المواطن الكويتي طفح به الكيل إلى درجة أنه لم يعد يطيق سماع اسم البنك الدولي! وهو لا يلام في ذلك، فهو لم يعهد من هذا البنك أخباراً سارة، فهو كثير النصائح والتحذيرات المسمومة لحكومتنا، وآخرها مطالبته بوقف توظيف الكويتيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية، زاعماً أن الاستمرار في التوظيف سيؤدي إلى التضخم! لسنا بحاجة إلى نصائح البنك الدولي فهو من جلب الانهيار والديون والخراب لدول النمور الآسيوية، ماعدا ماليزيا التي ضربت بتحذيراته عرض الحائط ونجت بنفسها من كارثة اقتصادية محققة أواخر التسعينات، وحكومتنا تعلم جيداً ما حدث في تلك الحقبة! البنك الدولي لم يكن ليجرؤ على التدخل في شؤوننا وتقديم نصائحه لولا الدعوات المتكررة من قبل حكومتنا!
* * *
جماعة حضرة مولانا «متوهقة» هذه الأيام بسبب الاتهامات الموجهة ضد كبيرهم الناصح الأمين، إذ ناقض مبدأه الذي ينادي بعدم الجمع بين السياسة والتجارة باقتحامه المصفاة الرابعة بحثاً عن لقمة عيش تسدد أفواه شركاته المتعددة! جماعة مولانا أصبح موقفها بين البين، فتدخل شركات كبيرهم جعلهم محرجين جداً أمام قواعدهم ومؤيديهم، وهذا ما حدا بهم إلى التقشف في تصريحاتهم بسبب ورطة كبيرهم الذي علمهم الجمع بين السياسة والتجارة مغلفة بغلاف ديني!
* * *
إحسان عبدالله أحمد إبراهيم مدقق رئيسي في ديوان المحاسبة آمن بالمبادئ والمثل العليا وترجمهما على أرض الواقع، فلم يخضع لمساومة ولا لترهيب، بل وعرض مستقبله في مهب الريح! فهل نجد فزعة وطنية لهذا المخلص الأمين، هذا الوطني فعل ما لم يفعله أحد من قبله، خصوصاً أنه غير محسوب على تكتل أو قبيلة أو رموز شعبية، وهذا ما يجعلنا نرفع له العقال تقديراً وإجلالاً على دوره المحفوف بالمخاطر. وهذه دعوة موجهة إلى نواب الأمة للوقوف بجانب هذا الرجل الشريف، لعل وعسى يبرون بقسمهم بحماية مصالح الدولة والشعب!
* * *
546 مليون دولار خرجت من صندوق «عين عذاري» متوجهة إلى كمبوديا! وهذا ما أعلنت عنه الحكومة الإصلاحية قبل أيام، لتحسين البُنى التحتية في ذلك البلد! بينما نحن هنا نعاني المرارة من نقص المستشفيات والمدارس، هذا عدا حاجة بلدنا لبناء محطات كهربائية لتلافي انقطاع التيار الكهربائي، والذي وصل حداً لا يمكن السكوت عنه! عندما يأتي ذكر الكرم تتجه ذاكرتنا إلى حاتم الطائي، ذلك العربي الكريم الذي ضرب أروع قصص الكرم وصار مضرباً ومثلاً للأجيال عبر القرون. وأحمد الله كثيراً أن هذا الرجل لم يعاصر زماننا هذا وإلا لمات قهراً، لأنه وجد من يفوقه كرماً وجوداً متمثلاً بحكومتنا الإصلاحية!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]