون زوجته التي لم تكن معه، وكان شاحب الوجه حزيناً.

علمت منه أن زوجته ذهبت إلى المحكمة في الصباح مع محاميها وخلعت نفسها.. كان يحدثني وعيناه دامعتان.. خففتُ عنه وواسيته وقلت له: لاتحزن، ففي هذا الخير لك ـ إن شاء الله_ـ مادمت قد استخرت.

وأخبرته أنني كنت مشفقاً عليه مما كنت أخشاه من حياتهما بعد الزفاف إذا استمرت زوجته على ما كانت عليه.

في ضحى اليوم التالي اتصل بي وقال: هل تُصَدِّق؟ قلت: ماذا حدث؟

قال: جاءت زوجتي، ثم استدرك فقال: بل طليقتي، جاءت إليّ أمس وهي تبكي وتطلب أن تُقبّل رأسي، بل وقدمي، وترجوني أن أُسامحها وأن أرجعها، وذكرتْ أنها لا تستطيع أن تعيش بعيداً عني !

هذا ما حدث، والكلام حول تفسير سرّ هذا الانقلاب الكبير من امرأة ناقدة مُتشكِّية، إلى امرأة مستسلمة مُعتذرة؛ كلام يطول.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي