أقرته 195 دولة بعد سنوات طويلة من المفاوضات

اتفاق تاريخي لمكافحة الاحتباس الحراري

تصغير
تكبير
• الاتفاق يرمي لإبقاء ارتفاع حرارة الأرض دون درجتين مئويتين

• تسريع خفض استخدام الطاقة الأحفورية كالنفط والغاز

• الرئيس الأميركي: الاتفاق أفضل فرصة لإنقاذ الكوكب

• ديفيد كاميرون: خطوة هائلة من أجل مستقبل الأرض
عواصم ووكالات - أقرت 195 دولة، اتفاقا تاريخيا في باريس لمكافحة الاحتباس الحراري الذي تهدد تداعياته كوكب الأرض بكوارث مناخية، وذلك بعد سنوات عدة من المفاوضات الشاقة.

وأعلن رئيس قمة المناخ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وهو شديد التأثر «انظر (الى الوجوه) في القاعة، وارى ان رد الفعل إيجابي ولا اسمع اعتراضا، تم تبني اتفاق باريس حول المناخ».


واستمر التصفيق دقائق عدة في قاعة المؤتمر وسط تبادل التهاني، بعد ست سنوات على فشل مؤتمر كوبنهاغن الذي عجز عن التوصل الى اتفاق مشابه.

وصعد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى المنصة، وامسك بيد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وفابيوس في حين تعانقت مسؤولة المناخ في الامم المتحدة كريستيانا فيغيريس طويلا مع كبيرة المفاوضين الفرنسية لورانس توبيان.

وقبل بدء الجلسة الاخيرة للمؤتمر، اعلنت اكبر مجموعة من الدول المشاركة فيه، وهي مجموعة الـ (77 + الصين) (134 دولة ناشئة ونامية) موافقتها على مشروع الاتفاق الذي ادخلت عليه اخر تعديلات ليلة الجمعة السبت.

وقالت نوزيفو مكاكاتو ديسيكو سفيرة جنوب افريقيا، والمتحدثة باسم مجموعة الـ (77 + الصين) «نحن موحدون جميعا وسعيدون بالعودة الى ديارنا ونحن نحمل هذا الاتفاق».

وكان فابيوس اعلن ظهر السبت لدى تقديم مشروع الاتفاق «وصلنا تقريبا الى نهاية طريق وبداية طريق اخرى»، داعيا الدول الى اعتماد هذا «الاتفاق التاريخي».

ولم يحصل تصويت لان الاجماع مطلوب في اطار اتفاقية المناخ للامم المتحدة.

وكان بان كي مون دعا الدول الى «انهاء العمل» لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يزيد من مخاطر الجفاف والفيضانات وذوبان الجليد.

ورأت منظمة «غرينبيس»، كما عدة منظمات غير حكومية قبل إقرار الاتفاق انه يشكل «منعطفا»، ويضع مصادر الطاقة الاحفورية «في الجانب الخاطئ من التاريخ».

ويرمي المشروع الى احتواء ظاهرة الاحتباس «لإبقاء ارتفاع حرارة الارض دون درجتين مئويتين» ويدعو الى «مواصلة الجهود لجعل هذا الارتفاع 1,5 درجة مئوية». وهو هدف اكثر طموحا من الدرجتين المئويتين والذي كانت ترغب به الدول الاكثر تأثرا.

ومساعدة الدول النامية لمواجهة ظاهرة الاحتباس التي ستبلغ 100 مليار دولار سنويا في 2020، ستكون «سقفا» يجب مراجعته لزيادته بحسب هذا الاتفاق. وهذا مطلب لدول الجنوب منذ زمن بعيد.

وهدف التوصل في 2015 الى اتفاق عالمي ملزم حدد في 2011 في دربان (جنوب افريقيا). والمفاوضات التي اطلقت في السنوات الاخيرة بلغت ذروتها خلال اسبوعين في لوبورجيه شمال باريس.

وعند افتتاح مؤتمر الامم المتحدة الحادي والعشرين للمناخ، حضر رؤساء 150 دولة لتأكيد ضرورة التحرك في مواجهة الاحتباس الحراري الذي يؤدي الى تفاقم الظواهر الطبيعية من موجات الحر والجفاف الى الفيضانات... ويهدد الإنتاج الزراعي واحتياطات المياه في عدد كبير من المناطق.

ويهدد ارتفاع مستوى مياه المحيطات جزرا مثل كيريباتي وتجمعات سكنية ساحلية مثل بنغلادش.

ويفترض ان يسرع هذا الاتفاق الذي سيدخل حيز التنفيذ في 2020 العمل لخفض استخدام الطاقة الاحفورية مثل النفط والفحم والغاز ويشجع على اللجوء الى مصادر للطاقة المتجددة ويغير اساليب ادارة الغابات والاراضي الزراعية.

والتعهدات التي قطعتها الدول حتى الآن لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تسمح بالا يتجاوز ارتفاع الحرارة ثلاث درجات عما كان عليه قبل الثورة الصناعية، بعيدا عن 2 في المئة يعتبرها العلماء اساسية للحد من الاضطرابات المناخية.

والاتفاق يضع آلية تفرض مراجعتها كل خمس سنوات اعتبارا من 2025، وهو تاريخ اعتبرته المنظمات غير الحكومية متأخرا.

وكانت نقاط الخلاف الاساسية تتعلق بدرجة الحرارة التي يجب اعتبارها عتبة للاحترار وعدم تجاوزها و«التمييز» بين دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري، ما يعني ضرورة تحرك الدول المتطورة اولا باسم مسؤوليتها التاريخية في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وهذا بعد تم اخذه بعين الاعتبار في الاتفاق.

ردود أفعال

في هذه الأثناء، أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما، باتفاق المناخ الذي تم التوصل إليه في باريس بوصفه «قويا» و«تاريخيا». وقال إن القرار يمثل أفضل فرصة لإنقاذ كوكب الأرض من آثار التغير المناخي العالمي.

وقوبل الاتفاق بإشادة كبيرة كأول اتفاق عالمي للتغير المناخي يلزم دول العالم سواء الغنية أو الفقيرة بالسيطرة على الانبعاثات المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب، ويضع هدفا شاملا على المدى الطويل للقضاء على الانبعاثات الضارة التي يتسبب فيها البشر.

وقال أوباما «لا يوجد اتفاق كامل بما في ذلك هذا الاتفاق. المفاوضات التي تشمل نحو 200 دولة دائما ما تمثل تحديا».

وأضاف «حتى إذا تم تحقيق جميع الأهداف الأولية التي وضعت في باريس سنكون حينها قد قطعنا شوطا من الطريق عندما يتعلق الأمر بخفض الكربون في الغلاف الجوي. لذلك يجب ألا يتملكنا الرضا عن الذات بسبب الاتفاق. المشكلات لم تحل بسبب هذا الاتفاق. لكن بلا أدنى شك يضع اتفاق باريس إطار عمل قويا يحتاجه العالم لحل أزمة المناخ».

وفي حديثه في البيت الابيض بعد ساعات من إكمال الاتفاق قال أوباما إن الاتفاق علامة بارزة على الطريق.

وأضاف «كما أن هذا الاتفاق يوجه إشارة قوية مفادها أن العالم ملتزم تماما بمستقبل منخفض الكربون قادر على إطلاق استثمارات وابتكارات وطاقة نظيفة على نطاق لم نشهده من قبل. الأهداف التي حددناها جريئة وبتمكين الشركات والعلماء والمهندسين والعمال والقطاع الخاص والمستثمرين للعمل معا سيمثل هذا الاتفاق أفضل فرصة لدينا لإنقاذ الكوكب».

وعلى خلاف اتفاق «كيوتو» الذي جرى التوصل إليه في فترة رئاسة الديمقراطي بيل كلينتون، لن يكون اتفاق باريس معاهدة ملزمة تماما من الناحية القانونية، وهو الأمر الذي كان من ِشأنه أن يدفع الكونغرس إلى رفضها تماما.

من جهته، رحب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالاتفاق، ووصفه بأنه «خطوة هائلة للأمام» من أجل الأرض.

وأضاف: «إن أمم العالم أوضحت ما يمكن للاتحاد والطموح والمثابرة صنعه في توقيع هذا الاتفاق». وتابع «إن هذه اللحظة تستحق تذكرها وهي خطوة هائلة للأمام في المساعدة على تأمين مستقبل كوكبنا».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي