عينٌ على السوق / أهم المتغيرات ... وتأثيراتها

 u0645u062du0645u062f u0627u0644u0634u0637u064a
محمد الشطي
تصغير
تكبير
إن الوقوف على مؤثرات السوق من البديهيات التي تساعد في فهم مسار السوق، ومن المهم ان كل عامل يأخذ سنوات ليستكمل تطوره وتأثيره، والبعض يستمر في تأثيره مادام هناك تكنولوجيا تساعد على ذلك او مستوى الأسعار يساعد على الاستثمار أو احتياطيات كبيرة.

المستجد الأول هو بلا منازع الوفرة النفطية والتي دعمها إنتاج النفط الصخري، حيث ارتفع إنتاج النفط الاميركي بمعدل مليون برميل يوميا سنوياً خلال السنوات 2012 - 2014، ليرتفع من 5.3 مليون برميل يومياً في 2009 إلى 5.5 مليون برميل يومياً في 2010، و5.6 مليون برميل يومياً في 2011، و6.5 مليون برميل يومياً في عام 2012، و7.4 مليون برميل يومياً في عام 2013، و8.7 مليون برميل يومياً في 2014.


المستجد الثاني هو الحالة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والتي أسهمت في انقطاع فعلي لإنتاج النفط الخام في السوق من دول عديدة سواء اليمن، سورية، السودان، ليبيا، وتهديد لمرور النفط عبر الممرات الاستراتيجية. وأوجدت قلقاً في السوق بخصوص إمدادات النفط وهو ما ساعد في إعطاء زخم ودافع لمستويات عالية لأسعار النفط، وشجع بعض المنتجين مثل المملكة العربية السعودية في الاستفادة من استراتيجية المحافظة على انتاج فائض غير مستغل، حيث رفعت إنتاجها لمستويات عالية أكدت دورها كمصدر ثقة في السوق النفطية.

وقد ارتفع الإنتاج من 8.3 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال عام 2010 الى 10.4 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو 2015، في مقابل ذلك انخفاض انتاج نفط خام ليبيا من 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2007 ليصل الى 400 الف برميل يومياً حالياً.

المستجد الثالث هو نجاح الحكومة العراقية بالاتفاق مع مختلف الشركات النفطية العالمية والوطنية والخدماتية، مما وفر اجواء لتعافي انتاج النفط الخام من العراق من 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2010 ليصل الى 4.2 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر 2015.

المستجد الرابع هو استمرار ترشيد استهلاك الطاقة، رفع كفاءه استخدام الطاقة، التوجه بشكل كبير في اتجاه الطاقة المتجددة خصوصاً الشمسية، وهو ما يعني اعتدال في أنماط الطلب على النفط خصوصاً مع انكماش الطلب في البلدان الصناعية مع تباطؤ معدلات نمو الطلب في آسيا.

المستجد الخامس هو الاستعانة بالسوق وفق آلياته وأساسياته تحديد سعر النفط الخام، وبالتالي منذ عام 2014، ورغم الحديث عن جهود لإعادة التوازن للسوق النفطية ما بين مختلف المنتجين للنفط في العالم، إلا انه فعلياً نحن امام نظام جديد أرسى دعائمه مؤتمر «أوبك» في 27 نوفمبر 2014، لإعادة تنظيم الإمدادات النفطية وفق احتياجات السوق، وبما يضمن استقرار وتوازن أسواق النفط.

السادس: تبني سياسة المحافظة على الأسواق والحصص، رغم ما يعنيه ذلك من ضعف الأسعار وضعف الإيرادات من النفط الخام، والمؤشر هو واضح من خلال متابعة 3 أمور، 1 - حرص كافة المنتجين بلا استثناء على إبقاء الإنتاج عند أقصى طاقة. 2 - تسعير النفوط باختلافها من خلال تقديم حسومات ملحوظه تسهم في اتساع الفروقات ما بين النفوط الخفيفة والثقيلة. 3 - استمرار ارتفاع إنتاج يسهم في تناقص الطاقة الفائضة وارتفاع المخزون النفطي، وان كان هناك اختلاف في التقديرات حول المستوى الفعلي.

المستجد السادس هو اقتراب موعد دخول النفط الإيراني وان كان هناك اختلاف واضح حول توقيت عوده النفط الإيراني للسوق وحجم الإنتاج، لكن هناك توافق انه سيكون تدريجي، ولعل في ما يؤكد هذا التوجه هو تصريحات الوزير الإيراني والتي أوضح فيها انه سيطلب من «أوبك» زيادة الحصة المقررة لبلاده بواقع 500 ألف برميل يومياً خلال المؤتمر الوزاري المقبل.

وفي ضوء ما تقدم فإن توقع أسعار النفط يمثل تحديا، ولكنها ربما تدور حول 50 دولار للبرميل خلال الأشهر المقبلة، يبدو انه توقع معقول.

* خبير ومحلل نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي