أصبوحة

رهاب الصفحة البيضاء

تصغير
تكبير
هناك أنواع لا تحصى من الرهاب يمكن أن تصيب الإنسان، وكلما تعقدت وتطورت وسائل العيش، ظهرت أنواع رهاب جديدة وهو أمر طبيعي، فمثلاً علم النفس قبل اختراع وسائل التكنولوجيا المتطورة والذكية، لم يكن يعرف الإدمان على الانترنت أو الألعاب الالكترونية، ولكن مع تطور انجازات العلم دخلت أنواع جديدة من الإدمان، وهذا ينطبق على الرهاب أيضاً.

ومن أنواع الرهاب الشائعة والمعروفة، الرهاب الاجتماعي أو الخوف من الجمهور ومجاميع البشر، والرهاب من الفشل والرهاب من النجاح، والرهاب من الامتحان، والرهاب من الميكروفون والكاميرا، وجميعها تشترك بنفس الأعراض مثل الشعور بالخوف والارتجاف والتعرق وزيادة دقات القلب وعدم القدرة أو التعثر بالكلام والتشتت الذهني أو قلة التركيز، وغيرها العديد من الأعراض بعضها بدني وبعضها نفسي وبعضها سلوكي.


هناك أنواع من الرهاب تصيب العاملين في حقل أومهنة معينة فقط، ولذا فهي غير شائعة مثل الرهاب من الصفحة البيضاء، التي تصيب بعض الكتاب في أي مجال سواء كان أدبياً أم صحافياً، فلمجرد تفكير الكاتب أنه سيكتب، يشعر بهذه الرهبة، وكذلك إذا جلس الكاتب أمام الورق أو شاشة الكمبيوتر يتوقف ذهنه وينشل تفكيره، ويشعر أنه لا يستطيع كتابة كلمة واحدة، ويخاف من لحظة البدء.

ولكن إذا لم تكن لدى الكاتب فكرة فلماذا يتجه للكتابة إذاً؟ في الواقع هو يشعر بالحاجة للكتابة وليس بالرغبة فيها، فالخوف هنا هو خوف افتراضي أي موجود بالذهن فقط، مثل الخوف من الأماكن المغلقة أو المفتوحة، رغم أنه لا يوجد خطر ماثل أمامه.

وهناك الكثير من الكتاب الذين يعلمون أن كل الموضوعات هي موجودة بالذهن، أو بالأحرى بالعقل الباطن، ولذا عندما يندمج ويستغرق الكاتب خاصة في العمل الإبداعي، هو يدخل في نومة خفيفة تسمى غشوة، وأنه حالما يخط جملة أو كلمة حتى يستدعي العقل الباطن، الموضوع المرتبط بهذه الجملة.

أما الكُتّاب الذين لا يباشرون بالكتابة بحجة انتظار الوحي، فهي حجة تاريخية لم يثبتها العلم، لكن لعل مشهدا أو كلمة أو نغمة تحفز العقل، أو تستدعي الفكرة من أرشيف الذاكرة والمعلومات أو المهارات، ومن يتحدث عن طقوس الكتابة أو الأجواء المهيئة للكتابة، فهي شكل من أشكال العادة الذهنية أو الارتباط الشرطي، فهناك مَنْ يكتب في ظل سكون تام، وهناك من لا يعرف الكتابة إلا في المقهى وبوجود الناس...إلخ.

وهناك مَنْ يعتقد أن الفكرة الإبداعية لا تخرج من الذهن دون مؤثرات عقلية، مثل المخدرات أو الكحول، وهي أيضاً فكرة تاريخية خاطئة، فتهيئة الذهن يمكن أن تتم حتى بترتيب المكتب أو بكأس شاي أو أي شيء اعتاده الكاتب.

هل يحتاج الكاتب المصاب برهاب الصفحة البيضاء إلى مساعدة معالج نفسي؟ نعم يحتاج إذا لم يستطع التغلب على المشكلة بنفسه.

وليد الرجيب

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي