سلمان الحمود افتتح ملتقى الذكرى المئوية لرحيله: قائد محنك صنع مجداً سيظل في ذاكرة الكويت
مبارك الكبير... أسد حمى عرينه
الحمود يفتتح الملتقى بحضور محمد العبدالله ومبارك العبدالله والدكتورة سعاد الصباح
تحية من الحمود للشيخة سعاد الصباح
جانب من الحضور
حوار هامس بين محمد العبدالله وسلمان الحمود بحضور مالحمود (تصوير زكريا عطية)
من اليسار الى اليمين ...الدكتورة سعاد الصباح وسلمان الحمود ومحمد العبدالله ومبارك العبدالله ومحمد السنعوسي
• مبارك العبدالله: الراحل الكبير أخرج الكويت من العواصف العالمية سالمة ليضعها على طريق النماء
• الحكم الكويتي قام على اتحاد الحاكم والمحكوم وتواصل حتى اليوم ليكون قائدنا ووالدنا هو قائد العمل الإنساني
• كامل العبدالجليل: الشيخ مبارك قائد سبق عصره والوثائق دليل واضح على أنه ربان ماهر وقائد حكيم
• زعامته الرائعة تمثلت في صفات الحاكم المخلص في حب وطنه وشعبه وهي التي أكسبته لقب مبارك الكبير
• باسم اللوغاني: خلال حكم الشيخ مبارك استقرت الكويت وعلا شأنها وازدهرت تجارتها
• كان مفاوضاً ماهراً وديبلوماسياً بارعاً مواكباً للحضارة وشجاعاً لا يهاب ولا يمكن ترويعه
• الحكم الكويتي قام على اتحاد الحاكم والمحكوم وتواصل حتى اليوم ليكون قائدنا ووالدنا هو قائد العمل الإنساني
• كامل العبدالجليل: الشيخ مبارك قائد سبق عصره والوثائق دليل واضح على أنه ربان ماهر وقائد حكيم
• زعامته الرائعة تمثلت في صفات الحاكم المخلص في حب وطنه وشعبه وهي التي أكسبته لقب مبارك الكبير
• باسم اللوغاني: خلال حكم الشيخ مبارك استقرت الكويت وعلا شأنها وازدهرت تجارتها
• كان مفاوضاً ماهراً وديبلوماسياً بارعاً مواكباً للحضارة وشجاعاً لا يهاب ولا يمكن ترويعه
جسد شكسبير الوكيل البريطاني السياسي في الكويت (1911) عندما قال إن «الكويت تحت القبضة القوية للشيخ مبارك وهي الافضل أمنا وحكما في الخليج»، حقبة تاريخية عامرة بالأحداث الجسام، شهدت حاكما ذا شخصية غير اعتيادية، تمكن من السير بسفينة الكويت إلى بر الأمان، بعيدا عن القوى الطامعة في موقع بلاده المتميز، فكان بحق أسد الجزيرة الذي حمى عرينه.
حلت أول من أمس ذكريات تولي الشيخ مبارك الكبير سدة الحكم ومناقبه الجمة في ذكرى وفاته، إذ دشنت مكتبة الكويت الوطنية بالتعاون مع دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع ملتقى الذكرى المئوية لرحيله، الذي افتتح فعالياته وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود لتستمر على مدى 5 أيام.
وفي هذا الصدد، بين الحمود أن «ذكرى الشيخ مبارك الكبير ستبقى خالدة في قلوب ونفوس الكويتيين والعرب الشرفاء والعالم لأن التاريخ لا ينسى أو يغفل إنجازات الكبار البناءة وصنائعهم الخيرة التي ترتبط بنماء الكويت ازدهارها»، معتبرا ما قام به الشيخ مبارك لرفع راية الكويت عالية خفاقة بين دول عظمى تتنافس في نفوذها للسيطرة على المنطقة في ذلك الوقت «دليلا على شخصيته الفريدة وحكمته الرشيدة التي كان لها الفضل الكبير على الكويت في ذلك الوقت إلى يومنا الحاضر وكذلك ما ستكون عليه في المستقبل».
وذكر أن «الشيخ مبارك كرس نهجاً حكيماً ورؤى ثاقبة ومواقف سديدة طوال فترة حكمه التي شهدت له تأسيس الدولة الحديثة وإرساء دعائمها في وقت مبكر»، مضيفا «نقف اليوم على بعد مئة عام مضت على رحيل قائد محنك وشيخ جليل صنع مجدا في تاريخ وذاكرة الكويت وطنا ومواطنين».
وأشار الحمود إلى أن «الشيخ مبارك بادل أهل الكويت الذين بايعوه في محبة وإعجاب بشخصيته الفريدة وحكمته الرشيدة حكما تميز بالعدل والإصلاح»، واصفا إياه الشيخ بـ«الفارس شديد البأس قوي العزيمة ذي الأخلاق العربية الاصيلة».
وبين أن أهل الكويت لقبوا الشيخ مبارك بـ«مبارك الكبير لما وجدوه من تغير وتطور حضاري للكويت وشعبها خلال فترة حكمه»، لافتا إلى أن «دوره الكبير في وضع الكويت على خرائط العالم والمحافظة عليها مستقلة ذات سيادة وشرعية في زمن عصيب محفوف بالمخاطر والتحديات الجسام، كما أن قيادته لمسيرة البلاد بتوازن وحياد مميز وسياسة مدروسة أكسبت الكويت الاحترام والتقدير والثقة في علاقتها ونشاطها التجاري الواسع في المنطقة».
واعتبر «اقتداء حكام الكويت خلال مسيرتهم بخطى الراحل واستلهامهم لعطاءاته وخصاله الكريمة مثار اعتزاز وفخر ومشعل نور وتحضر»، داعيا إلى أن تكون الذكرى «مناسبة لتعزيز قيم الولاء والانتماء والمواطنة والوفاء والعمل والإصرار على خدمة الكويت».
بدوره، قال الشيخ مبارك عبدالله المبارك الصباح «للدول رجال يسجل التاريخ أسماءهم في صفحات الإنجاز والخلود، بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تقدم مجتمعهم وازدهاره»، مضيفا «فالكويت هذا البلد الصغير الجميل كانت نتاج جهد أولئك الرجال الذين لم يعد كافيا أن نكمل مسيرتهم بل تجب مطالعة مافات لتوثيقه وقراءته والاستفادة منه»، لافتا إلى «دور الراحل الكبير في إخراج الكويت من مهب العواصف العالمية سالمة ليضعها على بر الأمان وعلى طريق الخير والنماء في وقت كانت فيه الدلو الصغيرة لقمة سائغة أمام تطلعات ونفوذ الدول الكبرى وأمام التنافس الأوروبي على تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية ومناوشات قوى أخرى قريبة وبعيدة».
وأضاف: «في تلك الظروف كان لا بد من قائد يعرف كيف يوجه المركب في موج السياسة المتلاطم، فكان حضور الشيخ مبارك الصباح ليكون كما وصفه الوكيل البريطاني السياسي شكسبير في 1911 عندما قال: البلاد تحت القبضة القوية للشيخ مبارك وهي الافضل أمنا وحكما في الخليج»، مبينا أن «الشيخ مبارك كان كما لقبه المؤرخون اسد الجزيرة الذي حمى عرينه»، معتبرا الملتقى «جهدا يتضمن رسالة تقول إن الكويت تستحق منا مزيدا من العمل».
ولفت مبارك العبدالله إلى أن «رجال الكويت ينتظرون منا الكثير لتسجيل تاريخهم، والحكم الكويتي الممتد قام على أن الحاكم والمحكوم يد واحدة وتواصل هذا النهج حتى اليوم ليكون قائدنا ووالدنا هو قائد العمل الإنساني العالمي مما يتطلب منا المزيد والمزيد من العمل».
وفي السياق ذاته، اعتبر مدير عام مكتبة الكويت الوطني كامل العبد الجليل أن «الشيخ مبارك الصباح قائد فكره سبق عصره وأن الوثائق التاريخية دليل واضح وجلي على أنه كان ربانا ماهرا وقائدا حكيما سار بسفينة الكويت في زمن يموج بعواصف المخاطر والمحن والمطامع والتحديات للدول العظمى في المنطقة، حيث شهدت الكويت بفضله ازدهارا ونهضة شاملة زادت أهميتها بموقعها الجغرافي المميز وسياسته الرشيدة المتوازنة التي منحت الكويت الاستقرار والأمن والبقاء».
وزاد: «التاريخ سجل بحروف من ذهب إنجازاته السياسية الكبيرة التي ذاعت معها أمجاده في جزيرة العرب ليلقب بأسد الجزيرة لما قام به من أدوار رفعت قدر الكويت ومكانة الإمارة الصغيرة إلى بلوغ منزلة عظيمة يجني شعبها ثمرة غرس الماضي من قيم السيادة والحرية والكرامة التي غرست بذورها بفضل الشيخ مبارك الصباح وحكام الكويت الكرام من أبنائه وأحفاده ومن تلاهم على طريق الخير والبركة والصلاح».
وذكر أن «زعامة مبارك الصباح الرائعة في صفات الحاكم المخلص في حب وطنه وشعبه هي الصفات التي أكسبته لقب مبارك الكبير، فقد كان كبيرا في صنع مجد الكويت بإنجازاته وصنائعه في مختلف الأوجه وتصديه لكل محاولات النيل من استقرار وأمان الكويت وشعبها فكان المانع الرادع ضد مصالح أي طرف في صراع أو نفوذ في المنطقة».
وأشار العبدالجليل إلى أن «الملتقى ينطلق ليرسخ دور المكتبة الوطنية ورسالتها في إقامة الانشطة الثقافية الهادفة إلى إحياء وتوثيق وعرض الأحداث المهمة والمشرقة في تاريخ الكويت الحافل بالمواقف والمناسبات الخالدة في العطاءات والتضحيات»، مستطردا: «وباعتبار المكتبة الوطنية ذاكرة الوطن والأمة فلقد بدأنا تنفيذ مشروع تحويل مجموعات الكتب القديمة في تاريخ وتراث الكويت إلى النظام الإلكتروني الرقمي ليتم عرضها على الأجيال المتعاقبة ولتكون خير معين لهم في المعرفة والعلم والثقافة ولتعزز في نفوس الشباب قيم الانتماء والولاء والمواطنة».
وأكد أن «الشيخ مبارك سيبقى مرجعا أساسيا ثريا في البحث التاريخي وجديد الانتاج الفكري في تاريخ الكويت الحديث وستبقى مكتبة الكويت الوطنية على عهدها محافظة على دورها الطليعي في تنوير المجتمع بالجوانب المشرقة والزاهية في تاريخ الوطن ونهضته المبكرة وعطاءات حكام الكويت الكرام وأعلام البلاد الخيرة من الرجال والنساء الأوفياء الذين اسهموا في ريادة الكويت وتميزها المبكر في نشر الثقافة والمعرفة الرصينة».
بدوره قال الباحث في وثائق الشيخ مبارك الصباح، باسم اللوغاني «خلال مدة حكم الشيخ مبارك التي امتدت إلى تسعة عشر عاما استقرت الكويت وعلا شأنها وازدهرت تجارتها»، مشيرا الى ان «الشيخ مبارك خلف إرثا تاريخيا ضخما لا يقدر بثمن كالوثائق والرسائل والمستندات المحفوظة في الارشيف البريطاني والارشيف العثماني والفرنسي».
ولفت الى ان «هناك الكثير من المهتمين يتمتعون بقراءة التاريخ الكويتي التي تتضمنها تلك الوثائق التاريخية حيث تبين أفكار حاكم البلاد وتحركاته ونشاطاته ومواقفه اتجاه التهديدات والتطورات المحيطة»، مضيفا «لا يمكن مقارنة ما ورد في هذه الوثائق من معلومات بما كتبه السابقون حول تاريخ الكويت بكونها معلومات أكيدة كتبها الكاتبون الذين يعملون في خدمته بأوامر مباشرة منه لاشك انها افكار الحاكم ومواقفه الاكيدة تجاه ما يجري من احداث، بينما ما ورد في كتب التاريخ كان تحليلا شخصيا او نقلا عن مصادر شفهيا او مطبوعة وهو جهد لا أقلل من قدره بل اثني عليه وعلى من قام به، ولكن عند مقارنته بوثائق رسمية لا يجوز ترجيحه عليها او الاستناد الى غيره وتجاهله».
وأشار الى انه قضى سنوات عدة يجمع تلك الوثائق ويبحث عنها في المكتبة البريطانية، لافتا الى ان الكثير من هذه الوثائق لم تنشر والعديد منها لم يطلع عليها الكثير من المهتمين بتاريخ الكويت.
ووصف اللوغاني الشيخ مبارك الصباح بأنه «شخصية يقظة وحذرة ويعمل ليلا ونهارا دون كلل او ملل، ويمتلك جدية عالية في مواجهة الأحداث وادارة شؤون البلاد ومفاوض ماهر وديبلوماسي بارع، مواكب للحضارة وشجاع لايهاب ولا يمكن ترويعه او اخضاعه بالتهديد».
غيضٌ من فيض
وصف الشيخ سلمان الحمود سيرة الشيخ مبارك بـ«الحافلة بالعطاءات والإنجازات التي ساهمت في ازدهار الكويت اقتصاديا وتنامي عدد سكانها».
واستعرض الحمود ما أسماه غيضا من فيض إنجازات الراحل الكبير «كإنشائه أول مدرسة نظامية في الكويت المعروفة بمدرسة المباركية، وتأسيسه لأول مستشفى للعلاج الحديث المتمثل في مستشفى الإرسالية الأميركية، كما فتح مكاتب تجارية للكويت في الخارج ورفع أول راية وطنية وأنشأ أول نظام للجمارك وأول مكتب للبريد وأبرم الاتفاقية التاريخية مع بريطانيا وشيد قصر السيف العامر مقرا للحكم والسيادة ورسمت في عهده أول خريطة رسمية للكويت وأسس أول علاقات سياسية ديبلوماسية مع دول العالم بفتح مكتب المفوضية البريطانية واستقبال أول ممثل سياسي بدرجة قنصل لبريطانيا في الكويت».
الكويت قبل وبعد حكم مبارك الكبير
قال باسم اللوغاني الباحث في وثائق الشيخ مبارك الصباح إن الكويت كانت قبل تولي الشيخ مبارك صغيرة في كل شيء في حجمها وعدد سكانها ونشاطها التجاري وأهميتها السياسية وقوتها العسكرية وتأثيرها على ساحة الأحداث في المنطقة إلا أن ذلك كله تغير بعد تولي الشيخ مبارك حيث أصبح للكويت شأن آخر.
وعدد اللوغاني أهم ما ميز الكويت إبان حكم الشيخ مبارك الصباح، ومنها:
? استقرار الكويت.
? بروز اسمها على الخارطة السياسية الاقليمية.
? توافد المهاجرين إليها وانتعاش اقتصادها.
? بداية عهد التعليم النظامي والطب الحديث.
? بداية دخول السيارات.
? بداية الارتباط الرسمي بالانكليز.
? بداية نشاط التلغراف.
? نمو الاسطول البحري التجاري.
? بداية الاستكشافات النفطية.
حلت أول من أمس ذكريات تولي الشيخ مبارك الكبير سدة الحكم ومناقبه الجمة في ذكرى وفاته، إذ دشنت مكتبة الكويت الوطنية بالتعاون مع دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع ملتقى الذكرى المئوية لرحيله، الذي افتتح فعالياته وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود لتستمر على مدى 5 أيام.
وفي هذا الصدد، بين الحمود أن «ذكرى الشيخ مبارك الكبير ستبقى خالدة في قلوب ونفوس الكويتيين والعرب الشرفاء والعالم لأن التاريخ لا ينسى أو يغفل إنجازات الكبار البناءة وصنائعهم الخيرة التي ترتبط بنماء الكويت ازدهارها»، معتبرا ما قام به الشيخ مبارك لرفع راية الكويت عالية خفاقة بين دول عظمى تتنافس في نفوذها للسيطرة على المنطقة في ذلك الوقت «دليلا على شخصيته الفريدة وحكمته الرشيدة التي كان لها الفضل الكبير على الكويت في ذلك الوقت إلى يومنا الحاضر وكذلك ما ستكون عليه في المستقبل».
وذكر أن «الشيخ مبارك كرس نهجاً حكيماً ورؤى ثاقبة ومواقف سديدة طوال فترة حكمه التي شهدت له تأسيس الدولة الحديثة وإرساء دعائمها في وقت مبكر»، مضيفا «نقف اليوم على بعد مئة عام مضت على رحيل قائد محنك وشيخ جليل صنع مجدا في تاريخ وذاكرة الكويت وطنا ومواطنين».
وأشار الحمود إلى أن «الشيخ مبارك بادل أهل الكويت الذين بايعوه في محبة وإعجاب بشخصيته الفريدة وحكمته الرشيدة حكما تميز بالعدل والإصلاح»، واصفا إياه الشيخ بـ«الفارس شديد البأس قوي العزيمة ذي الأخلاق العربية الاصيلة».
وبين أن أهل الكويت لقبوا الشيخ مبارك بـ«مبارك الكبير لما وجدوه من تغير وتطور حضاري للكويت وشعبها خلال فترة حكمه»، لافتا إلى أن «دوره الكبير في وضع الكويت على خرائط العالم والمحافظة عليها مستقلة ذات سيادة وشرعية في زمن عصيب محفوف بالمخاطر والتحديات الجسام، كما أن قيادته لمسيرة البلاد بتوازن وحياد مميز وسياسة مدروسة أكسبت الكويت الاحترام والتقدير والثقة في علاقتها ونشاطها التجاري الواسع في المنطقة».
واعتبر «اقتداء حكام الكويت خلال مسيرتهم بخطى الراحل واستلهامهم لعطاءاته وخصاله الكريمة مثار اعتزاز وفخر ومشعل نور وتحضر»، داعيا إلى أن تكون الذكرى «مناسبة لتعزيز قيم الولاء والانتماء والمواطنة والوفاء والعمل والإصرار على خدمة الكويت».
بدوره، قال الشيخ مبارك عبدالله المبارك الصباح «للدول رجال يسجل التاريخ أسماءهم في صفحات الإنجاز والخلود، بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تقدم مجتمعهم وازدهاره»، مضيفا «فالكويت هذا البلد الصغير الجميل كانت نتاج جهد أولئك الرجال الذين لم يعد كافيا أن نكمل مسيرتهم بل تجب مطالعة مافات لتوثيقه وقراءته والاستفادة منه»، لافتا إلى «دور الراحل الكبير في إخراج الكويت من مهب العواصف العالمية سالمة ليضعها على بر الأمان وعلى طريق الخير والنماء في وقت كانت فيه الدلو الصغيرة لقمة سائغة أمام تطلعات ونفوذ الدول الكبرى وأمام التنافس الأوروبي على تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية ومناوشات قوى أخرى قريبة وبعيدة».
وأضاف: «في تلك الظروف كان لا بد من قائد يعرف كيف يوجه المركب في موج السياسة المتلاطم، فكان حضور الشيخ مبارك الصباح ليكون كما وصفه الوكيل البريطاني السياسي شكسبير في 1911 عندما قال: البلاد تحت القبضة القوية للشيخ مبارك وهي الافضل أمنا وحكما في الخليج»، مبينا أن «الشيخ مبارك كان كما لقبه المؤرخون اسد الجزيرة الذي حمى عرينه»، معتبرا الملتقى «جهدا يتضمن رسالة تقول إن الكويت تستحق منا مزيدا من العمل».
ولفت مبارك العبدالله إلى أن «رجال الكويت ينتظرون منا الكثير لتسجيل تاريخهم، والحكم الكويتي الممتد قام على أن الحاكم والمحكوم يد واحدة وتواصل هذا النهج حتى اليوم ليكون قائدنا ووالدنا هو قائد العمل الإنساني العالمي مما يتطلب منا المزيد والمزيد من العمل».
وفي السياق ذاته، اعتبر مدير عام مكتبة الكويت الوطني كامل العبد الجليل أن «الشيخ مبارك الصباح قائد فكره سبق عصره وأن الوثائق التاريخية دليل واضح وجلي على أنه كان ربانا ماهرا وقائدا حكيما سار بسفينة الكويت في زمن يموج بعواصف المخاطر والمحن والمطامع والتحديات للدول العظمى في المنطقة، حيث شهدت الكويت بفضله ازدهارا ونهضة شاملة زادت أهميتها بموقعها الجغرافي المميز وسياسته الرشيدة المتوازنة التي منحت الكويت الاستقرار والأمن والبقاء».
وزاد: «التاريخ سجل بحروف من ذهب إنجازاته السياسية الكبيرة التي ذاعت معها أمجاده في جزيرة العرب ليلقب بأسد الجزيرة لما قام به من أدوار رفعت قدر الكويت ومكانة الإمارة الصغيرة إلى بلوغ منزلة عظيمة يجني شعبها ثمرة غرس الماضي من قيم السيادة والحرية والكرامة التي غرست بذورها بفضل الشيخ مبارك الصباح وحكام الكويت الكرام من أبنائه وأحفاده ومن تلاهم على طريق الخير والبركة والصلاح».
وذكر أن «زعامة مبارك الصباح الرائعة في صفات الحاكم المخلص في حب وطنه وشعبه هي الصفات التي أكسبته لقب مبارك الكبير، فقد كان كبيرا في صنع مجد الكويت بإنجازاته وصنائعه في مختلف الأوجه وتصديه لكل محاولات النيل من استقرار وأمان الكويت وشعبها فكان المانع الرادع ضد مصالح أي طرف في صراع أو نفوذ في المنطقة».
وأشار العبدالجليل إلى أن «الملتقى ينطلق ليرسخ دور المكتبة الوطنية ورسالتها في إقامة الانشطة الثقافية الهادفة إلى إحياء وتوثيق وعرض الأحداث المهمة والمشرقة في تاريخ الكويت الحافل بالمواقف والمناسبات الخالدة في العطاءات والتضحيات»، مستطردا: «وباعتبار المكتبة الوطنية ذاكرة الوطن والأمة فلقد بدأنا تنفيذ مشروع تحويل مجموعات الكتب القديمة في تاريخ وتراث الكويت إلى النظام الإلكتروني الرقمي ليتم عرضها على الأجيال المتعاقبة ولتكون خير معين لهم في المعرفة والعلم والثقافة ولتعزز في نفوس الشباب قيم الانتماء والولاء والمواطنة».
وأكد أن «الشيخ مبارك سيبقى مرجعا أساسيا ثريا في البحث التاريخي وجديد الانتاج الفكري في تاريخ الكويت الحديث وستبقى مكتبة الكويت الوطنية على عهدها محافظة على دورها الطليعي في تنوير المجتمع بالجوانب المشرقة والزاهية في تاريخ الوطن ونهضته المبكرة وعطاءات حكام الكويت الكرام وأعلام البلاد الخيرة من الرجال والنساء الأوفياء الذين اسهموا في ريادة الكويت وتميزها المبكر في نشر الثقافة والمعرفة الرصينة».
بدوره قال الباحث في وثائق الشيخ مبارك الصباح، باسم اللوغاني «خلال مدة حكم الشيخ مبارك التي امتدت إلى تسعة عشر عاما استقرت الكويت وعلا شأنها وازدهرت تجارتها»، مشيرا الى ان «الشيخ مبارك خلف إرثا تاريخيا ضخما لا يقدر بثمن كالوثائق والرسائل والمستندات المحفوظة في الارشيف البريطاني والارشيف العثماني والفرنسي».
ولفت الى ان «هناك الكثير من المهتمين يتمتعون بقراءة التاريخ الكويتي التي تتضمنها تلك الوثائق التاريخية حيث تبين أفكار حاكم البلاد وتحركاته ونشاطاته ومواقفه اتجاه التهديدات والتطورات المحيطة»، مضيفا «لا يمكن مقارنة ما ورد في هذه الوثائق من معلومات بما كتبه السابقون حول تاريخ الكويت بكونها معلومات أكيدة كتبها الكاتبون الذين يعملون في خدمته بأوامر مباشرة منه لاشك انها افكار الحاكم ومواقفه الاكيدة تجاه ما يجري من احداث، بينما ما ورد في كتب التاريخ كان تحليلا شخصيا او نقلا عن مصادر شفهيا او مطبوعة وهو جهد لا أقلل من قدره بل اثني عليه وعلى من قام به، ولكن عند مقارنته بوثائق رسمية لا يجوز ترجيحه عليها او الاستناد الى غيره وتجاهله».
وأشار الى انه قضى سنوات عدة يجمع تلك الوثائق ويبحث عنها في المكتبة البريطانية، لافتا الى ان الكثير من هذه الوثائق لم تنشر والعديد منها لم يطلع عليها الكثير من المهتمين بتاريخ الكويت.
ووصف اللوغاني الشيخ مبارك الصباح بأنه «شخصية يقظة وحذرة ويعمل ليلا ونهارا دون كلل او ملل، ويمتلك جدية عالية في مواجهة الأحداث وادارة شؤون البلاد ومفاوض ماهر وديبلوماسي بارع، مواكب للحضارة وشجاع لايهاب ولا يمكن ترويعه او اخضاعه بالتهديد».
غيضٌ من فيض
وصف الشيخ سلمان الحمود سيرة الشيخ مبارك بـ«الحافلة بالعطاءات والإنجازات التي ساهمت في ازدهار الكويت اقتصاديا وتنامي عدد سكانها».
واستعرض الحمود ما أسماه غيضا من فيض إنجازات الراحل الكبير «كإنشائه أول مدرسة نظامية في الكويت المعروفة بمدرسة المباركية، وتأسيسه لأول مستشفى للعلاج الحديث المتمثل في مستشفى الإرسالية الأميركية، كما فتح مكاتب تجارية للكويت في الخارج ورفع أول راية وطنية وأنشأ أول نظام للجمارك وأول مكتب للبريد وأبرم الاتفاقية التاريخية مع بريطانيا وشيد قصر السيف العامر مقرا للحكم والسيادة ورسمت في عهده أول خريطة رسمية للكويت وأسس أول علاقات سياسية ديبلوماسية مع دول العالم بفتح مكتب المفوضية البريطانية واستقبال أول ممثل سياسي بدرجة قنصل لبريطانيا في الكويت».
الكويت قبل وبعد حكم مبارك الكبير
قال باسم اللوغاني الباحث في وثائق الشيخ مبارك الصباح إن الكويت كانت قبل تولي الشيخ مبارك صغيرة في كل شيء في حجمها وعدد سكانها ونشاطها التجاري وأهميتها السياسية وقوتها العسكرية وتأثيرها على ساحة الأحداث في المنطقة إلا أن ذلك كله تغير بعد تولي الشيخ مبارك حيث أصبح للكويت شأن آخر.
وعدد اللوغاني أهم ما ميز الكويت إبان حكم الشيخ مبارك الصباح، ومنها:
? استقرار الكويت.
? بروز اسمها على الخارطة السياسية الاقليمية.
? توافد المهاجرين إليها وانتعاش اقتصادها.
? بداية عهد التعليم النظامي والطب الحديث.
? بداية دخول السيارات.
? بداية الارتباط الرسمي بالانكليز.
? بداية نشاط التلغراف.
? نمو الاسطول البحري التجاري.
? بداية الاستكشافات النفطية.