هاني شاكر لـ «الراي»: الألقاب لا تعنيني وبيني وبين صابر الرباعي «عيش وملح وعشرة عمر»
على مدى مشواره الفني الممتد لأكثر من «30» عاما استطاع الفنان المصري هاني شاكر مد جسور التواصل عبر مراحل فنية متعددة يجمع فيها بين الماضي الأصيل بعراقته والحاضر بمعانيه العصرية.
مع كل ألبوم جديد لا يعنيه سوى أن يحافظ على خلطة نجاحه السحرية، والتي من خلالها يكسب ود جمهوره، ويضيف الى رصيده جمهورا آخر لا يفقد معه هويته.
في أمسية صيفية هادئة لا تخلو من نسائم منعشة التقته «الراي» في فيلته الرائعة الكائنة في مدخل طريق «القاهرة - الاسكندرية» الصحراوي، وكان سعيدا برد فعل الجمهور على أغنيات ألبومه الأخير «أحلى الليالي» على الرغم من مرور فترة طويلة على طرحه، خصوصا بعد تصويره لأغنية «أحلى الليالي» بمشاركة الفنانة السورية جومانة مراد.
على ايقاع كلمات وموسيقى ألبومه الجديد وسط الأشجار والزهور التي تزين المكان كان هذا ما دار معه من حوار:
• قدمت العديد من الألبومات الناجحة على مدى مشوارك الفني ما الفكرة التي كانت في ذهنك أثناء تنفيذ أغنيات ألبومك الأخير «أحلى الليالي»؟
- كنت راسما سياسة الألبوم منذ البداية على خطين أساسيين، الأول هو التركيز على الأغاني الرومانسية والكلاسيكية، لأننا في احتياج شديد اليهما هذه الأيام، والثاني هو الاشتغال على الأغنيات التي تصلح لتقدم على المسرح.
• من استمع الى أغنيات الألبوم لاحظ ابتعادك عن تقديم الأغنيات الدرامية الحزينة التي اشتهرت بغنائها؟
- كان هذا مقصودا من البداية، لأن أغاني الدراما العنيفة الزائدة عن اللزوم ليست مطلوبة هذه الأيام لأن الناس متخمة بالهموم والمشاكل «ومش ناقصة غم»، ولكن المطلوب أكثر الأغنيات المليئة بالمشاعر والأحاسيس والعواطف. فمثلا لو عرض عليّ هذه الأيام أغنيات مثل «جرحي أنا» أو «في عز ما كنت خاين» أو غيرهما من الأغنيات الحزينة التي سبق أن غنيتها لن أغنيها الآن!
• ولماذا ابتعدت أيضا عن تقديم أغنيات الاستيل؟
- لأنني أجد صعوبة في تنفيذها على المسرح، حيث يخرج «كواليتي» الصوت أقل بكثير من الكواليتي الذي قمت بتسجيله في الاستديو. وعند غناء هذه النوعية من الأغنيات على المسرح أشعر بعدم رضا لأن كواليتي الصوت ليس 100 في المئة كما يجب أن يكون.
• لكن البعض وأنا منهم - افتقد هذه النوعية من الأغنيات في الألبوم خصوصا أنك من أفضل المطربين الذين يقدمون أغاني الاستيل؟
- يجوز أخطأت بعدم تقديمي هذه النوعية، لكن وكما ذكرت لك كان تفكيري منذ بداية العمل في الألبوم أن أقدم أغنيات تنفعني على المسرح عندما أغنيها لايف.
• لاحظنا أيضا تكرار المفردات التي تغنيها من نوعية «كل ليلة» و«أحلى الليالي» و«بحبك يا غالي» وغيرها؟
- تكرار المفردات شيء وارد لأن لغة الحب واحدة، منذ أيام سيدة الغناء العربي أم كلثوم حتى وقتنا الحالي، لهذا تجد نفسك - غصبا عنك - ومادمت تغني للحب تكرر المفردات، وأعتقد أن هذا لا يعيب ما تغنيه. ما يعيب حقا أن تكرر جملا كاملة سبق أن غنيتها من قبل، ثم استكمل ضاحكا: «ياراجل ده فيه ناس بتسرق ألحان غربية كاملة ويضعون عليها كلمات عربية وما حدش حاسس».
• هل تجد صعوبة في ايجاد مفردات جديدة؟
- صعوبة شديدة لدرجة أنني أعاني وآخذ وقتا حتى أجد معنى جديدا لم أتطرق اليه من قبل في أغنياتي حتى لا يمل مني الجمهور وأكون متنوعا ومتجددا، لهذا ما ان تعرض عليَّ أغنية مختلفة حتى أتمسك بها بقوة، أو كما يقول المثل الشعبي «أمسك فيها بايدي وسناني!».
• هل يهمك شهرة من يتعاون معك في الألبوم من شعراء وملحنين؟
- لا تهمني الأسماء بقدر ما يهمني الحصول على أغنية حلوة، والدليل على صحة كلامي أنني تعاونت في ألبومي الجديد مع أكثر من شاعر وملحن جديد مثل الشاعر ناصر الجيل والملحن مودي جمال، والملحن التونسي غازي العيادي، وكل هذه الأسماء أتعاون معهم للمرة الأولى.
وأذكر عندما عرض عليّ الشاعر المعروف مصطفى مرسي أغنية «هو أنا أنسى» أعجبت بها جدا وعندما سألته عن ملحنها قال لحنها ملحن شاب جديد اسمه مودي جمال فقلت له هايل، والأمر نفسه حدث عندما استمعت الى أغنية «كل ليلة» من ملحنها محمود خيامي.
وعندما نالت اعجابي سألته عن شاعرها ففوجئت بأنه شاب جديد فسعدت بهذا أيضا.
• الفن يحتاج الى قدر من الجرأة فهل أنت جريء لدرجة أن تغير طريقتك في الأداء التي اعتادها منك الجمهور والدخول في مناطق أخرى غير مألوفة لك وله كأن تغني مثلا بلهجة عربية؟
- «ضاحكا» أغير طريقتي ازاي يعني؟ صعب خصوصا أن الجمهور أحبني بهذا الشكل وأنا لن أجازف بفني ولا أعمل أي شيء لمجرد أنه خطر في بالي لابد أن أدرس المسألة بطريقة صحيحة وأحسب كل خطوة أخطوها.
ومسألة الغناء بلهجات عربية مختلفة سبق أن خضتها في أغنيتين باللهجة الخليجية ولا يوجد لديّ مانع أن أكرر التجربة سواء في أغنيات خليجية أو لبنانية أو تونسية اذا توافر الكلام واللحن المناسبان.
• هل تخاف من المجازفة؟
- طبعا ومن خاف سلم ومن حقي أن أخاف على اسمي وشكلي ومشواري.
• هل يمكن أن نراك في حفلات مارينا أو حفلات الشواطئ؟
- «انفجر ضاحكا بصوت عالٍ» وقال: صعب جدا خصوصا أنني أسمع أن بعض المطربين يرتدون في هذه الحفلات مايوهات وشورتات وأحذية رياضية خفيفة، والفرقة عندي لو ارتدت مايوهات هتروح السجن! ثم استكمل كلامه قائلا: حقيقي ماجربتش الغناء في هذه الحفلات لكن لو حصل سأرتدي ملابس اسبور عبارة عن قميص وبنطلون وليس بالضرورة أن أكون اسبور زيادة عن اللزوم كما يفعل غيري.
• منذ فترة قمت باحياء حفل في السودان لأول مرة، ما انطباعك عن الشعب السوداني؟
- سعدت جدا بهذا الشعب الطيب الذي تأخر لقائي به كثيرا، وسعدت بمتابعته لجميع أغنياتي لدرجة أنه كان يردد معي جميع الأغنيات التي قمت بغنائها. والذي أسعدني أكثر أن الحفل كان لصالح أهالي دارفور وهي مناسبة انسانية مهمة بالنسبة لي، وكنت أتمنى أن تحدث هذه الزيارة من قبل.
• ولماذا تأخرت الزيارة مادمت تحمل كل هذا الحب للشعب السوداني؟
- لأنني مع الأسف الشديد لم يعرض عليّ طوال مشواري أن أذهب لاحياء حفلات لهذا الشعب الشقيق.
• هل طلب منك الجمهور هناك أغنيات معينة؟
- طلب جميع أغنياتي الأخيرة مثل: بتحبيه، لو بتحب، تخسري، ياريتني، غلطة، وغيرها.
• «أمير الطرب العربي» لقب حصل عليه قبل فترة المطرب صابر الرباعي من خلال استفتاء احدى المجلات المصرية الأسبوعية ماذا يعني هذا اللقب لأمير الغناء العربي؟
- في البداية أحب أن أبارك لصابر هذا اللقب لأنه قبل أي شيء شقيقي وفنان أعتز به كثيرا وبيننا «عيش وملح وعشرة عمر»، وقد أسعدني حصوله على لقب أمير الطرب العربي، لكن بصراحة الألقاب لا تعنيني في شيء ولا تفرق معي خصوصا أن الألقاب ليست سببا أو دليل نجاح أو فشل فنان. وعتابي ليس على صابر، ولكن على المسؤولين عن المجلة التي منحته اللقب لأن قاموس اللغة يحوي ألقابا كثيرة لا تتوقف على الامارة أو الزعامة أو غيرهما من الألقاب، ومن خلال «الراي» أحب أن أشكر جميع الصحافيين الذين ردوا غيبتي في المؤتمر الصحافي الذي عقد لصابر بمناسبة حصوله على اللقب، وتحدثوا عني بكل حب وبصورة ايجابية لدرجة أنني شعرت للمرة الأولى بأن لي أهلا وعزوة غير أهلي الحقيقيين.
• وما رأيك في لقب «العندليب الأبيض» الذي حصلت عليه أخيرا من أحد المواقع الالكترونية؟
- كما ذكرت لك من قبل لا تفرق معي الألقاب، ولكن من حق كل فرد أن يمنح مطربه المفضل اللقب الذي يحبه.
• هل تأثرت بشائعة ارتباطك العاطفي بالفنانة جومانا مراد بعد مشاركتها في أغنيتك المصورة «أحلى الليالي»؟
- بالطبع لا لأن الناس يعرفون مدى التزامي وحبي لأسرتي، وجومانا فنانة متميزة وكنت سعيدا بمشاركتها مجانا في الكليب الرومانسي لأغنية «أحلى الليالي» التي أعشقها، وهي من كلمات مصطفى مرسي وألحان غازي العيادي، وأعتقد أن الشائعات لن تستطيع التمكن من شخصي.
• ما سر عودتك للتعاون مع المنتج محسن جابر بعد انفصالكما؟
- محسن منتج محترم، وعلاقتي به مرتبطة بالود والاحترام بعيدا عن العمل، وأنا سعيد بوجودي في شركة عالم الفن وأتمنى أن نحقق سويا نجاحات كبيرة.
جومانة مراد
صابر الرباعي