كردستان العراق تتمتع بحكم ذاتي وبحكومة قوية بمؤسساتها وهيئاتها، فهذه المنطقة الشاسعة الواقعة شمال العراق والمتاخمة للحدود التركية تتمتع بمقومات الدولة، ومهيأة تماماً للاستقلال، ولا يوجد ما يمنعها سوى إعادة ترتيب بعض الأوراق، وإجراء مفاوضات مع القوى العظمى، لكي تمارس نفوذها للضغط على تركيا لتحييدها، وأخذ موافقتها إن استلزم الأمر وإعطائها ضمانات أمنية، وعندها لن يكون إعلان الاستقلال عسيراً! كردستان الشمال عانت من ظلم وضيم الأنظمة العراقية على مدى عقود وانتهاك حقوقها ونهب ثرواتها النفطية، كما يقول الساسة الأكراد! قد يخلط البعض ويطالب باستقلال أكراد الدول المجاورة للعراق هذا شأنهم، وليس حديثنا ولا يعنينا، فنحن هنا نسلط الضوء على قضية كردستان ونعبر عن رأي، قد يغضب البعض وقد يسر البعض الآخر، فأكراد العراق رغم معاناتهم التاريخية، وتضحياتهم إلا أنهم يرون أن هذه التضحيات ذهبت سدى، فمازالوا يشعرون أنهم مهمشون في اتخاذ القرار، خصوصاً مع وجود الاحتلال الأميركي، فكم من تسوية بين بغداد وواشنطن من دون أن يكون للأكراد دور يُذكر أو حتى مشورة صغيرة! استقلال كردستان، ستكون الورقة الرابحة التي تستطيع واشنطن أن تساوم عليها في حال لم تلبِ بغداد الشروط الأميركية، وهذا ما يجعل العاصمة العراقية واقعة تحت ضغط استقلال الأكراد أو التسليم بما تريده إدارة الرئيس بوش!
* * *
طالب أحد المحللين الاستراتيجيين الأميركيين بفحص القوى العقلية للمرشح الجمهوري جون ماكين لتعيينه سارة بالين نائباً له في حملته الانتخابية للرئاسة، معدداً المخاطر على وضع ماكين نتيجة لاختياره الخاطئ لهذه السيدة قليلة الخبرة في العمل السياسي، رغم كونها حاكمة لأكبر ولاية أميركية (آلاسكا)، ومتخطياً من لهم حنكة وخبرة عريقة في السياسة الخارجية من عمالقة الحزب الجمهوري. أعتقد بأن هذا الاختيار غير الموفق لماكين، وهو ما اتفق عليه كبار المحللين والمراقبين يقلل وبشكل كبير حظوظ المرشح الجمهوري في السباق الرئاسي، رغم محاولات الرئيس الحالي بوش لرفع فرص نجاح حزبه عبر انتهاج سياسات استفزازية على الساحة الدولية واستثمارها في الداخل الأميركي، وهو ما أكده رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أخيراً!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]