رؤية ورأي

وزارة الكهرباء والتطرف المناخي

تصغير
تكبير
الاتفاقية الإطارية في شأن تغير المناخ (UNFCCC) تنص على أن «تحمي الأطراف النظام المناخي لمنفعة أجيال البشرية الحاضرة والمقبلة، على أساس الإنصاف: ووفقًا لمسؤولياتها المشتركة، وإن كانت متباينة، وقدرات كل منها. وبناءً على ذلك، ينبغي أن تأخذ البلدان المتقدمة النمو الأطراف مكان الصدارة في مكافحة تغير المناخ والآثار الضارة المترتبة عليه».

هذا المبدأ ترجم في بروتوكول «كيوتو» من خلال إلزام 38 دولة متقدمة بتخفيض انبعاث غازات دفيئة منها بنسب تختلف من دولة لأخرى خلال الأعوام 2008 - 2012. فعلى سبيل المثال، بلغت نسبة التخفيض التي أقرت على الاتحاد الأوروبي 8 في المئة مقارنة بمستوى الانبعاث منها في عام 1990.


على الرغم من أن التوافق العالمي ألزم فقط الدول الصناعية بتخفيض الانبعاث منها لغاية عام 2020، إلا أن جميع الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية اتفقت، في اجتماع ديربن بجنوب أفريقيا في العام 2011، على مفهوم عالمي جديد للتعامل مع تغير المناخ لما بعد عام 2020، يلزم الدول النامية أيضاً بتخفيض انبعاث غازات الاحتباس الحراري منها ولو بقدر أقل من الدول الصناعية. أي أن الفلسفة العالمية في التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري تحولت من مبدأ أن المسؤولية متباينة بين الدول على الرغم من أنها مشتركة إلى الإيمان بأن المسؤولية مشتركة وإن كانت متباينة.

من بين أبرز التقارير الوطنية، التي أعدت استجابة لالتزامات دولة الكويت مع الاتفاقية الإطارية في شأن تغير المناخ وملحقاتها، تقريرين حديثين: أولهما البلاغ الوطني الأول الذي صدر في العام 2012، والثاني المساهمات المحددة والمعتزمة على الصعيد الوطني (INDC) والذي أعد أخيراً لتقديمه لسكرتارية الاتفاقية الإطارية قبل اجتماع المناخ في باريس المزمع انعقاده في يوم الاثنين المقبل الموافق 30 نوفمبر 2015. كلا التقريرين يؤكدان على إمكانية تقليل الانبعاث في الكويت من خلال تبني نظام تبريد الضواحي (District Cooling) في المشاريع السكنية العملاقة المرتقبة في المدن الجديدة.

طرح نظام تبريد الضواحي، كخيار استراتيجي لتخفيف انبعاث غازات الاحتباس الحراري، في هذين التقريرين جاء بعد الاطلاع على العديد من الدراسات التخصصية التي أنجزت في معهد الكويت للأبحاث العلمية والتي استعين في بعضها بمكاتب استشارية تخصصية محلية وعالمية، ومكتب الاستشارات والتطوير المهني في كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت، وبعد تقديم ومناقشة نتائج هذه الدراسات في العديد من المؤتمرات السنوية حول تبريد الضواحي في الكويت.

وخلال السنوات الأخيرة، عدد من قياديي ومستشاري وزارة الكهرباء والماء أكدوا مراراً للخبراء المحليين في ترشيد استهلاك الكهرباء بالمباني أن الحكومة بصدد تبني نظام تبريد الضواحي في المدن الجديدة، ولكنني صُعقت عندما أبلغني أحد المعنيين بأن الوزارة اتفقت مع المؤسسة العامة للرعاية السكنية على تطبيق ذلك النظام فقط للمباني غير السكنية في المشاريع الجديدة.

أعلم بأن هناك بعض التبريرات لهذا التوجه وبإمكاني أن أزود الوزارة بالمزيد منها إن طلبت ذلك، ولكنني في ذات الوقت متيقن بأنه سيحرج الدولة أمام المجتمع الدولي. فالوزارة والمؤسسة ينبغي أن يراعيا أن التصدي للتطرف المناخي يقارب في أهميته مكافحة التطرف الفكري، لأنهما متقاربان في حجم وعدد ضحاياهما وأضرارهما وكلاهما يتطلب تنسيقاً أممياً لمواجهته.

لذلك أدعو ابن معهد الكويت للأبحاث العلمية الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والتدريب في وزارة الكهرباء والماء الدكتور مشعان العتيبي للعمل على تنظيم ورش عمل لتذليل العقبات العديدة لاستخدام تبريد الضواحي في جميع المدن الجديدة، كما أناشد راعي العديد من مؤتمرات الترشيد ووكيل وزارة الكهرباء والماء المهندس محمد بوشهري أن يبادر بتطوير خطة الوزارة الاستراتيجية لتتكيف مع الالتزامات الدولية المنظورة على الكويت خاصة تلك المرتبطة بترشيد استهلاك الكهرباء والماء... التاريخ يسجل المواقف الشجاعة ويخلد رجالها.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي