نحو ألق ثقافي / The Voice

| u062f. u0639u0644u064a u0627u0644u0639u0646u0632u064a* |
| د. علي العنزي* |
تصغير
تكبير
برنامج المواهب الغنائية The Voice، الذي تبثه قناة الـ MBC، هو عبارة عن نسخة كربون اسما ومضمونا، من مسابقة الـ Realty TV الأميركية، المعروفة بــ Super Star، والذي تبثه قناة NBC، مقتبسة فكرته أساسا، من برنامج هولندي شبيه بعنوان The Voice of Holland.

إلا في حدود ثانوية، فإن الطرف الشبابي العربي، يرى في The Voice، نموذجاً مسلياً، فيما يعتقد الطرف المحافظ أنه علامة على تداعي أخلاق الشباب.

أما من وجهة نظر فنية نقدية ثقافية، فأكاد أجزم أن هذا البرنامج مجرد نسخ لأفكار أخرى... حيث ان برامج الـ Realty TV، لا تأتي- بطبيعة الحال- كمحاولة لمواكبة التقدم الثقافي، وإنما كمحاولة للتماهي مع الطرف الأكثر جاذبية في المعادلتين الفكرية والثقافية!

كذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن ندعي أن هذا الحكم القاطع، مفاجئ بالنسبة لنا، حيث تنظر أغلب الأمم- وخصوصاً الغربية منها- إلى حضارتنا العربية، على أساس أنها جسد نمى ثم انتهى.

ومن ثم، فإن من حق الحضارات المتقدمة، التي تشاهد شعوب الأرض، تتمثل معارفها في كل شاردة وواردة، أن ترى- من هذا المنظور- الشعوب الأخرى، بمرآة كهل اشترى مودة مرآة صغيرة.

لقد تمكنت الحضارة الغربية- بشتى صنوفها- من إحراز أكبر مخزون واحتياطي من التقدم المعرفي والعلمي الهائل، ورغم أني لست من الموشومين والمتماهين مع هذه الثقافة، فإنني أقر بأننا بفضلها اكتشفنا كل مظاهر التقدم التي نحياها!

ولا يملك المرء، إلا أن يتفق مع الواعين من أبناء جلدتنا، في إننا معوزون لأن نبقى حريصين، على استيعاب الأمم المتقدمة ومحاكاتها... ولكن من حقنا أن نتساءل بألق ذهني صاف، إلى أي حد يمكننا أن نستوعب ونحاكي؟

هناك فجوة حضارية واضحة، وفق مساقات مختلفة، وفي ظل هذه الفجوة، بات من الطبيعي، أن يعاني أغلبية شبابنا من داء الافتتان بهذه الحضارة!

ومن الواضح أن اقتباس The Voice، في غفلة منا لربما، كان عبارة عن محاولة تقليد مبنية على الافتتان الشكلي! وهي بمعنى أدق، عبارة عن وقوع في فخ الافتتان من دون التعلم!

وكلنا يعلم تمام العلم، أن الغرب هو الطرف الأنضج والأقوى في المعادلة الثقافية – كما أسلفنا – ومن الواضح أن الإبداع الذاتي العربي ترك مهمته في أن يلفت أنظار الحضارات الأخرى، وتفرغ لتملقها!

نحن أمام برامج عظيمة بشعبيتها لدى فئة الشباب... ولسنا ضد البرامج الرامية لاكتشاف المواهب، ولكن لنكن حذرين لدى صياغة برامجنا، حتى لا تصبح صلتنا بالأصل، واهية وسطحية جداً!

* أستاذ النقد والأدب

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي