مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / واشنطن... وسياسة الدومينو!

تصغير
تكبير
محاولة الاستفراد بلقب شرطي العالم، وهو ما تريد أميركا احتكاره بعيداً عن منافستها اللدود روسيا، أمامه عقبات كثيرة وأولها أن تحطم واشنطن روسيا، أو أن تضيق الخناق عليها من الجهات الأربع كلها! كدعمها اللامحدود للمغامرة الجورجية الفاشلة، والتي انتهت بانتصار كاسح للروس، في رسالة أن الدب الروسي قد عاد إلى الساحة ولن يسمح بخلخلة المناطق المجاورة له، وهي صفعة سياسية - إن صح التعبير - لواشنطن التي أخفقت في دعم حليف تسعى منذ أمد بعيد إلى كسب وده لاعتبارات اقتصادية في هذه المنطقة الحيوية!
الإدارة الأميركية تهدد وتزبد بأن رد الفعل الروسي الأخير سوف يفتح الباب مجدداً للحرب الباردة، وأن ذلك سيجعل واشنطن وحلفاءها يعيدون النظر في العلاقات بين الطرفين! منطق أهوج ومضحك في آن معاً، لتضع أميركا نفسها مكان روسيا ويحدث الفيلم الجورجي نفسه على حدودها، فهل ستنتظر وتتفرج حتى نهاية المعركة؟ الكيل بمكيالين فن أتقنته واشنطن، وما عليك سوى النظر إلى الممارسات الأميركية في أنحاء عدة من العالم، ومثال بسيط على ذلك إقليم تيمور الشرقية، وكيف أن واشنطن ضجت أسماع العالم منادية باستقلال هذا الإقليم، بل وجيّشت الحلفاء لتحقيق هذا الأمر، في حين ترفض وبشدة استقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، بل وتحرض لاستردادهما بالقوة! موسكو لا تُلام أبداً فهي في وضع دفاع عن مصالحها الاستراتيجية وعن حدودها التي قد تلتهمها أو تقضمها واشنطن عبر إسقاط روسيا الاتحادية، والتي تضم أقاليم كثيرة بتفكيكها عبر زرع روح الانفصال فيها، مما يعني تلقائياً تساقط هذا الاتحاد كقطع الدومينو بيد اللاعب الأميركي!
* * *
جون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية، لن يضيف شيئاً للسياسة الخارجية في حال وصوله إلى البيت الأبيض سوى المزيد من التطرف والتشدد في القضايا الحساسة، وأولها القضية الفلسطينية، فهذا الرجل يجاهر على الدوام بدعمه المطلق لإسرائيل، أي أن ما يُسمى بمحادثات السلام الإسرائيلية - الفلسطينية لن تتحرك إلى الأمام وستظل تراوح مكانها كما هي الآن، وأضف إلى ذلك الألاعيب التي اعتادها قادة هذا الكيان الغاصب وضحكهم على الساسة العرب عبر عقود! فالمماطلة صفة يهودية بحتة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتنازل عنها هؤلاء! وهذه نصيحة للسذج ممن يتأملون خيراً من وراء ماكين بأن يضعوا في أذهانهم أن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، فهذا هو المنطق الوحيد الذي تفهمه إسرائيل جيداً!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي