قراءة / خالد سالم تحدث عن لغة الأطفال الرضع في كتاب
من الصعوبة بمكان البحث عن مصادر بدايات الأدب الجاهلي، وذلك لقدرتها وتسلسلها والتصاقها ببعضها، وهذه الصعوبة تكون سببا رئيسيا في عرقلة هدف الكاتب لتأكيد هذه الحقيقة أو تلك، رغم اننا نستطيع ان نشير إلى ان بعض المراجع متوافرة ولكنها غير مرتبطة بفترة زمنية واحدة أو بفترات متسلسلة.
من هنا فإن حقائق عديدة تشير الى هذا اللون الشعري او ذاك اللون النثري دون ان تذكر فيه التواريخ الأكيدة التي عجز الباحث عن تحقيقها لانه وجد صعوبة خاصة بعد ان يتأكد ان هناك بعض الاعمال الادبية توارثها الأولون دون السؤال عن أقلام البداية.
إذ ان الاساس في البحوث الثقافية هو الاصول الراكدة في الاذهان والتي تبدع بعد ان يحركها أصحابها، أما المصادر المتوافرة لهذا الغرض الادبي او ذاك فيمكن اعتبارها عوامل مساعدة هامشية يمكن اتمام الموضوع المتناول دونها، لكنها تبقى أهميتها في انها تؤكد ما يطرحه الكاتب.
لكن هناك حقائق ولدت وسط صعوبة مجدية تشترط التحمل وعدم الملل مما بدأه الكاتب، الذي عليه ان يزيد عمله توقعا لصعوبة أكثر ايجابية مما انتج، اذ ان صدى الجهد المتعب هو العطاء الخصب وهذا ما أكده الكاتب الذي أنتج كتابا مهما يشجعنا على التعجب.
صعوبة جمع المفردات
«مفردات الاطفال الرضع، وأصولها اللغوية»، لو كان الكتاب عن مفردات الاطفال بشكل عام، لقلنا ان هكذا كلمات يمكن ان تجمع وفيها لثغة بعضهم، ولكن الطفل الرضيع، كيف يمكن ان نتأكد من أن كلماته تشكل لحنا واحدا عند معظم أطفال العالم العربي بل مناطق من العالم المعاش.
ترى كيف استطاع الكاتب خالد سالم محمد ان يؤكد هذه الحقيقة التي تشير الى اننا «لو أمعنا النظر في أصل هذه المفردات، نجد أكثرها ذات أصول عربية فصيحة أو معربة منذ زمن بعيد، والبعض منها يتحدر من لغات موغلة في القدم انقرضت مثل: اللغات السريانية والآرامية والهيروغليفية اي المصرية القديمة، كما ان هنا مفردات جاءتنا من لغات ولهجات أخرى كالفارسية والتركية، وذلك لاتصال بعض الدول العربية بتلك الاقطار وقرب البعض منها».
ان التقارب والتشابه في لغة الاطفال الرضع، يؤكد قدم بداية الكاتب وكيفية المامه بالعديد من المعلومات التي تؤكد انه استطاع ان يحقق بعض الحقائق التي ما طرحت سابقا.
ولا شك ان تحقيق عمل كهذا يكون بحاجة الى تفرغ كامل من أجل الالمام بكل المعلومات المتوافرة والمتناثرة في زمن واحد.
من هنا نؤكد ان الكاتب خالد سالم استطاع ان يعتمد بكتابه على معلومات قد تكون بخاصة رغم مساعدة بعض المصادر له، والتي رغم أهميتها فهي لا تعني له الا عوامل مساعدة لاتمام الكتاب الجيد الذي بين أيدينا مثل:
- القول المقتضب في لغة أهل مصر: لمحمد بن أبي سرور.
- معجم الألفاظ الكويتية: الشيخ جلال الحنفي البغدادي.
وهناك العديد من المراجع المتوافرة في الاسواق لكنها لا تحرك الا في الاذهان المشغولة بهكذا امور. هذه الاذهان نادرة جدا لان البدء يعتبر مجازفة يصعب ان تقود صاحبها الى عمل مقروء، لذلك فان كتاب «مفردات الاطفال الرضع»، جاء ليؤكد أهمية لها ضرورة عند الجميع، رغم ان الاهمية تجيء بعد التذكير بها، ولفت أنظار الاباء والأمهات.
لغة الأطفال الرضع
من الصعوبة ان تؤمن ان ما ينطق به هذا الرضيع او ذاك هو لفظ مشابه، اذ ان أنغام الأطفال تكون غير لافتة للسمع. لذلك فان فاعلية التأكد لا تأتي الا حين يكون المصغي جادا في مراقبته للاطفال ومحاولة معرفة الفارق أو التشابه في حركاتهم الحسية، فمثلا:
- أحّ: تقال للطفل عندما يحاول ان يمد يده لتلمس شيئا حارا خطرا، أما «أخ» فهي كلام العجم.
- دُودُو: يقولها الطفل عندما يشعر بألم أو جرح في يده أو أحد أصابعه.
- أُصْ: أكثر ما تستعمل عند زجر الطفل واسكاته، وهي عبرانية الاصل ومعناها «صه».
وهناك قول انها «نبطية» فقد نقل الدكتور مصطفى جواد عن ياقوت الحموي في معجم البلدان قال ياقوت: «اصُو» معناها بالنبطية: اسكت، وقال مصطفى جواد: ولا يزا لهذا الفعل في لغة العوام بصورة «أصْ» بلا واو ومعناها اسكت.
- أغّوُ: تطلق على الصوت الذي يصدره الرضيع اثناء لعبه، كما تطلق على الصوت الذي ينادي به الأب أو الأم طفلهما وهما «يناغيانه» أي بكلمات ما يعجبه ويسره، كأن يردان له لفظه «اغو... دادا» عدة مرات.
- أمْبواه: وفي بعض الدول العربية تلفظ «أمُبو» لفظة تقولها الأم لطفلها اذا عطش، وارادت ان تسقيه.
- هدا... هدا شرك غدا: كلمات ترددها الام وهي تمسك بيدي طفلها فرحة مسرورة اثناء محاولته المشي، وهي ترجع القهقري شيئا فشيئا مشجعة له.
لقد استعان المؤلف بمراجع عديدة لتأكيد تأليفه للكتاب اذ ان هذه المراجع كان دورها في تأكيد ما توصل اليه المؤلف الذي ساورته فكرة التأليف.
وهناك أكثر من اربعين مفردة ذكرها خالد سالم وبين طريقة استعمالها في اسماع الطفل لها. واختتم الكتاب بفهرست لمفرداته مؤكدا رقم صفحة كل مفردة من أجل ان يعرف القارئ دورها عند الطفل.
خاتمة
استطاع الكاتب ان يقدم خدمة للامهات المتعلمات اللواتي تزوجن حديثا، وينتظرن الطفل القادم، اذ ان هذا الكتاب يرشد الام الى كيفية التحدث مع وليدها الرضيع، ان هذا الكتاب من شأنه ان يقدم اضافة عربية لاطفال امتنا اذ ان الكاتب أكد لنا ان لغة الاطفال واحدة منذ القدم.