عين على السوق

«أوبك» ... ستنجح في نهاية المطاف

 u0645u062du0645u062f u0627u0644u0634u0637u064a
محمد الشطي
تصغير
تكبير
لقد واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) تحديات عدة، سواء داخل المنظمة أو من خارجها، وهي في جملتها أحداث سياسية واقتصادية منذ تأسيسها في عام 1960، ولكنها استمرت في تماسكها ودورها في أمن الطاقة واستقرار الأسعار.

ولا أجد ما يمنع استمرارها، خصوصا وأن العالم سيظل يحتاج إلى من يقوم بتنظيم الإمدادات في السوق، ولاسيما بعد عودة إيران للسوق النفطية على وجه الخصوص، وعليه، فإن مؤتمر «أوبك» في ديسمبر 2016، ممكن أن يكون حاسماً ليؤكد عودة «اوبك» لدورها في إدارة المعروض في السوق بشكل فعال، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية مع اختلاف التقديرات ما بين 400 ألف برميل يوميا ومليون برميل يومياً، مع توقعات سحب في المخزون في النصف الثاني، وهي عوامل تساعد في مجملها على خلق هذا الانطباع.

وفي هذا السياق بالإمكان استذكار مؤتمر «أوبك» الوزاري في جاكرتا، في شهر نوفمبر 1997 حيث رفعت إنتاجها بنسبة 10 في المئة، ولقد فجاءت الأزمة الآسيوية الجميع، مما أدى إلى انهيار أسعار النفط بنسبة قدرها 40 في المئة.

فقد ارتفع الطلب العالمي على نفط «أوبك» من 71.6 مليون برميل يومياً في عام 1996، إلى 73.9 مليون برميل يومياً في عام 1997 (أي زيادة مقدارها 2.3 مليون برميل يومياً)، ولكن الأزمة الآسيوية اثرت سلباً على معدل النمو وارتفاع اجمالي الطلب فقط بواقع 300 ألف برميل يوميا في عام 1998، ليصل الى 74.2 مليون برميل يومياً.

وحسب تقديرات السوق النفطية في حينه، فقد ارتفع إنتاج «أوبك» من 27.5 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر 1997 إلى 28.4 مليون برميل يوميا خلال شهر مارس 1998، قبل أن ينخفض الى 25.1 مليون برميل يوميا في ديسمبر 1999.

وهبطت أسعار نفط خام الإشارة برنت من 19 دولاراً للبرميل في شهر نوفمبر 1997 الى 9.9 دولار للبرميل في شهر ديسمبر 1998، وهو ما دعا «أوبك» إلى خفض إنتاجها بهدف تعزيز الأسعار، وبعدها تعافت الأسعار من 12.51 دولار للبرميل في شهر مارس 1999 بشكل تدرجي، ولكنه متواصل لتصل الى 32.84 دولار للبرميل في اكتوبر من عام 2000.

والشاهد هو أن «أوبك» تتعامل بنضوج مع التحديات سواء من داخل المنظمة أو من خارجها، وفي النهاية تنجح في تعزيز دور «أوبك»، وهذا ما سيحدث في نهاية المطاف رغم ان التحديات أكثر تعقيداً.

وتدرك السوق النفطية بأن العرض والطلب هما العاملان الأساسيان لتحديد السعر، إلا أن هناك تحديات داخل «أوبك» تتعلق بسقف الإنتاج أو حصته لكل دولة وضرورة الالتزام بهذه الحصص، والأخذ بعين الاعتبار مستوى النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب، وكذلك تأثير المضاربات، إضافة إلى عامل أساسي آخر هو محاولة التنسيق الوثيق بين الدول الأعضاء في «أوبك» والدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة، لتحقيق توازن فعال في السوق.

واخيراً عند اعتبار أجواء السوق النفطية خلال 2016، تجد عاملان هما بلا شك إيجابيان، أولهما تعافي الطلب على النفط، وثانيهما توقع تأثر ملحوظ في إنتاج النفط الصخري، وهي أمور تساعد في توازن السوق ويعززها أي تصعيد جيوسياسي يسهم في تهديد أو قطع إنتاج النفط، ولكن تبقى تأثير العوامل الأخرى أقوى، سواء من ناحية ارتفاع المعروض من داخل وخارج «أوبك»، أو ارتفاع المخزون النفطي أو متانة الدولار أو شكوك وتحديات أمام الصين يمكن ان تؤثر على الاقتصاد العالمي، وهي في مجملها قد أسهمت في ضعف أسعار النفط وببلوغه إلى مستويات متدنية لا اعتقد أنها تستمر، وان لابد لها من التعافي خصوصا مع اتفاق المراقبين بأنه لا يوجد ما يبرر ذلك، إذ ان أساسيات السوق هي ذاتها قبل وبعد المؤتمر الوزاري في 4 ديسمبر الجاري، ولكن هي في الغالب انطباعات لبيوت المضاربة في السوق.

أما السماح بتصدير النفط الخام من الولايات المتحدة الى أسواق العالم، فإنه لن يكون له تأثير على مستويات الأسعار على الأغلب بل سيصب في مصلحة تحسين عمليات المصافي الأميركية، خصوصا وانه يتم تصريفه في أميركا الجنوبية، حيث تتم مبادلة النفط الصخري الخفيف بالنفط الثقيل أو المتوسط، وهي أمور تحسن أداء المصافي الأميركية، وتؤثر بالإيجاب على السوق النفطية الأميركية، ويعزز ذلك خفض متوقع في إنتاج النفط الصخري، وعدم وصول تلك النفوط إلى الأسواق الآسيوية أو الأوروبية حسب التقديرات.

* خبير ومحلّل نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي