ماذا بعد أولمبياد بكين؟ ... سؤال اجابته بعد 4 سنوات
كانت كثير من الدول قد وجهت هذا السؤال في موسكو قبل سبع سنوات. وأظهر تقرير التقييم من اللجنة الأولمبية الدولية أن باريس عاصمة فرنسا ومدينة تورونتو الكندية لهما قدرة مماثلة على استضافة الأولمبياد بالمقارنة مع بكين عاصمة الصين. فما هو السبب الذي جعل أكثر من 100 عضو في اللجنة الأولمبية الدولية يعطون بكين والصين حق استضافة الأولمبياد 2008؟
« الى جانب قدرة بكين الموثوقة على استضافة الأولمبياد، كان الناس يثقون بأنه لا أحد يقدر على التوقع الدقيق لأي مظهر ستتحول اليه بكين التي تشهد تغييرات يومية بعد سبع سنوات. وهذه الغموضة جعلت الناس شديدي الاهتمام بعائد عال قد ينتج عن أولمبياد بكين.» قال ذلك مسؤول من مدينة تورونتو في اثناء طلب استضافة الأولمبياد، مشيرا الى أن هذا العائد العالي الكامن هو « التراث النفيس الفريد « الذي سيتركه أولمبياد بكين للصين والعالم.
ففي يوم 8 أغسطس 2008، عندما لقي الحفل الافتتاحي لأولمبياد بكين والمشبع بعناصر الحضارة القديمة الصينية استحسانا، وعندما أوقد اللاعب الصيني المشهور السابق لي نينغ الشعلة الرئيسية فوق استاد «عش الطائر» الوطني ببكين، وحينما التقت الهتافات المدوية من استاد «عش الطائر» الوطني مع أصوات المدح من مشاهدي التلفزيون في العالم قاطبة، فلا أحد يشك في أن هذه القوة الكامنة قد أصبحت واقعية.
نشرت وسائل الاعلام الأجنبية تعليقات تقول فيها : «بالمقارنة مع الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، فإن مكانة البلد المضيف لدورة الألعاب الاولمبية يعني بصورة افضل أن الصين يمكنها أن تجري الحوار الشامل مع العالم الغربي. أما الاقتصاد الصيني الأكثر نشاطا وحيوية فسيؤدي دورا ايجابيا في دفع التنمية الاقتصادية العالمية.»
ومن خلال العرض الشامل الحي لبضعة عشر يوما، يفهم العالم كله « اللغة الصينية» التي اعتبرت أكثر لغة إبهاما وصعوبة للتعلم ـ أن الصين بواسطة أولمبياد بكين تبني « طريق حرير» حديثا ومنصة للتعايش السلمي بين جميع الثقافات والأديان والأجناس البشرية، وذلك بأعمق نية طيبة وصدق وأكبر جهد.
وقال ناتيفيداد جونزاليز تشونغ الاستاذ في الجامعة الوطنية ذاتية الحكم بالمكسيك لوكالة انباء ((شينخوا)) «ان اهم شيء هو وفاء الصين بوعودها بان تعرض للعالم قدرتها على تنظيم مثل هذه الالعاب.»
واضاف غونزاليز المتخصص في الدراسات الاجتماعية «حقيقة ان الصين تحتل المركز الأول في قائمة الميداليات تعكس جهود الشعب الصيني كله وحكومته خلال الـ15 عاما الاخيرة على اقل.»
وذكر غونزاليز ان الالعاب اظهرت «التحاما اجتماعيا رفيع المستوى» فى المجتمع الصينى واعطت «دليلا على الحكم الجيد لاعوام عديدة في البلاد, فهو ليس أمرا جديدا وانما هو شيء بدأ منذ عقود».
ووفقا لغونزاليز, اظهرت الصين ما طرأ عليها من تغيير للعالم كله «انها تنفتح على العالم وانها لم تعد البلد النائى المفعم بالاسرار, وقد أظهرت تقدمها الثقافي والتكنولوجي واحترامها للبشرية».
وقال غونزاليز ان شعار «عالم واحد, حلم واحد» الذي اختارته الحكومة الصينية للالعاب, يعكس عزم السلطات على حماية البيئة وتعزيز القيم العالمية حول الوحدة والصداقة والسلام.
وذكر غونزاليز ان «عالم واحد, حلم واحد» يعكس طموح الصين في قبول ومشاركة التنوع الاجتماعي في انحاء العالم, وقال انه جزء مهم للالعاب الجارية.
وقال رومير كورنيخو الاستاذ في مركز الدراسات لآسيا وافريقيا بجامعة المكسيك, لوكالة ((شينخوا)) ان اولمبياد بكين بلا شك قد غيرت رؤية العالم عن الصين.
واشار كورنيخو الى ان «الصين قد اثبتت ضمان امن الدول المشاركة», مضيفا ان الرياضيين من الدول الواقعة في النزاعات يستطيعون ايضا ان يتنافسوا في نفس الميدان بشكل متناغم.
واضاف ان الاولمبياد ستعالج «بعض الافكار العنصرية ضدها, ويدل العدد الاكبر للميداليات التي فازت بها الصين على ان هذا البلد هو بطل» الدورة الـ 29 للاولمبياد.
17 أغسطس يوم ... «غير»
اعتبرت صحيفة الشعب الصينية ان يوم 17 اغسطس الحالي في الاولمبياد يوم «غير » حيث ، تم الفوز فيه بـ37 ميدالية كان من نصيب الصين 8 ميداليات وحقق فيه السباح الاميركي مايكل فيلبس مياليته الثامنة وسجل ارقاما قياسية بصورة متتالية ايضا، وظهر فيه اسماء لاعبين من الدول في قائمة الميداليات .
حيث حققت الدول النامية اختراقا تاريخيا في هذا الاولمبياد مثل المنتخب المنغولي في سباق الجودو للرجال على مستوى مائة كيلوغرام، اذ فاز باول ميدالية ذهبية في تاريخ بلده . علما بان منغوليا كانت قد فازت بميداليات فضية وبرونزية كثيرة ولكنها لم تفز بذهبية في الماضي، وفاز المنتخب المنغولي بالذهبية في هذه المرة ويعد بطلا وطنيا في منغوليا. اما توجو في افريقيا الغربية فلم تفز باي ميدالية في الاولمبياد ابدا، ولكن منتخبا من توجو فاز ببرونزية في سباق الزوارق هذه المرة وغير بنفسه تاريخ توجو في الاولمبياد. كما احرزت الدول بما فيها طاجكستان، وقرغيستان، وفيتنام، وتونس حصادا جديدا حققت تقدما اختراقيا جديدا في دورة الالعاب الاولمبية هذه.
تعكس هذه الاختراقات ارتفاع المستوى الرياضي في هذه الدول نامية الرياضة. ومع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بدأت المزيد من الدول النامية تولي بالغ الاهتمام بتطوير القضايا الثقافية والتعليمية والرياضية. ان الفوز بميداليات اولمبية هو نتاج للكفاح الذي خاضته الدول النامية الكثيرة خلال السنوات العديدة، او يعكس نشاطات رياضية كبيرة كانت او صغيرة، على نطاق اوسع ومستوى اعلى في هذه الدول والمناطق.
تغير هذه الاختراقات التشكيلة الرياضية العالمية رويدا رويدا. الحقيقة ان الناس رأوا من دورات الالعاب الاولمبية الاخيرة ان الرياضة في الدول المتطورة تتطور نحو تعددها، اما الدول النامية فبذلت جهودها الان لتضييق البون بينها وبين الدول المتطورة في المجال الرياضي، تتدفق الميداليات التي تحاول الدول المتطورة فوزها الان نحو الدول نامية الرياضة، ويتم توزيع الميداليات على نطاق اوسع. وبعبارة اخرى، ان التاريخ يمنح خفية وطبيعيا الدول نامية الرياضة بعض الفرص. ظهر ذلك بصورة اوضح في دورة الالعاب الاولمبية السابقة التي اقيمت في اثينا باليونان. رأينا في اولمبياد اثينا عدد الافرقة التي فازت بالذهبية والميداليات الاخرى يصل الى 56 و74 دولة ومنطقة على التوالي . اضافة الى ذلك، نرى في اولمبياد بكين هذه المرة ايضا ان الانجازات التي احرزها الفريق الروسي ليست مطلوبة، ولها فوارق كبيرة بالمقارنة مع دورات الالعاب الاولمبية السابقة التي خاضتها في هذا المجال، ويدل ذلك على ان بعض الدول الرياضية القوية التي فازت بالميداليات اصبحت اضعف في هذا المجال، وتتقدم الرياضة العالمية نحو المزيد من التعدد.