لعنة العصا
ها نحن اليوم نودع «بكين» بعد 17 يوما من المتعة والابهار والاعجاز في تنظيم اعظم الدورات الاولمبية على الاطلاق، ها نحن اليوم نودع «بكين» التي احتضنت كوكبة من اباطرة الرياضيين في العالم جعلتنا نستيقظ منذ الصباح الباكر من اجلهم، هانحن نودع «بكين» بدموع من الفرح بمشاهدة الاعجاز الاميركي المتمثل في السباح الاسطوري «مايكل فيلبس» صاحب الثمانية ذهبيات بجانب الست ذهبيات في الدورة السابقة «اثينا» 2004 والذي حطم رقم مواطنه مارك سبيرت الذي حصل على 7 ذهبيات في دورة 1972 في ميونيخ واضاف عليها ذهبيتين في «مكسيكو» لتصبح 9 ذهبيات، ولم تكن بكين مجرد «فيلبس» فقد اجتاحها اعصار مدمر اخر في ام الالعاب جاء من جزيرة جاماكيا باسم «اوساين بولت» اقتلع كل الارقام والازمنة ورماها في سلة المهملات الاولمبية في سباقات 100 و200 متر عدو ويكفي هذا العداء التاريخي ان مسح اسطورة اسمها مايكل جونسون الذي ظل متربعا على عرش مسابقة 200 متر بالرقم القياسي 19.32 منذ دورة اولمبياد اتلانتا 1996 ولكن الكلمة كانت لبولت 19.30، ويذكر ان بولت سجل هذا قبل اربع سنوات 26.56 في سباق 200 متر بالفعل ماحدث من نقلة جبارة لهذا الرياضي جعلته الاعظم من بين الرياضيين في التاريخ وسيظل سجله حديث التاريخ والاجيال مدى الحياة ولاننسى قيادته لمنتخب بلاده في نيل ذهبية 4 ×100 تتابع وكان بولت احتفل قبل يومين بعيد ميلاده ليصبح (22عاما )
والاحزان بقدر الافراح كانت ايضا كثيرة ومؤلمة من ابتعاد واخفاق ابطال من ذهب سقطوا من دون رحمة وسط منافسات البقاء فيها للاقوى وكان الابرز فيها خروج رجال وسيدات اميركا في سباق 4×100 تتابع «بلعنة العصا» التي حرمت ابناء العم سام من ميداليتين ذهبيتين تكاد تكون مضمونة تضاف لهم ولبلادهم في السجل التاريخي، ولكن ماحدث لهما يكاد لايصدق ولايمكن ان يتخيله المنطق بعد اربع سنوات من العمل والتجارب والبطولات التي تكاد تكون محتكرة لام الالعاب الاميركية!، لقد سقطت دموعنا حتى وصلت الى درجة النهر الجارف، لما لا ونحن كل اربع سنوات ننتظر هؤلاء الابطال للتمتع بمشاهدتهم وهم في اوج تألقهم كل ذلك حدث يوم الاربعاء الاسود من تاريخ 20 اغسطس الذي سيبقى في ذاكرة احزان ام الالعاب انها «العصا» الحقيرة التي انتقلت عدواها الى سيدات جاماكيا في الدور النصف النهائي لتحرم تلك «العصا» الملعونة العالم من سباق القرن بين اميركا وجاماكيا وكان من المتوقع ان يكسر احدهم رقم سيدات المانيا الشرقية الذي ظل صامدا منذ 23 سنة وبالتحديد 1985 بزمن قدره 41.22 لتهدي تلك العصا القصيرة الميدالية الذهبية على طبق من ذهب سيدات روسيا اللواتي لم يكن يحلمن بتلك اللحظة التاريخية التي قدمتها لهم «العصا» ومنحت سيدات بلجيكا ونيجيريا الفضة والبرونز في مفاجأة من العيار الثقيل.
نودعك يابكين وعشاق السامبا يترحمون على فقيدهم الذي سقط باذلال امام خصمه اللدود الارجنتين الذي حافظ على لقبه في اثينا لكرة القدم ليعيد ميسي الزمن الجميل للتانغو الذي غاب منذ ان غاب «مارادونا»، بكين كانت بمثابة المحطة الاخيرة في مشوار النجم البرازيلي رونالدينيو الذي تم استدعاؤه من قبل المدرب دونغا لكي يحقق ماعجزت عنه القدم البرازيلية التي لاتزال خزائنها تفتقد الذهب الاولمبي.
هل نذكر الهرقل الايراني رضا زاده اسطورة الوزن فوق الثقيل لرفع الاثقال، كلنا تهينا لمشاهدته من جديد لكي يحقق اللقب الثالث على التوالي من بعد ذهبية سيدني واثينا وهو اللاعب الذي كون لهذه اللعبة العنيفة جماهيرية واصبح الكل ينتظر «ابا الفضل» ماذا سيفعل بالحديد، ولكن الصدمة الشديدة جاءت من «طهران» قبل البطولة باسبوع تعلن عن اصابة «زاده» بالرغم من كل التأكيدات من قبل الوكالات العالمية بسلامة اللاعب والامر يتعلق بأمور بعيدة كل البعد عن الرياضة.
كرم جابر اسعد 80 مليون مصري في اثينا بذهبية المصارعة الرومانية واستقبل كما يستقبل الابطال وظل النجم الاوحد الذي تغنى به ابناء النيل، ولكن المبالغة بالتكريم المادي جعل اللاعب يتمرد ويتمرد حتى اصبح في وادي بعيد عن الانجازات وها هو يسقط بسهولة في بكين وينهي مسيرة بطل.
نودعك يابكين وفي قلبنا غصة وجرح في القلب اسمه محمد العازمي بطل سباق 800 متر الذي كان يحمل لواء الامل الكويتي للخروج بميدالية تشفي وتطفئ نيران الغضب الجماهيري الكويتي من مشاكل كرة القدم ولكن خيب العازمي الظن وخرج بعذر الاصابة.
وداعا يابكين يامن بنيتي احلى عش للطيور واحتضنتي 10000 رياضي تنافسوا بروح رياضية منهم من خرج بالذهب والفضة والبرونز ومنهم من عاد بخفي حنين ويجر اذيال الهزيمة واثبتت الصين انها الاعظم والاقوى في الميادين الرياضية باحتلالها المركز الاول في سجل الميداليات وبفارق كبير عن اميركا وروسيا وبريطانيا، وصدق توقع رئيس اللجنة الاولمبية الاميركي الذي سئل بعد نهاية اولمبياد اثينا عن المركز الاول الذي حصلت عليه اميركا فرد قائلا: ماذا سنفعل امام التنين الصيني في بكين 2008 الامر يحتاج الى معجزة للمحافظة على المركز الاول.
وداعا يابكين العظيمة والى اللقاء في لندن 2012 لعلنا نستفيد من تجاربنا السابقة.