التغطية الإعلامية العربية تفوقت على المشاركة الرياضية
بكين - د ب أ - ربما يختلف الكثيرون، أو قد يتفقون حول حجم المشاركة العربية وقوتها في الدورة بالعاصمة الصينية بكين لكن يبقى اتفاقهم جميعا على أن التغطية الاعلامية العربية للدورة ولمسيرة البعثات العربية كانت أقوى أداء من المشاركة العربية في المنافسات الرياضية في أولمبياد «بكين 2008».
على الرغم من اختلاف اللغة والحضارة العربية عن نظيرتيهما في الصين نجحت وسائل الاعلام العربية سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة في تقديم صورة رائعة لفعاليات الدورة الاولمبية في بكين وهو ما أكدته الصحف الصينية نفسها.
وإذا كانت البعثات العربية حققت فشلا ذريعا في المنافسات الرياضية واقتصرت حصيلتها في الاولمبياد على حفنة ميداليات «لا تسمن ولا تغني» فإن الاعلام العربي استحق الميدالية الذهبية الكبرى لأن مشاركته في الاولمبياد كانت أقوى وأفضل.
ولم يأت نجاح التغطية الاعلامية العربية للاولمبياد من فراغ وإنما بعد أن توافرت له جميع سبل التألق في بكين نظرا للتسهيلات الهائلة التي وفرتها اللجنة المنظمة للأولمبياد سواء في الاقامة أو العمل.
ويتفق الجميع على أنه من الصعب توافر مثل هذه الامكانات والتسهيلات في الدورات الاولمبية الاخرى أو في أي بطولات رياضية.
وربما كان هدف وسائل الاعلام العربية في المقام الاول تغطية أحداث البعثات العربية ومشاركتها في الدورة ونتائجها والاحداث اليومية ولكن تراجع نتائج المشاركة العربية في بكين إلى هذا الحد المتواضع من الاداء وعدد الميداليات كان سببا في تطورات كثيرة.
وإزاء شعور الإعلاميين العرب باليأس من نتائج البعثات العربية مع الاخفاقات المتتالية والتي حدثت بشكل يومي اتجه البعض إلى تغطية أحداث الدورة ككل أكثر منه متابعة أنباء البعثات العربية التي أصبحت قائمة على الانتظار لتحقيق الامل في أي مسابقة. وتشير الاحصائيات إلى أن عدد الصحافيين والمصورين الصحافيين الذين رافقوا البعثات العربية في هذه الدورة بلغ عددهم 53 صحافيا ومصورا وكان العدد الاكبر للبعثة الصحافية المغربية التي وصل عدد أفرادها الى ثمانية أفراد مقابل ستة أفراد لكل من الجزائر ومصر والسعودية وخمسة لقطر.
وبرغم ذلك كان العدد أكبر كثيرا على مستوى مراسلي باقي وسائل الاعلام المسموعة والمرئية الذين وصل عددهم الى نحو ثلاثة أضعاف الصحافيين العرب.
وربما زحفت هذه الاعداد من المراسلين والصحافيين والاعلاميين خلف البعثات العربية على أمل أن يضاعف الرياضيون العرب من رصيدهم من الميداليات خاصة مع وجود الظروف السانحة لذلك مثل الثقة التي اكتسبوها من إحراز عدد معقول من الميداليات في أولمبياد أثينا 2004 ولجوء بعض الدول للتجنيس من أجل تعزيز نتائجها في الدورات الاولمبية.
ولكن ما حدث كان على النقيض تماما حيث شعرت البعثات الاعلامية بالاحباط من نتائج الرياضيين العرب في الدورة وهو ما أكدته ميرفت حسنين الصحافية بصحيفة «الاهرام» المصرية والتي قالت إن نتائج البعثات العربية في المنافسات الرياضية أثرت بالفعل على أداء البعثة الاعلامية حيث تحولت «الطموحات إلى كبوات» ما ساهم في ضعف اهتمام القارئ العربي بشكل عام لاصابته بالاحباط ومن ثم لم يكن في الامكان فرد مساحات أكبر للتغطية الاعلامية للمشاركة العربية التي سقطت أمام الأخبار والتحقيقات عن مفاجآت ونتائج الدول الاخرى والرياضيين المتميزين مثل السباح الاميركي مايكل فيلبس وغيره، فالانتصارات والمفاجآت تفرض نفسها وتفجر سيلا من الاخبار.