تخيل أنك تضع ضفدعاً في الماء المغلي.. هل تعلم ماذا يحدث؟ سوف يقفز الضفدع فوراً ويخرج من القِدر. ولكن لو وضعته في الماء الدافئ وأشعلت النار تحته فإنه سيبقى في القِدر إلى أن يموت!
بهذه الطريقة بالضبط تتم عملية تغيير الاتجاهات الفكرية كما أنها إحدى طرق غسيل الدماغ. لنأخذ مثلاً ظاهرة «الفاشينستات» المنتشرة حالياً عبر وسائل الإعلام الإلكترونية حيث تعمل بعض النساء على الإعلان اليومي عن تسوقهن وشرائهن لكميات هائلة من مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة وتعطين المتابعين تقريراً يومياً لفعالية هذه المستحضرات، نمط جديد للإعلان يكلف البعض عناء التسوق والذهاب إلى المطاعم والصالونات.
والآن تخيل لو بدلاً عن هذه الظاهرة أعلن تاجر معين بأنه «عليكم» أن تشتروا بضاعته الغالية أو أن تقصدوا مطعماً بعينه، أو أن تجدوا إعلاناً تجارياً آخر يرغمكم من خلاله أي تاجر على شراء بضاعته... فكيف ستكون ردة فعل الجمهور حينئذ؟
أو تخيل أن يخرج داعية ويدعو إلى دين معين يفرض نزع الحجاب والتبرج والامتناع عن الصلاة وإنفاق كل مدخراتكم على بطونكم وزينتكم.. هل سيتبعه الناس أم يرمونه بالحجارة؟
غالباً لا تحقق الطريقتان الثانية والثالثة نجاحاً عالياً لكن الطريقة الأولى وبفضل برامج التواصل المتنوعة يبدو أنها برعت في تحقيق الهدف خصوصا أن العديد من السيدات حين يتحدثن عن متابعتهن لحسابات (الفاشينستات) أو اللاتي يروجن للمطاعم والماركات دون ظهورهن في الإعلان- يبررن ذلك بأن الهدف هو التعرف على جديد المكياج والمطاعم، ونحن لا نتأثر بهن، لكن غالباً يغفل البعض عن الغزو الفكري الناعم والآثار المترتبة عن الإعلان في تلك الحسابات على وسائل الإعلام الإلكترونية حيث إنها:
- تقلل من محتوى مواضيعك الذهنية وتحصر نطاق تفكيرك في مجالين أو ثلاثة هي المطاعم والمكياج والماركات.
- تقليل محتوى المواضيع الذهنية يجعل الإنسان فقيراً ذهنياً لا يستطيع إبداع حلول جديدة لدى مواجهته للمواقف الصعبة في الحياة.
- كثرة مشاهدة هذه الحسابات ومواضيعها المحدودة تسلب من متابعها الاستمتاع بممارسة المهارات الأخرى وكثرة مشاهدة المطاعم تسلب من المرأة مهارتها في الطبخ وتجعلها مقيدة تجاه المطاعم بقيد غير مرئي.
إذاً من المستفيد من هذه الحسابات؟ طبعاً الإجابة واضحة والجميع يعلم بذلك، باختصار هؤلاء المستفيدين:
-النظام الرأسمالي العالمي حيث يشجع على الاستهلاك دون توقف ليصب النفع في العجلة الرأسمالية الجشعة.
-النظام التبشيري المسيحي وهذه النقطة تحتاج إلى المزيد من الشرح لا يسعها هذا المقال.
-السيدات أصحاب تلك الحسابات مما يشبع لديهن احتياجات نفسية عديدة مثل حب الظهور والشهرة والسلطة على جمهور كبير من السيدات.
[email protected]