عميد «دار العلوم» في مصر... وقع اتفاقية مع مؤسسة «البابطين»

محمد ريحاني لـ «الراي»: انهيار التعليم... تسبّب في هزة ثقافية

u0645u062du0645u062f u0631u064au062du0627u0646u064a
محمد ريحاني
تصغير
تكبير
حقيقة صادمة أعلنها عميد كلية دار العلوم في جامعة المنيا الدكتور محمد ريحاني، كشفت عن هزة ثقافية وتربوية في العملية التعليمية في مصر.

وقال: «التعليم في حاجة إلى ثورة، والجامعة آخر حصن يتلقى الموتى من حصيلة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي الفاشل».

كاشفا، في حوار مع «الراي»، أن طلبة كلية دار العلوم لا يستطيعون التفريق بين همزة القطع والوصل!

الدكتور ريحاني، الذي يحاول أن يواجه الفكر المتطرف في أحد أهم معاقله في الجامعة «كلية دار العلوم»، يرى أن الفقر والجهل هما مفتاحا اللعب في العقول، وأن الكثير من الطلبة يشارك في المظاهرات من أجل الحصول على المال.

مُثمنًا، توقيع الكلية اتفاقية مع مؤسسة البابطين الكويتية لتدريب الطلبة بالكلية في مجالات الثقافة والآداب واللغة العربية.

حول الاتفاقية والعديد من القضايا كان لـ «الراي»هذا الحوار، معه في مدينة المنيا، «شمال صعيد مصر»:

• كيف تواجه التطرف الفكري والديني لطلبة الكلية؛ خصوصا أن كليات العلوم عُرف عنها أنها من معاقل المتطرفين؟

- لديّ مختلف الأفكار من طلبة الكلية من هو سلفي وآخر إخواني ولا يفهمون شيئا غير الصوت العالي.

وقد واجهت نموذجا لطالب يرتدي جلبابا على الركبة و«طاقية» ويمسك بيديه عصا ويأتي للامتحان بذلك الشكل.

فسألته: لماذا تأتي هكذا؟، فقال لي أسوة برسول الله. وعندما سألته عن الوسيلة التي أتى بها للكلية، فأجاب بالقطار. قلت له إن رسول الله لم يركب القطار، لكنني وجدت اقتناعه التام أن أي ملابس أخرى غير الجلباب بدعة، ولم يتفهم أن الأمور الدنيوية تتغير... وكان متحجر الفكر.

• ما السبب وراء هذا التحجر الفكري؟

- أمران: الفقر والجهل هما مفتاحا اللعب في العقول، وكثيرا ما واجهنا تظاهرات للطلبة يشاركون فيها من أجل الحصول على المال، وقد اعترف بعضهم بأن لكل دور يقوم به الطالب سعرا مختلفا.

• وكيف يتم الترتيب لذلك؟

- رصدنا في الجامعة أن التواصل يكون من خلال موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك»، ويتم الإيقاع بالطلبة من خلال وسائل مختلفة، منها الإغراء الجنسي أو المادي.

وأن بعض الموظفين بالجامعة ومن هيئة التدريس من المرتشين وأصحاب الميول والأغراض ينظمون تلك التظاهرات ويشاركون فيها.

• وكيف يمكن مواجهة مثل هذه الأفكار؟

- أولا هناك حلول عامة؛ أهمها تجفيف منابع الفقر والجهل بثورة على التعليم، لأننا سنعاني كثيرا كأمَّة عربية وسينال أعداء الإسلام منَّا باستغلال نقاط ضعفنا.

ومن جهة أخرى؛ أعمل على التواصل مع الطلبة بالنصح والإرشاد، والاهتمام بالأنشطة الرياضية والندوات الشعرية والأدبية والدورات التعليمية، مثل دورة البابطين الثقافية، وتوفير فرص عمل لطلبة الماجستير.

ولو فقدت الأمل في البعض ووجدت أنهم مخربون وينشرون التخريب تتم معاقبتهم.

• حدثنا عن الاتفاقية مع مؤسسة البابطين الكويتية الثقافية؟

- تم عقد اتفاقية مع مؤسسة البابطين الثقافية بتدريب الطلبة في كلية دار العلوم في مجال الثقافة والآداب واللغة العربية من خلال دورات يعطيها أساتذة الكلية بأجور تتحملها مؤسسة البابطين، وتوفر الكلية المكان والتنظيم.

وجاء ذلك بترتيب من الأستاذ في قسم النقد بالكلية الدكتور حافظ المغربي، وكانت أول دورة هذا العام.

• وما الهدف من هذه الدورات؟

- تنمية مهارات الطلبة في مجال الشعر والآداب والموسيقى واللغة العربية من خلال دورات تطبيقية، وبخاصة أن أبناء منطقة الصعيد في حاجة لمثل تلك الدورات لتوعيتهم وتوسعة مداركهم.

وستأتي الثمار على مدار السنوات المقبلة، وأتمنى استمرار تلك الدورات؛ لأنها تشجع التذوق الأدبي والإبداع وتهتم باللغة العربية التي تنهار.

• إلى أي مستوى وصلت لغتنا العربية؟

- للأسف لغتنا العربية في انهيار، واللغة مرتبطة بالحضارة وتبقى وتستمر بوجودها، فاللغة الفرعونية انتهت بانتهاء الحضارة الفرعونية، واللغة الانكليزية رغم حداثتها فإنها منتشرة لارتباطها بالحضارة ففرضتها على العالم.

والحضارة العربية والإسلامية ترنحت، وآخر حصن لدينا هم القائمون على اللغة العربية، وحفظة القرآن الكريم ومن خلال الدورات نعلم الطلبة كيف يحافظون على تراثنا اللغوي وبناء الجملة وضوابط الحركات والنحو.

كما أن الشعر مرتبط باللغة العربية، والشاعر لم يعبِّر عن ما كتبه إلا باللغة ولولا اللغة ما فهمنا قواعد الإسلام.

• لكن تعليم قواعد اللغة يبدأ من المراحل التعليمية الأولى؟

- التعليم في حاجة إلى ثورة، والجامعة آخر حصن يتلقى الموتى من حصيلة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي الفاشل، فالطلبة في كلية دار العلوم لم يستطيعوا أن يفرِّقوا بين همزة القطع والوصل!

• وهل مثل هذه الدورات تكفي؟

- الدورة مدتها ثلاثة أشهر، وشاملة الشعر والآداب والنقد واللغة، أي شبكة علمية، لكنني قمت بتقسيم الطلبة بالكلية إلى مجموعات، ويتم إعطاؤهم «سكاشن» إضافية لتعليمهم قواعد الإملاء من جديد!

فالطالب يأتي إلى الكلية بعد أن يختار له مكتب التنسيق المكان، لذا يهتم بالمجموع دون أن يتعلم القواعد، وذلك ينطبق على كل الطلبة بالكليات وليس بدار العلوم فقط حتى طلبة الطب والهندسة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي