اللون في الشعر الشعبي الحديث ( 2 - 4 )

u0645u062du0645u062f u0645u0647u0627u0648u0634 u0627u0644u0638u0641u064au0631u064a
محمد مهاوش الظفيري
تصغير
تكبير
هذه الحال تختلف مع حصة هلال المعروفة بريمية التي تعاملت مع اللون من زاوية الربح والخسارة، وهذا التعامل مع اللون يعكس بوضوح موقفها الذاتي من الشعر المتماس مع خدمة قضايا المرأة والمجتمع، وعلى هذا الأساس جاء هذا الموقف لها متوافقًا مع تعاملها مع اللون، حيث إنها سعت لرصد حالة هذا الاسم مع الناس لاسيما في مجال سوق الأسهم:

تداولنا وعولنا على الأخضر

والأحمر كَلَى الأخضر

والأخضر كلى اليابس

واليابس كلاه الحاشي الممحل

والحاشي كلاه الغول

أما إحنا كلينا فول

وظل الغول

وظلت عينه الحمرا ترصدنا

من اللي يسأله يا غول:

علام عوينتك حمرا

من اللي بس يتجرا

أو اللي يقول ... ؟

فالشاعرة هنا تصور لنا موقف المتداولين مع سوق الأسهم وتعلق المساهمين مع اللونين الأحمر والأخضر، لهذا فهي تعرض لهذه الحالة من هذه الزاوية، أي إن تعاملها مع اللون كان تعاملاً مباشراً ليس فيه تعمق، بقدر ما يرتكز على موقف المجتمع من هذه التداولات المالية. وكانت في مكان آخر لم تكن في منأى عن هذا الفهم المباشر لعلاقة الإنسان مع الألوان:

عظني ذيب الصقيع

نابه الأزرق بعظمي له سموم

الشمالي في يناير صرصرير

والهبوب الشين شين

فهي هنا لم تأتِ بشيء جديد، بل عكست الموقف العام من البرد وتماشت مع هذه النظرة الاجتماعية القائلة بـ «زراق البرد» ولم تقف عند هذا الحد، بل انساقت مع الموروث الشعبي في النظر لهذه المسألة، وذلك في إيراد ما تختزله الذاكرة الجمعية «هبت هبوب الشمال وبردها شيني»، لهذا كانت الشاعرة تمر على اللون مرورًا عابرًا سواءً كان ذلك عندما توقفنا عند المقطع السابق أو هذا المقطع، وهو تعامل ليس فيه تركيز بقدر ما فيه رصد للظاهرة العامة دون الدخول في محاولة منها لعكس رؤيتها الذاتية الخاصة من هذه الألوان، بل كانت أسيرة للواقع المُماش، ومسايرة كذلك للموقف الشعبي من هذه المسألة.

كان الشاعر فهد عافت يتعامل مع مسألة اللون في قصائده بشكل حذر لا يخلو من تعمد، فهو يتخذ اللون الأزرق أو ما يقارب هذا اللون بشكل لافت للانتباه، وكأنه يفحص المسألة قبل الحديث عنها. حيث يشكل له هذا اللون وطناً يعيش فيه، فهو لون الحبر القريب من الشعر، ولون السماء القريبة من الخلود، ولون البحر الموحي بالمجهول، لأن الأرض لم تعد تحتمل هذا الشاعر وغير قادرة على المحافظة على وجوده.

احتمالات التطاول في البنا

البنفسج فرصة الركض

انعتاق أجسادنا /‏ المفرق هو العاشق

جنوب يحفر بكبد السما

من شان دفن الأرض في الأزرق

ويا ... أزرق:

يا بعد ... وقرب !

يا لمحةٍ في العيون الغرب !

يا سقف اللون ! يا لون اللون !

يا حبر أقلامنا المعجون

يا لفوضى وطين العاقل المجنون !

يا .... أزرق

من اللي .... يعرف إن البحر:

هين ؟!

«قال» «من يغرق»

لو تأملنا ارتباط اللون هنا لوجدناه متصلاً بثلاثة عوامل أو عناصر، العنصر الأول: السماء، والعنصر الثاني: البحر، والعنصر الثالث: الحبر. فكل هذه العناصر جاءت بشكل يختلف عن ارتباط الشاعر بالأرض «دفن الأرض في الأزرق» لأنه أراد للأزرق أن يكون الأرض الجديدة التي ظل يبحث عنها في «كبد السماء» أو «حبر أقلامنا المعجون» ويمكننا استيعاب هذه النقطة من خلال هذا المقطع:

حملني

ظل لا أعرف الكتابة

موجك الأزرق على متنه

وقال: إن البلل فتنة

وذلك أن الأرض هجرته ونبذته خارج أسوارها كما هو واضح في نص «هدوء الأرض» لهذا يتمسك الشاعر بالبحر والحبر والسماء، لأن هذه العناصر هي وطنه.

من خلال وقوفنا على عدد لا بأس به من نصوص الشاعر وجدنا أن هناك ألواناً جانبية جاءت في قصائده، لكنها حضرت بشكل جانبي وهامشي، لم أحرص على الإشارة إليها أو الحديث عنها، وهي لم تكن حاضرة بجلاء مثل حضور اللون الأزرق في نصوصه:

قلت السما «مثل شبكها»

مسها الأزرق الباتع ... ارتفعت

ارتفعت بلا عمد

في هذا المقطع الوجيز يتضح لنا أن اللون تحول لدى الشاعر إلى مانح للحياة، حيث منح السماء خاصية العلو والارتفاع، فتمازج الشاعر مع اللون جعله يخرج من كونه محرضاً له من أجل الانطلاق، إلى واهب الحياة والعلو لهذه السماء.

لو حاولنا تفحص هذه الحالة مع شاعر مثل الشاعر طلال حمزة لرأينا ندرة هذا الجانب في نصوصه التي في أيدينا، فهو مثل العديد من الشعراء كالعصيمي والسمحان والحريص على سبيل المثال، مقلّ في تناول مثل هذه الزاوية في نصوصه، حيث يقول طلال حمزة:

ليه أنا بس اللي أحزن في السنة

كل السنة

وليه أنا أصلاً أنا ؟

أستغفر الله العظيم

كنت امتداد أبيض للصدق

أخضر للعشق

وأنت امتداد أبيض للنور

أخضر يلفي الأراضي البور
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي