عين على السوق / آسيا ... والمعركة النفطية
محمد الشطي
لا يختلف أي من المراقبين على أهمية السوق الآسيوية، ومتابعة مستجداتها في أعلى سلم الأولويات بالنسبة لكل من له مصلحة في هذه القارة.
أهمية هذا الموضوع تأتي انطلاقاً من أن النفط يمثل غالبية إيراداتنا المحققة، وتتأثر موازنتنا بتقلبات أسعاره، بالإضافة إلى التحديات التي نواجهها كمنتجين، والتي من أهمها: انحسار الطلب الزيادة في الطلب على النفط نحو الأسواق الآسيوية والنامية، وتباطؤ معدلات في هذه الأسواق، والتوسع في استخدامات أنواع الطاقة الأخرى على حساب النفط على الخصوص، واعتدال معدلات الزيادة في تنامي الطلب على النفط.
لقد ارتفع الطلب في آسيا حسب تقديرات البيت الاستشاري (فاكتس انرجي غلوبل) من 6.6 مليون برميل يومياً في عام 1970 ليصل الى 26.7 مليون برميل يوميا في 2010 او زيادة سنوية ثابتة مقدارها 500 ألف برميل يومياً خلال السنوات الأربعين الماضية، وهو ما يؤكد أنها سوق واعدة تستحق ان تظل محط اهتمام المنتجين.
وارتفع من 26.7 مليون برميل يومياً في عام 2010 ليصل الى 29.9 مليون برميل يومياً خلال 2015، أي زيادة مقدارها 630 ألف برميل يومياً، وهذا دليل إضافي على أهمية هذه السوق، ولكن أيضاً معدل الزيادة السنوية لا يكفي باحتياجات الإمدادات المتنامية من قبل المنتجين، وبالتالي التنافس هو تحد حقيقي، ومن الصعب تجاوزه مع استمرار الفائض في المعروض مقابل اعتدال الطلب.
يتوقع البيت الاستشاري استمرار التنامي خلال السنوات الخمس المقبلة، ولكن بوتيرة أقل من 29.9 مليون برميل يوميا في عام 2015، ليصل الى 32.6 مليون برميل يومياً في عام 2020، أي زيادة سنوية تدور حول 550 ألف برميل يوميا تقريباً، وهو مؤشر على صعوبة أجواء السوق لصالح الزبون في المستقبل، خصوصا مع عودة إيران بصورة طبيعية وارتفاع إنتاج العراق وعودة ليبيا لاحقا للإنتاج بصورة طبيعية. أضف إلى ذلك توقعات سكرتارية «أوبك» المتوسطة الأجل، بأن الطلب على نفط «أوبك» يظل يتأرجح حول 31 مليون برميل يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل إنتاج فعلي لـ «أوبك» خلال شهر نوفمبر 2015 عند 31.6 مليون برميل يومياً، عندها تخرج بقناعة حول ضعف أسعار النفط هنا ليبقى مع استمرار أسبابه، وعليه لابد من التخطيط الجدي للتعايش مع هذا الواقع بناء على المعطيات وليست الآمال والأحلام.
خلال السنوات المالية الماضية، شهدت أسعار نفط خام الإشارة هبوطاً متواصلاً، لكن يبدو لم يلاحظه أحد أخذت وتيرته في الإسراع فقد انخفض من 115 دولاراً للبرميل في 2011 - 2012 الى 110 دولارات للبرميل في 2012 – 2013، ثم 108 دولارات للبرميل في 2013 – 2014، ثم 85 دولاراً للبرميل في 2014 – 2015، ثم 52 دولاراً للبرميل في 2015 – 2016، وينخفض أكثر في عام 2016 – 2017 مع عودة إيران للسوق النفطية.
خلال السنوات المالية الماضية، كانت الفروقات ما بين أسعار نفطي الإشارة برنت ودبي، والتي هي أساس لفهم أساسيات السوق في آسيا وتحرك النفوط الأفريقية الى آسيا، والضغوط على تسعير النفط الخليجية، جاءت كما يلي (1) قريباً من 5 دولارات للبرميل خلال 2011 - 2012، (2) 3 دولارات للبرميل في 2012 – 2013، (3) استمرت عند 3 دولارات للبرميل في 2013 – 2014، (4) قبل أن تتقلص الفروقات إلى قريب من 2 دولار للبرميل في 2014 – 2015، لتعبر عن قوة الطلب الآسيوي على النفط مقابل المعروض، (5) ثم 1.3 دولار للبرميل في المتوسط دولار للبرميل في الشهرين أبريل - ديسمبر 2015، (6) ولكن الفروقات اتسعت الى 4 دولارات للبرميل خلال شهر ديسمبر 2015، لتعبر عن ضعف في أساسيات السوق، وضغوط على تسعير النفوط الخليجية خصوصا مع اقتراب عودة النفط الإيراني للسوق، وهو موضوع جدير بالمراقبة لأنه هنا ليبقى سنوات.
من الأمور التي هناك توافق حولها، هي أن ما يحدد هوامش أرباح المصافي هو حالتا الطلب والعرض في تلك المنطقة، وقد عكس تعافي هوامش أرباح المصافي خلال عام 2015 متانة الطلب العالمي على النفط والمنتجات البترولية والتي كانت في الغالبية تفوق التوقعات، خصوصا في السوق الاسيوي والسوق الأوروبي.
ولهذا جاءت التوقعات حول معدل الزيادة في الطلب العالمي على النفط خلال 2015 بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2014، وجاءت غالبية الزيادة من الجازولين ثم الديزل ثم وقود الطائرات، وقد أسهمت 3 دول رئيسية في هذه الزيادة، وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند، وقد أسهم في تحفيز الطلب ضعف أسعار النفط الخام، وتتوقع مصادر السوق استمرار الطلب العالمي على النفط في الزيادة بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا على الأقل خلال عام 2016 رغم الشكوك التي تلف أداء الاقتصاد الصيني، ذلك أن الطلب الصيني على النفط لن يتأثر كثيرا.
ويؤكد البيت الاستشاري (أي إش إس سيرا) أن تباطؤ وتيرة إضافة إلى مصاف جديدة في آسيا، ومنطقة الخليج العربي يسهم في دعم أداء ونشاط طاقة التكرير الآسيوية لمصلحة استقرار الأسواق هناك.
وقد ارتفع الطلب في الصين من 10.1 مليون برميل يوميا في عام 2013، إلى 10.5 مليون برميل يومياً في 2014، ثم 10.8 مليون برميل يومياً خلال 2015، أي بزيادة كبيرة مقدارها 300 ألف برميل يوميا، ولكن في 2016 تتباطأ الزيادة ليصل إجمالي الطلب إلى 11.1 مليون برميل يومياً يعني 300 ألف برميل يومياً، وذلك حسب تقديرات «أوبك».
خبير ومحلل نفطي
أهمية هذا الموضوع تأتي انطلاقاً من أن النفط يمثل غالبية إيراداتنا المحققة، وتتأثر موازنتنا بتقلبات أسعاره، بالإضافة إلى التحديات التي نواجهها كمنتجين، والتي من أهمها: انحسار الطلب الزيادة في الطلب على النفط نحو الأسواق الآسيوية والنامية، وتباطؤ معدلات في هذه الأسواق، والتوسع في استخدامات أنواع الطاقة الأخرى على حساب النفط على الخصوص، واعتدال معدلات الزيادة في تنامي الطلب على النفط.
لقد ارتفع الطلب في آسيا حسب تقديرات البيت الاستشاري (فاكتس انرجي غلوبل) من 6.6 مليون برميل يومياً في عام 1970 ليصل الى 26.7 مليون برميل يوميا في 2010 او زيادة سنوية ثابتة مقدارها 500 ألف برميل يومياً خلال السنوات الأربعين الماضية، وهو ما يؤكد أنها سوق واعدة تستحق ان تظل محط اهتمام المنتجين.
وارتفع من 26.7 مليون برميل يومياً في عام 2010 ليصل الى 29.9 مليون برميل يومياً خلال 2015، أي زيادة مقدارها 630 ألف برميل يومياً، وهذا دليل إضافي على أهمية هذه السوق، ولكن أيضاً معدل الزيادة السنوية لا يكفي باحتياجات الإمدادات المتنامية من قبل المنتجين، وبالتالي التنافس هو تحد حقيقي، ومن الصعب تجاوزه مع استمرار الفائض في المعروض مقابل اعتدال الطلب.
يتوقع البيت الاستشاري استمرار التنامي خلال السنوات الخمس المقبلة، ولكن بوتيرة أقل من 29.9 مليون برميل يوميا في عام 2015، ليصل الى 32.6 مليون برميل يومياً في عام 2020، أي زيادة سنوية تدور حول 550 ألف برميل يوميا تقريباً، وهو مؤشر على صعوبة أجواء السوق لصالح الزبون في المستقبل، خصوصا مع عودة إيران بصورة طبيعية وارتفاع إنتاج العراق وعودة ليبيا لاحقا للإنتاج بصورة طبيعية. أضف إلى ذلك توقعات سكرتارية «أوبك» المتوسطة الأجل، بأن الطلب على نفط «أوبك» يظل يتأرجح حول 31 مليون برميل يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل إنتاج فعلي لـ «أوبك» خلال شهر نوفمبر 2015 عند 31.6 مليون برميل يومياً، عندها تخرج بقناعة حول ضعف أسعار النفط هنا ليبقى مع استمرار أسبابه، وعليه لابد من التخطيط الجدي للتعايش مع هذا الواقع بناء على المعطيات وليست الآمال والأحلام.
خلال السنوات المالية الماضية، شهدت أسعار نفط خام الإشارة هبوطاً متواصلاً، لكن يبدو لم يلاحظه أحد أخذت وتيرته في الإسراع فقد انخفض من 115 دولاراً للبرميل في 2011 - 2012 الى 110 دولارات للبرميل في 2012 – 2013، ثم 108 دولارات للبرميل في 2013 – 2014، ثم 85 دولاراً للبرميل في 2014 – 2015، ثم 52 دولاراً للبرميل في 2015 – 2016، وينخفض أكثر في عام 2016 – 2017 مع عودة إيران للسوق النفطية.
خلال السنوات المالية الماضية، كانت الفروقات ما بين أسعار نفطي الإشارة برنت ودبي، والتي هي أساس لفهم أساسيات السوق في آسيا وتحرك النفوط الأفريقية الى آسيا، والضغوط على تسعير النفط الخليجية، جاءت كما يلي (1) قريباً من 5 دولارات للبرميل خلال 2011 - 2012، (2) 3 دولارات للبرميل في 2012 – 2013، (3) استمرت عند 3 دولارات للبرميل في 2013 – 2014، (4) قبل أن تتقلص الفروقات إلى قريب من 2 دولار للبرميل في 2014 – 2015، لتعبر عن قوة الطلب الآسيوي على النفط مقابل المعروض، (5) ثم 1.3 دولار للبرميل في المتوسط دولار للبرميل في الشهرين أبريل - ديسمبر 2015، (6) ولكن الفروقات اتسعت الى 4 دولارات للبرميل خلال شهر ديسمبر 2015، لتعبر عن ضعف في أساسيات السوق، وضغوط على تسعير النفوط الخليجية خصوصا مع اقتراب عودة النفط الإيراني للسوق، وهو موضوع جدير بالمراقبة لأنه هنا ليبقى سنوات.
من الأمور التي هناك توافق حولها، هي أن ما يحدد هوامش أرباح المصافي هو حالتا الطلب والعرض في تلك المنطقة، وقد عكس تعافي هوامش أرباح المصافي خلال عام 2015 متانة الطلب العالمي على النفط والمنتجات البترولية والتي كانت في الغالبية تفوق التوقعات، خصوصا في السوق الاسيوي والسوق الأوروبي.
ولهذا جاءت التوقعات حول معدل الزيادة في الطلب العالمي على النفط خلال 2015 بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2014، وجاءت غالبية الزيادة من الجازولين ثم الديزل ثم وقود الطائرات، وقد أسهمت 3 دول رئيسية في هذه الزيادة، وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند، وقد أسهم في تحفيز الطلب ضعف أسعار النفط الخام، وتتوقع مصادر السوق استمرار الطلب العالمي على النفط في الزيادة بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا على الأقل خلال عام 2016 رغم الشكوك التي تلف أداء الاقتصاد الصيني، ذلك أن الطلب الصيني على النفط لن يتأثر كثيرا.
ويؤكد البيت الاستشاري (أي إش إس سيرا) أن تباطؤ وتيرة إضافة إلى مصاف جديدة في آسيا، ومنطقة الخليج العربي يسهم في دعم أداء ونشاط طاقة التكرير الآسيوية لمصلحة استقرار الأسواق هناك.
وقد ارتفع الطلب في الصين من 10.1 مليون برميل يوميا في عام 2013، إلى 10.5 مليون برميل يومياً في 2014، ثم 10.8 مليون برميل يومياً خلال 2015، أي بزيادة كبيرة مقدارها 300 ألف برميل يوميا، ولكن في 2016 تتباطأ الزيادة ليصل إجمالي الطلب إلى 11.1 مليون برميل يومياً يعني 300 ألف برميل يومياً، وذلك حسب تقديرات «أوبك».
خبير ومحلل نفطي