الأسرة أولاً / لقد انقلبت حياتي !

| u062f. u0645u062du0645u062f u0631u0634u064au062f u0627u0644u0639u0648u064au062f |
| د. محمد رشيد العويد |
تصغير
تكبير
قالت: أنا الزوجة الثانية لزوجي، قبلي زوجة وبعدي زوجة... كنت أجد نفسي أشقى زوجاته وأقلهنّ حظوة به، أراه يؤثرهما علي ويحبهما أكثر مني، وكنت أواجهه بذلك، وأتهمه بأنه يتعمد إهمالي،

فكان ينفي، ويؤكد أنه يحرص على العدل بيننا... ولم أكن أُصدِّقه، وكنت أستمرُّ في نقده ولومه،

حتى تحوّلت حياتي معه جحيماً لايُطاق! وصار لايُطيل بقاءه معي؛ فما إن أبدأ التشكِّي والتذمر والتسخُّط، حتى ينهض غاضباً، ويُغادر البيت.

هذه حالي مع زوجي، أوجزتها لك بهذه الكلمات، فإن شئتَ ضربتُ لك أمثلة، وحكيت لك وقائع لما حدثتك عنه.

قلت: لاحاجة لها، كلامك واضح، ومُشكلتك هي مشكلة كثيرات من الزوجات.

قالت: أريد أن أعرف لماذا يُفضل زوجتيه عليّ؟!

قلت: وما أدراكِ أن زوجتيه لاتعتقدان مثل اعتقادكِ، وأن كلاً منهما لاتواجهه بمثل ما تواجهينه به؟ قالت: لا أظن ذلك !

قلت: أما ذكرتِ أنه أكّدَ لكِ أنه حريص على عدله بينكن جميعاً ؟ قالت: أتراه صادقاً في هذا ؟ قلت: نعم.

قالت: لماذا إذن أشعر أنه يُحبهما أكثر مني ؟ قلت: لأنها تُسيطر عليكِ.

قالت: من هي التي تسيطر عليّ؟

قلت: الغيرة...

قالت: ماذا أفعل إذن؟ كيف أتصرف؟ بم تنصحني؟ قلت: أن تنتقلي من مواجهته إلى مُجاراته، من نقدِهِ إلى كسب وُدِّه، من مناقشته إلى ملاطفته.

قالت: اشرح لي أكثر

قلت: إذا كنتما معاً فلا تذكري زوجتيه الأُخريين بخير ولا شرّ.

قالت: ماذا أيضاً ؟

قلت: لاتشتكي فيه شيئاً، ولاتلوميه على أي أمر.

قالت: أجد هذا صعباً... كيف أجده مُقصِّراً وأسكت؟! كيف أتجاهل ميله إليهما، وحبه لهما؟!

قلت: إذا كان هذا صحيحاً فأنتِ تدفعينه إليه!

قالت: أنا ؟! مستحيل!

قلت: حين يأمل أن يُمضي معكِ وقتاً سعيداً تكونين له فيه مؤنسة، متوددة، مُلاطِفة، مُحِبة،

فيجدك لائمة، مُتشكّية، مُتسخِّطة، نافرة... فإنك بهذا تدفعينه بعيداً عنكِ.

قالت: فهمتُ الآن، كنتُ أشتري صَدَّه بدلاً من أن أشتري وُدَّه.

قلت: جميل تعبيرك هذا، لقد أوجزتِ كلامي كُلّه فيه: كنت أشتري صَدَّه بدلا من أن أشتري وُدَّه.

بعد عِدّة أسابيع اتصلت بي وقالت: كم أشكرك، لقد انقلبت حياتي، حتى إن زوجي قال لي:

ليت زوجتَيَّ الأُخريين تكونان لي مثلما أنتِ لي.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي